
أمينة العناني تكتب: اللهم أخزيك يا شوشو
مرت أيام الشهر الكريم سريعة متلاحقة، لا أعتقد أنني في حياتي شهدت مرور شهر رمضان بهذه السرعة كهذا العام.. كانت أيامه خفيفة جميلة على القلب والروح..
حفلت أيام شهر رمضان بما لذ وطاب من فروض وسنن الطاعة والتقرب إلى الله، وبالرغم من أنه مع بداية أيام الشهر الكريم ومنذ فجر اليوم الأول في الصيام يتم تكبيل الشياطين إلا أن هناك شياطين أخطر تنطلق مع بداية الشهر لتعربد كيف تشاء وقتما شاءت.. معلنة أن الشيطان الحقيقي ليس هناك بالخارج، بل هو يختبأ في الأعماق.. ينتظر اللحطة المناسبة ليعلن عن وجوده ويخلع ذلك القناع الذي كان يرتديه في وجود الشيطان الفعلي..
“يا عم سيبني وابعد عني الله يبارك لك انا صايم… اللهم أخزيك يا شيطان.. يا سيدي سيبني اكمل اليوم..”.. وغيرها من العبارات التي تنطلق بها ألستننا طوال يوم الصيام.. حتى يمر اليوم بسلام ويكتمل الصيام على خير..
يرافق النفس دائما ملاك حارس وشيطان ثائر.. يمثلان الخير والشر داخل كلا منا.. يتنازعان طوال الوقت في جميع مراحل العمر دون ملل.. يختلف تأثيرهم علينا حسب الزمان والمكان وحسب الأجواء المحيطة والأشخاص الذي نتعامل معهم.. ويظهر كلا منهم ليقوم بدوره بإتقان.. فتارة تجد نفسك ترتدي عباءة الوعظ والإرشاد والصلاح.. وتارة تتجرد من كل ساتر تتلفح به أمام نفسك، لتظهرالوجه والمعنى الحقيقي للإنسان..
عن الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم:”اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع”.
بالرغم من أنني متابعة غير جيدة للماراثون الرمضاني، إلا أن العام الماضي لفت انتباهي مسلسل ” المداح” فقررت متابعته وأصبحت أشاهد حلقاته المجمعة على تطبيق” شاهد”.. وكان من الطبيعي أن أتابعه هذا العام، ونافسه في نفسي مسلسل” إفراج”.. تميز أداء فنانوا العملين بأداء متميز منقطع النظير، وتمكن كلا منهم أن يقنعني تمام الإقناع بدوره.. إلا أن ما جذب انتباهي حقا هو ذلك الصراع الدائر في الخلفية.. الصراع المستمر بين الخير والشر.. بالرغم من اختلاف الأحداث والأشخاص .. وتجسد الصراع هذا العام ليكشف ذلك الوجه الحقيقي المتخفي لما تعتمل به صدور البعض ضد أقرب الأقربين، حتى وإن كانوا إخوة وأخوات، ليصل الأمر في بعض الأحيان إلى أزهاق الأرواح دون ندم.. مثلت هذه الأعمال إلى حد ما، ما يحدث بالفعل في الحقيقة.. عفانا الله مما تمر به أيامنا..
” أنا بكرة هبدأ أصلي.. أنا هصوم من السنة الجاية.. لما يبقي معايا فلوس هبقى أتصدق.. لما يكون معايا فلوس هعمل خير.. لما أنام وأصحى هبقي اتصل بخالي.. وغيرها من الأقاويل.. وكلها تتحدث عن المستقبل المجهول الغير محدد بوقت.. والذي قد يحدث في يوم من الأيام أو ربما لن يحدث أبدا.. حتى تمر السنوات وينتهي العمر .. تاركة حسرة وندم وقت لا ينفع ندم ولا يوجد وقت لتوبة “اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه”..


