مقالات

عزة الفشني تكتب: تقسيم الصومال يعزز النفوذ الإسرائيلي في أفريقيا ومصر تعترض

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال بمثابة زلزال سياسي في المنطقة، حيث يهز أركان الاستقرار الإقليمي ويهدد بتقويض الوحدة الإفريقية. هذا الاعتراف يفتح الباب أمام تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وقد يؤدي إلى مزيد من الصراعات والاضطرابات. كما أنه يُعد انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال ووحدة أراضيه. هذا الاعتراف الإسرائيلي أثار غضبًا واسعًا في أفريقيا وبعض بلدان العالم والمنظمات الدولية.
فهو بمثابة صفعة قوية للوحدة الإفريقية والاستقرار الإقليمي، حيث يهدد بتحجيم الجهود الدولية للتعامل مع النزاعات في المنطقة، وقد يؤدي أيضًا إلى تعزيز النزعات الانفصالية في المنطقة. لذا فإن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال سيكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإفريقي.

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال وتأثيره على الأمن القومي المصري

إن كلمة نتنياهو في مجلس النواب الإثيوبي تُعد مؤشرًا خطيرًا، بل وكاشفًا عن عمق التغلغل الصهيوني وخطورته على أمننا القومي. إن اعتراف هذه الدولة العنصرية بهذا الانقسام الصومالي ما هو إلا نقطة في بحر التطويق للدولة المصرية. لقد أصبح واضحًا لرؤية العين أن مصر هي الجائزة الكبرى في المخطط الصهيوني للمنطقة!

فإذا أردنا أن نمسك طرفي الخيط، فمن الضروري أن نفتش عن إثيوبيا التي تبحث عن منفذ بحري لها على البحر الأحمر أو مضيق باب المندب.

ما يلفت الانتباه حقًا أن الكيان الصهيوني لديه خطة وخريطة أمن قومي واستراتيجية عمل دبلوماسي وعسكري خارجي، ويجيد تحريك القطع عليها وتحقيق أهدافها


وبدون أدنى شك ستقوم إسرائيل بالكثير حتى تجد لدولتها الحبيسة “إثيوبيا” مخرجًا على البحر الأحمر بأي طريقة كانت.
السؤال هنا، مع أن الإجابة ربما تكون معروفة للجميع: هل سوف تسير إثيوبيا على نفس نهج إسرائيل في الاعتراف الكامل بأرض الصومال، تلك الدولة المزعومة؟ بكل تأكيد نعم، فهي مجرد دمية تقذفها إسرائيل كيفما وأينما شاءت.
وعند اعتراف إثيوبيا واتخاذ برلمانها قرارًا ملازمًا لرئيس الوزراء الإثيوبي بالاعتراف بصومالي لاند، سوف تتوالى الأسئلة على سكان القارة السمراء وتزداد رغبة البعض في الانقسام.

دول إسرائيل من النيل إلى الفرات

لا ننكر أن هناك سيطرة إسرائيلية بنسبة كبيرة على البحر الأحمر، بسبب أن بعض دول أفريقيا أصبحوا تابعين لإسرائيل، وفي الطريق أيضًا دول أخرى وليدة ستسير على نفس النهج، فهي في إطار التشكيل وستقوم إسرائيل بالاعتراف بها؛ لأن إسرائيل همها الأول الماء والأرض الخصبة للزراعة، مما يمهد لدخول السودان من أوسع أبوابه تحت إحكام السيطرة الإسرائيلية، وهذا ما يفسر لنا ما يحدث في السودان الآن.

من ناحية أخرى، إن تواجد إسرائيل في هذه المنطقة يجعلها أقرب إلى مواجهة إيران والحوثيين في اليمن، فضلًا عن التحكم في حركة الملاحة باتجاه قناة السويس. غير أن إسرائيل تفكر في مجموعة فوائد مهمة، سواء أمنيًا أو اقتصاديًا، لما تتمتع به المنطقة من موارد كبيرة.

