
عزة الفشني تكتب: الضغوط الأمريكية تتصاعد.. رسوم جمركية على حديد التسليح المصري
ي سلسلة العواصف الاقتصادية التي تجتاح العالم، تبرز قضية فرض رسوم جمركية على واردات حديد التسليح المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 29.51% كاختبار حقيقي لصلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع التحديات العالمية.
يأتي هذا الإجراء بقرار من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحماية الصناعة الأمريكية من الممارسات التجارية غير العادلة على حد زعمهم، حيث اتهم كبار منتجي الصلب في الولايات المتحدة المنتجين المصريين ببيع حديد التسليح بأسعار منخفضة وأقل من القيمة العادلة، مما يهدد الصناعة المحلية الأمريكية. إن هذا القرار يحمل في طياته تداعيات عميقة على صناعة الحديد والصلب المصرية ويطرح تساؤلات حول مستقبل هذه الصناعة الحيوية في مواجهة العواصف التجارية القوية، فهو بحق تحدٍ جديد للاقتصاد المصري.
هذه الاتهامات دفعت وزارة التجارة الأمريكية لبدء تحقيق في شبهة الإغراق والدعم الحكومي لصادرات حديد التسليح المصرية، ولا أستبعد أن يؤدي ذلك إلى فرض رسوم جمركية إضافية على هذه الواردات.
التحديات والتداعيات المحتملة على الاقتصاد المصري
قضية فرض رسوم جمركية على حديد التسليح المصري من قبل الولايات المتحدة تحمل في طياتها العديد من التحديات والتداعيات المحتملة على الاقتصاد المصري. ومن أبرز هذه التحديات:
- تأثيرها السلبي على الصادرات المصرية، لأنها حتمًا ستؤدي إلى زيادة تكلفة هذه الصادرات في السوق الأمريكية، مما قد يقلل من قدرتها التنافسية ويؤثر على حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة. كما أن هذا الانخفاض في الصادرات قد يؤدي إلى خسائر مالية للشركات المصرية المنتجة لحديد التسليح، وهو ما يؤثر على أرباحها وقدرتها على الاستثمار.
- من المتوقع أن تؤدي فرض هذه الرسوم إلى زيادة تكلفة هذه الصادرات في السوق الأمريكية، وتأثير ذلك على قدرتها التنافسية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحديد في السوق المصري، عن طريق لجوء المنتجين المصريين إلى زيادة الأسعار في السوق المحلي لتعويض الخسائر الناتجة عن انخفاض الطلب في السوق الأمريكية.
- ما قد يترتب على ذلك من زيادة المعروض في السوق المحلي، مما قد يضغط على الأسعار، وبالتالي زيادة الأعباء على كاهل المواطن المصري.
- كما أن انخفاض الصادرات المصرية من حديد التسليح قد يؤثر على النمو الاقتصادي المصري، خاصة إذا كانت هذه الصادرات تمثل جزءًا كبيرًا من إجمالي الصادرات المصرية.
وأخيرًا، فإن انخفاض الصادرات المصرية من حديد التسليح قد يؤثر على توفير العملة الصعبة للبلاد، وهو الأخطر على الإطلاق، لأنه يزيد من التحديات الاقتصادية.
كيفية مواجهة هذه التحديات
ولمواجهة هذه التحديات، قد تحتاج الحكومة والشركات المصرية إلى البحث عن أسواق بديلة لتصدير حديد التسليح أو تعزيز صناعتها المحلية لمواجهة هذه التحديات، وهو ما يتطلب جهودًا كبيرة لتنويع الأسواق وزيادة القدرة التنافسية.
في نهاية المطاف، تظل قضية فرض الرسوم الجمركية على حديد التسليح المصري اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد المصري على الصمود في وجه التحديات العالمية. ويبقى السؤال حول كيفية تعامل الحكومة المصرية مع هذه التحديات، وهل ستتمكن من إيجاد حلول لتعزيز صناعة الحديد والصلب المصرية في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية؟
وبينما نتساءل عن كيفية الخروج من هذا المأزق، يبقى الأمل موجودًا في مسؤولِي اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية وقدرتهم على التكيف مع التغيرات، لتعبر صناعة الحديد والصلب المصرية إلى بر الأمان، وتواصل دورها الحيوي في دعم البنية التحتية والتنمية الاقتصادية في مصر.



