مقالات

عزة الفشني تكتب: النائبة الحسناء.. قصة نجاح وتمكين

لقد أثارت النائبة الحسناء حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي عقب أدائها اليمين الدستوري، وكأن ليس من حق المرأة أن تتبوأ منصبًا مهمًا. هذا الجدل حول النائبة يعكس حالة من الازدواجية في التعامل مع المرأة؛ فمن ناحية هناك تقدير للمرأة القوية والمؤثرة، ومن ناحية أخرى هناك رغبة في تقييدها داخل إطار معين. هذه الازدواجية تنعكس في التعليقات التي تركز على مظهرها الخارجي بدلًا من إنجازاتها السياسية.

الموضوع ليس فقط عن المرأة، بل عن كيفية تعاملنا مع القوة والتأثير: هل نقيم الأشخاص بناءً على مظهرهم أم على ما يقدمونه للمجتمع؟

المرأة لها الحق الكامل في النجاح والتقدم في المجتمع مثلها مثل الرجل، فالنجاح ليس مقصورًا على جنس معين، بل يعتمد على القدرات والجهود الشخصية.

في الواقع، أثبتت المرأة الشرقية قدرتها على النجاح في مختلف المجالات مثل السياسة والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا. فهناك العديد من النساء الشرقيات اللواتي حققن إنجازات كبيرة وأصبحن نماذج يُحتذى بها للنساء في جميع أنحاء العالم.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أيضًا المرأة المصرية كقوة فاعلة ومؤثرة في المجتمع من خلال إنجازاتها في مختلف المجالات. لقد أثبتت المرأة المصرية أنها قادرة على تحقيق المستحيل وتغيير الواقع؛ ففي العصر القديم كانت المرأة المصرية تتمتع بحقوق متساوية مع الرجل، وكانت قادرة على منافسته والعمل في مختلف المهن.

ونجد أيضًا أن المرأة حكمت مصر في العهد الفاطمي وعصر المماليك، مثل شجرة الدر. أما في العلوم، فقد عملت المرأة المصرية في مجالات الطب والكيمياء، مثل زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد.

لكن شتان بين اليوم وأمس، حيث تواجه المرأة الشرقية بوجه عام، والمصرية بوجه خاص، اليوم تحديات كبيرة، من بينها التمييز والعنف والتهميش؛ وهي كلها عوائق تعيق تقدمها وتحد من قدرتها على المساهمة في بناء مجتمع أفضل، وكأن المرأة ليس من حقها أن تنجح في المجتمع مثل الرجل.

فالمجتمع الشرقي له تاريخ طويل ومعقد، وقد تأثر بالعديد من العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وهناك أسباب عدة تسهم في النظرة الدونية للمرأة في بعض المجتمعات الشرقية، من أهمها العادات والتقاليد القديمة التي تؤثر في النظرة إلى المرأة، مثل تفضيل الذكور على الإناث أو تحجيم دور المرأة في المجتمع. كما تُعد الثقافة الذكورية سببًا آخر، حيث يُنظر إلى الرجل على أنه القائد والمسؤول عن الأسرة والمجتمع.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف التعليم والوعي بحقوق المرأة ودورها في المجتمع يسهم بشكل كبير في استمرار هذه النظرة الدونية. وقد ساعدت في ذلك بعض التفسيرات الدينية التي تُستخدم بشكل غير صحيح لتبرير هذا الفكر، ولكن يجب التأكيد على أن الدين الإسلامي يحترم المرأة ويمنحها حقوقها.

نسيَ البعض أن المرأة شريكة الحياة، ومؤسسة الأسرة، وعمود المجتمع؛ فهي النور الذي يضيء العقل. فمنذ الأزل لعبت المرأة دورًا محوريًا في تشكيل مجتمعاتنا؛ فهي الأم التي تُربي، والزوجة التي تُساند، والابنة التي ترعى، والصديقة التي تستمع.

وفي كل عصر برزت نساء قويات أثبتن قدرتهن على التغيير، وقُدن مجتمعاتهن نحو التقدم والازدهار، من رائدة التعليم ملك حفني ناصف إلى رائدة الطب نفيسة القصبي. لقد أثبتت المرأة أنها قادرة على تحقيق المستحيل.

علينا أن نعي تمامًا أن المرأة الشرقية قادرة على تحقيق الكثير إذا أُعطيت الفرصة والحقوق الكافية. يجب على المجتمع أن يعمل على تغيير النظرة الدونية للمرأة، وأن يمنحها حقوقها الكاملة، وأن تكون جزءًا من عملية التغيير، وأن تعمل على تحقيق أهدافها ورغباتها.

المرأة ليست أقل من الرجل، بل هي شريكة له في بناء المجتمع. فالتغيير يجب أن يبدأ من الداخل، ويجب على كل فرد أن يعمل على تغيير نفسه قبل أن يطلب من الآخرين التغيير. كما يجب على المجتمع أن يعمل على بناء ثقافة جديدة تحترم المرأة، وتعترف بقدراتها، وتمنحها الفرصة للتطور والنجاح.

في النهاية، تظل المرأة هي الحلم الذي يبني الأجيال، والقلب الذي ينبض بالحياة، والعقل الذي يشكل المستقبل. فلتكن المرأة الشرارة التي تشعل فتيل التغيير، ولتكن القوة التي تدفعنا نحو عالم أكثر عدالة ومساواة؛ فعندما ترتفع المرأة يرتفع المجتمع كله، وعندما تزدهر تزدهر الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى