
عزة الفشني تكتب: الطريق إلى طهران.. أمريكا وإيران في مواجهة قاتلة
في لعبة الشطرنج الجيوسياسية، تُعدّ إيران والولايات المتحدة قطبين متناقضين، يتحركان على رقعة الشرق الأوسط بمناورات دقيقة وحسابات إستراتيجية معقّدة.
أصبحت القواعد الأمريكية في الدول العربية نقطة اشتعال محتملة، تهدّد بإشعال فتيل حرب باردة قد تتحول إلى حرب ساخنة في أية لحظة.
فهل نحن على أعتاب مواجهة عسكرية مباشرة؟
أم أن الدبلوماسية ستجد طريقها وسط هذا الغموض؟
جذور التوتر
التوتر بين إيران والولايات المتحدة له أبعاد متعددة ومتشعبة. ومن أبرز أسباب هذا التوتر برنامج إيران النووي، ورفضها — وفق الطرح الأمريكي — الالتزام الكامل بشروط اتفاقيات الحد من انتشار الأسلحة النووية.
ترى الولايات المتحدة أن البرنامج النووي الإيراني يشكّل تهديدًا لأمنها القومي وأمن حلفائها في المنطقة، فيما ترى إيران أن واشنطن تسعى إلى تقييدها ومنعها من تطوير برنامج نووي سلمي.
كما تعتبر الولايات المتحدة دعم إيران لبعض الجماعات المسلحة في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين، تهديدًا مباشرًا لمصالحها في الشرق الأوسط.
تداعيات أي تصعيد عسكري
من المؤكد أن أي تصعيد عسكري بين الطرفين قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم أجمع، من بينها:
- ارتفاع أسعار النفط
- اضطرابات في أسواق المال العالمية
- تدهور الأوضاع الإنسانية في بعض الدول العربية
إيران والولايات المتحدة تمتلكان مصالح متعارضة في المنطقة، ما يزيد من تعقيد المشهد. ومع ذلك، تبقى هناك جهود دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
مصطلحات ودلالات دينية في الصراع الإيراني – الأمريكي – الإسرائيلي
جدير بالذكر أن إسرائيل تطلق على حربها ضد إيران اسم «درع يهودا»، فيما تطلق إيران على عمليتها ضد إسرائيل اسم «خاتمة الطوفان».
يحمل المصطلحان دلالات دينية واضحة، تعكس البعد العقائدي في هذا الصراع.
فـ«درع يهودا» يشير إلى فكرة الحماية الإلهية لليهود، ويعزّز الشعور بالدفاع المشروع عن النفس.
أما «خاتمة الطوفان» فترمز — في التصورات الشيعية الإيرانية — إلى نهاية الظلم والعدوان وبداية مرحلة جديدة من النصر والعدالة.
استخدام هذه المصطلحات يضع الصراع في إطار ديني، ما يزيد من حدّة التوتر ويجعل فرص الحوار أكثر صعوبة.
البعد الإقليمي والتمويل الخليجي
في سياق آخر، يرى بعض المحللين أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران يعيد إنتاج نماذج تاريخية شهدتها المنطقة، حيث استُخدمت أموال خليجية في صراعات كبرى، كما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية.
ويعتبر هذا الطرح أن التمويل الخليجي — إن وُجد — لا يُعدّ دعمًا للأمن القومي بقدر ما هو انخراط في توازنات دولية معقّدة قد تنعكس سلبًا على استقرار المنطقة.
التاريخ، من بغداد إلى طهران، يبيّن أن التحالفات المؤقتة قد تتحول إلى أعباء طويلة الأمد، وأن نتائج الصراعات لا تأتي دائمًا وفق حسابات مموليها.
إيران: الاستهداف موجّه للقواعد الأمريكية
على الرغم من حدة الخطاب، تشير التصريحات الإيرانية إلى أن الاستهداف — في حال التصعيد — سيكون موجّهًا للقواعد الأمريكية، وليس لدول الخليج بشكل مباشر.
غير أن أي تدخل مباشر من دولة خليجية قد يغيّر مسار الصراع بالكامل، ويحوّله إلى مواجهة أوسع نطاقًا.
أما في حال عدم التدخل المباشر، فربما يظل الصراع في إطار إقليمي محدود، وإن كان بتكلفة باهظة.
بين الحرب والتهدئة
الحل الوحيد لتجنب كارثة تاريخية هو التهدئة.
غير أن السياسات المتشددة من مختلف الأطراف تجعل صوت العقل أقل حضورًا في هذه المرحلة.
إذا تحوّل التصعيد إلى حرب شاملة، فإن نتائجها لن تكون عابرة، بل ستعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
وفي حال تغيّر النظام الإيراني — وهو سيناريو افتراضي — فقد تعاد صياغة التحالفات الإقليمية، وربما تتبدل خرائط النفوذ بسرعة لافتة، ما يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة.
القواعد الأمريكية والسيادة
تحوّلت بعض أراضي الخليج إلى مواقع استراتيجية للقواعد الأمريكية، وهو ما يثير جدلًا واسعًا حول مفهوم السيادة والاستقلال السياسي.
يرى فريق أن هذا الوجود يمثل ضمانة أمنية، بينما يعتبره آخرون شكلًا من أشكال الارتهان السياسي.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل يوفر الوجود العسكري الأجنبي حماية حقيقية، أم أنه يقيّد القرار الوطني؟
الخاتمة
في ظل هذا التوتر المتصاعد، يبقى السؤال الأهم:
هل ستختار القوى الكبرى طريق الحرب أم السلام؟
الشرق الأوسط يقف على حافة مرحلة دقيقة، والعالم يترقب ما ستكشفه الأيام المقبلة.
قد لا تكون المواجهة حتمية، لكن آثار هذا الصراع — سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا — ستظل حاضرة، والشعوب غالبًا هي من يدفع الثمن الأكبر.
هل ستكون المواجهة قدرًا محتومًا؟
أم أن الحكمة ستسود في اللحظة الأخيرة؟
الوقت وحده كفيل بالإجابة.