هدف استعماري غربي للتحكم في مضيق باب المندب

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل هناك هدف استعماري غربي آخر يتمثل في التحكم في مضيق باب المندب والبحر الأحمر بصفة عامة، وهو خنق الصين تجاريًا ومنعها من الوصول إلى أوروبا، وهو ما تدركه الصين تمامًا، ولذلك تعمل بقوة على دعم الحوثيين وإريتريا ومصر. وروسيا أيضًا حاضرة وبقوة، وعيونها على بورسودان.
فإذا فُرضت الحرب على مصر لحماية مصالحها المائية والبحرية، فهي حتمًا ستصطدم بالمصالح الأمريكية والغربية لتطويق الصين تجاريًا وبحريًا، لذا لا بد من توثيق العلاقات مع من لهم نفس المصالح المشتركة، وهو ما يحدث بالفعل الآن مع الصين والروس والأتراك والإيرانيين والسعودية، وسيكون للتحرك المصري تداعيات داخلية ليست هينة.

أصحاب الاستراتيجية والنَّفَس الطويل

ما يلفت الانتباه حقًا أن الكيان الصهيوني لديه خطة وخريطة أمن قومي واستراتيجية عمل دبلوماسي وعسكري خارجي، ويجيد تحريك القطع عليها وتحقيق أهدافها. إن وجود إسرائيل بهذا الكم والكيف يُعد خطرًا حقيقيًا، لكن مصر بدأت تنتبه لهذه الأمور وتُعدِّل الوضع على الأرض. ولأصحاب الاستراتيجية والنَّفَس الطويل، فمصر راصدة لهذه المؤامرة.

على الجانب الآخر، بدأت النيران تمتد نحو السعودية، لذلك بدأت الأنظمة السياسية لكلٍّ من مصر والسعودية في الانتباه أخيرًا لخطورة الوضع في السودان، مما يؤكد لنا أن الشعوب هي من تمتلك زمام المبادرة وبوادر الالتحام مع أبناء أمتها عند المحن وعظائم الأزمات، فالأنظمة لا تحضر إلا عند تهديد أمنها القومي.

جدير بالذكر أن البحر الأحمر أصبح مزدحمًا بقواعد تركيا وإيران وغيرهم، والسعودية ومصر بدأوا التحرك فعليًا. السعودية بدأت تدعم قوات أخرى في اليمن لكي توازن النفوذ الانتقالي، أما مصر فقد قامت بالتوقيع على اتفاقية دفاع مع الصومال لكي تحمي وحدة أراضيها وتغلق الطريق أمام أي تقسيم. هذا المشهد يعبر عن صراع كبير بين الجميع، ومصر والرياض بكل تأكيد لن يتركوا مفاتيح باب المندب في يد واحدة من شأنها أن تضر أمنهم القومي.

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يُعد نقطة تحول خطيرة في تاريخ المنطقة، حيث يهدد الاستقرار الإقليمي والوحدة الإفريقية

الأمر الذي دفع مصر إلى الدعوة لعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية لبحث الاعتراف الإسرائيلي. كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالات مع نظرائه في الصومال وتركيا وجيبوتي للتعبير عن رفضهم للاعتراف.
غير أن هناك دولًا إفريقية أخرى تؤيد الموقف المصري وأعلنت رفضها التام للاعتراف الإسرائيلي، فقد أكد الاتحاد الإفريقي على التزامه بوحدة الصومال وسيادته، ورفض أي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة. ووصفت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا “إيجاد” الاعتراف الإسرائيلي بأنه يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.
وقد أعلنت تلك الدول رفضها لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار في البلاد.

النتائج المترتبة على اعتراف إسرائيل بدولة الصومال

إن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يفتح الباب أمام تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وقد يؤدي إلى تعزيز الصراعات القائمة في المنطقة مثلما حدث في الصومال، فهو بمثابة انتهاك للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ويؤدي إلى مزيد من الصراعات والاضطرابات، بالإضافة إلى التأثيرات السلبية على أمن القرن الأفريقي، حيث يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي والوحدة الإفريقية.

في نهاية المطاف: إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يُعد نقطة تحول خطيرة في تاريخ المنطقة، حيث يهدد الاستقرار الإقليمي والوحدة الإفريقية. لذا على الدول الإفريقية والعربية والعالمية أن تتخذ موقفًا حازمًا ضد هذا الاعتراف وأن تدعم وحدة الصومال وسيادته. كما يجب على المجتمع الدولي أن يلعب دورًا فعالًا في منع بسط النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وأن يعمل على تعزيز الاستقرار الإقليمي والوحدة الإفريقية. لذا من الضروري أن نعمل جميعًا معًا لضمان استقرار المنطقة وأمنها، وضمان حقوق الشعوب الإفريقية والعربية في العيش في أمن وسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى