
أمينة العناني تكتب: فيها حاجة حلوة
تستيقظ في بعض الأحيان من النوم وليس لديك أي رغبة في النهوض من فراشك.. لا يوجد دافع، وليس هناك شغف.. وتظل تبحث داخلك عن أي سبب أو دافع لتتمكن من القيام وبدء يومك.. هكذا تمر أيامنا أحيانًا، أو غالبية الوقت.. وتظل هكذا حتى تجد ذلك الشغف داخلك الذي يدفعك للاستمرار.
والأسباب التي قد تفقدك شغفك بالحياة كثيرة ومتعددة.. قد تكون بسبب ظروفك المادية، أو بعض المشاكل العائلية، أو رتابة العمل وصعوبته، أو الملل منه.. يمكنك إيجاد الحل لهذه المشكلة المتجددة المستمرة ببساطة.. انتظر قليلًا.. انظر داخلك.. هل وجدت شيئًا؟ لم تجد؟ دعني أتمسك بيديك الاثنتين عزيزي القارئ.. هل يمكنك أن تغمض عينيك قليلًا؟ نعم، هكذا تمامًا..
هناك في الداخل، في العمق.. يوجد جرح غائر عميق ملوث.. أنت لم تهتم به ولم تداوه كما ينبغي.. لن أتمكن من علاجه وحدي، عليك أن تعثر على سبب هذه الجراح التي تمنعك من ممارسة حياتك بشكل طبيعي.. أنت وحدك تعرف سببها، أما علاجها فهو عندي، لا تقلق..
مهما كان الجرح عميقًا أو ملوثًا، فقط ضع يديك عليه.. حاول فك هذا اللغز الذي تمكن من أن يختبئ خلف أيام عمرك، وشعرت بالراحة لتركه هائمًا داخل روحك يحطم كل جميل داخلك.. واستمر حتى أصبح ملوثًا، يحتاج إلى علاج وتطهير عميق لتتمكن من التنفس جيدًا والشعور بلذة الحياة..
هل انتهيت؟ هل عرفت أين الألم تحديدًا؟ هل كانت تجارب مؤلمة مررت بها في حياتك؟ هل كان تعرضك للتنمر من بعض الأقارب أو الأصدقاء بخصوص شيء ما بك ليس لك به يد ولا حيلة؟ هل كانت أحلام لم تتحقق بالرغم من سعيك المستمر لها؟ هل هناك واقع مرير تعيشه ولا تستطيع تغييره؟
هل وصلت إليه؟ ذلك السبب الذي يؤلمك وينغص عليك أيامك، ويؤرق مضجعك، ويمنعك من التمتع بملذات الحياة؟ لقد وعدتك عزيزي القارئ أن الحل لما تشعر به عندي، وأنني لن أتخلى عنك، وسأساعدك لنصل إلى تلك الأيام السعيدة التي تستحق أن تحياها طوال حياتك.. وتذكر قوله سبحانه وتعالى:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.
قرأت ذات يوم مقولة أعجبتني لشاب يعاني مثلنا جميعًا من منغصات الحياة، قال: لقد وجدت الحكمة في الحياة واستكان لها قلبي، وقال ببساطة:
“إن من يفهم حقيقة الحياة ويتحصن بالرضا على كل ما يمنحه الله إياه، سيحيا في جنة على الأرض، وسيكملها في جنة الخلد إن شاء الله.. هكذا ببساطة.. الرضا والتيقن من حكمة الحياة.”
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.. خلقنا الله سبحانه وتعالى فأحسن صورنا وفضلنا على جميع مخلوقاته.. لقد خلقنا الله عز وجل لحكمة عظيمة، وهي عبادته وحده لا شريك له.. جعل الملائكة جميعًا يسجدون للأب الكبير “آدم”، فخر الجميع ساجدًا إلا الشيطان، الذي اتخذ على نفسه عهدًا أن يكون لنا بالمرصاد، يمنع عنا كل راحة وكل هناء وسعادة.. يزين ملذات الحياة المحرمة أمام أعيننا ليلهينا عن عبادته وحده سبحانه.. سخر الله لنا كل شيء لنحيا حياة هانئة بسيطة، لكن هذا هو ما يكرهه الشيطان.. فكيف يحرمه الله الجنة ويمنحنا إياها؟
وهذا هو الحل بمنتهى البساطة: كن مع الله، وتأكد ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.. وكن على يقين أنه طمأنك بقوله ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقوله ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا • إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، لأنه جل وعلا قال، وقوله الحق: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
كن أنت كيفما كنت، ولا تهتم ولا تعبأ بهؤلاء الذين يحاولون جاهدين جذبك إلى طريق مظلم مجهول النهاية.. ارضَ بمنح الله لك مهما كانت، فكل منح الله وعطاياه خير.. استكن لأمر الله مهما كان، فالله جميل لا يمنحنا إلا كل جميل.. وانظر إلى جمال الله وعظمته في كل ما حولك.. تلمس هذه العظمة، وهذه الروعة، وهذا الجمال.. جد الله في داخلك، ستجده في كل ما حولك..
اللهم ارزقنا طمأنينةً تملأ قلوبنا، وراحةً تسكن نفوسنا، وسكينةً تغمر أرواحنا.
اللهم أبعد عنا الهم والقلق، واجبر كسرنا، وبدّل ضيقنا سعةً، وخوفنا أمانًا.
اللهم علّمنا الرضا، وحُسن التوكّل عليك، وراحة البال بقربك.



