مقالات

عزة الفشني تكتب: الانتحار.. رحيل مؤلم، وصرخة صامتة تطلب المساعدة

في لحظة صمت تتوقف الحياة. يتوقف الزمن ويتوقف أيضاٌ الألم عندما يختار شخص ما إنهاء حياته. صرخة صامتة لا يسمعها إلا القليلون تردد في أرجاء المجتمع تاركاٌ وراءه ألماٌ لا يطاق وأسئلة لا تنتهي. لماذا؟ لماذا اختارت هذه الأرواح الرحيل؟ هل كان الألم أكبر من الأمل؟ هل كان اليأس أقوى من الحياة؟ تزايد حالات الإنتحار هو جرس إنذار حقيقي يدعونا للتأمل في الأسباب التي تدفع البعض وخاصةٌ المرأة إلى إتخاذ هذا القرار المأساوي.

إن الظلم والقسوة التي تعاني منها المرأة في مجتمعنا قد تدفعها إلى أقصى درجات اليأس.. حيث لا يبقى لها إلا الموت كخيار وحيد
سيدة الإسكندرية التي عاشت حياة مليئة بالمعاناة والألم كانت واحدة من ضحايا هذا الظلم. تركها زوجها وحيدة مع أطفالها الصغار.. واجهت صعوبات مالية كبيرة.. ولم تكن قادرة على توفير احتياجات أطفالها. الإكتئاب والقلق كانا رفيقيها الدائمين.. ولم تكن قادرة على الحصول على المساعدة النفسية التي تحتاجها. في النهاية لم تجد لها مخرجاٌ إلا الموت.. لتكون ضحية أخرى للظلم والقسوة التي تعاني منها المرأة في مجتمعنا.

تزايد حالات الإنتحار ناقوس خطر يلفت الإنتباه إلى الأزمات النفسية والإجتماعية التي يعاني منها الكثيرون. حيث تتشابك الضغوط الإقتصادية والإجتماعية كالخلافات الأسرية والإدمان.. ويجد البعض أنفسهم في مواجهة تحديات تفوق قدرتهم على التحمل مما يدفعهم إلى إتخاذ قرارات مأساوية. وهنا لا ابرر للمنتحر إقدامه على هذا الفعل المحرم ولكن ابحث فى الدوافع لمحاولة التوصل إلى حلول قبل فوات الأوان.

الإنتحار ليس مجرد إحصائية أو رقماٌ في تقرير بل هو حياة تُفقد وأسرة تُدمر ومجتمع يفقد أحد أفراده. الأسباب وراء هذه الظاهرة معقدة ومتعددة أبرزها الأزمات النفسية فهى تلعب دوراٌ كبيراٌ في حالات الإنتحار.. حيث يعاني الكثيرون من الإكتئاب والإضطرابات العقلية دون الحصول على الدعم النفسي اللازم. أيضاٌ الضغوط الإقتصادية والفقر الشديد يمكن أن تدفع الأشخاص إلى الشعور باليأس وفقدان الأمل.. خاصةٌ في ظل غياب الأمان الوظيفي وإرتفاع تكاليف المعيشة ويصبح الأمر ذات صعوبة بالغة إذا كان هؤلاء الأشخاص يعولون أسر وأبناء وليس بإستطاعتهم تلبية إحتياجاتهم.

ولا نستثنى الخلافات الأسرية والزوجية فهي أيضاٌ سبب رئيسي ودافع للإنتحار.. حيث يجد البعض أنفسهم في مواجهة مشاكل عائلية مستعصية دون وجود منفذ للخروج.. وعلى رأس القائمة يأتى الإدمان ليزيد من خطر الإنتحار حيث يؤدي إلى تدهور الحالة النفسية والإجتماعية للفرد.

للأسف الشديد نجد من بين الوسائل الأكثر شيوعاٌ للإنتحار: الشنق. والقفز من مكان مرتفع. وتناول مواد سامة. هذه الوسائل تعكس مدى اليأس الذي يعاني منه الأشخاص. وضرورة توفير الدعم النفسي والإجتماعي لمن يحتاجه.

على الدولة لمواجهة ظاهرة الإنتحار تلك الظاهرة التى تزلزل اركان المجتمع توفير خدمات الدعم النفسي المجانية أو بأسعار معقولة وتعزيز الوعي بأهمية الصحة النفسية وتحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر إحتياجاٌ وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في دعم الأفراد الذين يعانون من الضغوط النفسية.
ومع ذلك لا تزال هناك تحديات كبيرة مثل نقص الموارد المالية والبشرية وصعوبة الوصول إلى الخدمات النفسية في بعض المناطق ووصمة العار المرتبطة بالإضطرابات النفسية.

ليست الدولة من تتحمل المسؤولية كاملةٌ.. على الإنسان أن يتحمل الجزء الأكبر من تلك المسئولية فمن الضروري أن يُبعد نفسه عن فكرة الإنتحار من خلال البحث عن الدعم النفسي من متخصصين أو أصدقاء أو أفراد العائلة وممارسة الرياضة أو النشاطات التي تفرز الإندورفين مثل اليوجا أو المشي وتعلم تقنيات الإسترخاء والتأمل مثل التنفس العميق أو التأمل الذهني ووضع أهداف قصيرة وطويلة المدى والعمل على تحقيقها وتجنب العزلة والبقاء على إتصال مع الآخرين وممارسة هوايات أو نشاطات محببة مثل الرسم أو القراءة أو الكتابة والتحدث عن المشاعر والأفكار مع شخص موثوق وطلب المساعدة من خطوط الطوارئ أو المراكز الصحية النفسية وأهمهم على الإطلاق التقرب إلى الله

في النهاية: تذكر أن الحياة رحلة وليست وجهة. وأن الألم والصعوبات هي جزء من هذه الرحلة.. ولكنها لا تعرف قيمتها إلا من خلال الفرح والأمل. فلا تدع اليأس يسرق منك فرصة الحياة.. بل ابحث عن الأمل في كل لحظة.. واعلم أنك لست وحدك.. وأن هناك دائماٌ من يمد لك يد العون. الحياة تستحق أن تعاش. فلا تتردد في طلب المساعدة. وكن قوياٌ كن أنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى