
أمينة العناني تكتب: نقطة ومن أول السطر
“مبدأنا السنة ديا.. أننا هنبطل مدادية… أيوة خلاص أنا هتغير، هبطل حنية ومش هتعامل مع الناس تاني بطيبة ورحمة.. لا أنا لازم أتغير.. وفي الشغل هوريهم وش تاني ليا ومش هتنازل عن حقي أبدا.. والسنة الجديدة هكون فيها أنا كمان جديد”..
ورقة فارغة.. قلم جديد.. غرفة شاغرة .. فكر متوتر وذهن شارد.. أفكار متلاطمة تتسابق داخل رؤوسنا تبحث عن ترتيب.. ” أيوة أنا هكتب كل حاجة عايز أحققها في السنة الجديدة إن شاء الله.. هنسي أي حاجة وحشة حصلت لي وهبدأ من جديد”.. تبدأ في كتابة جميع الأفكار التي تتسابق داخل رأسك.. وتشعر بالحماس والعزيمة والقدرة على قهر المستحيل.. وهناك من يجعل من رأسه ورقة وتفكيره قلم ويختزن داخله جميع الأفكار التي يكون على يقين أنه سيتمكن من تحقيقها العام الجديد”.
تمر الأعوام عاما بعد عام.. وتتوالي السنوات وتبهت الكتابات على الأوراق.. تجف الأحلام وتتبدل على أرض واقع مرير يمزق بقسوة كل أمل ورجاء.. يكون هكذا الحال كل عام.. قبل نهاية العام بأيام قليلة.. هناك أمل وعزيمة وأحلام كثيرة على الأبواب ويقين جازم بأن كل شيء سوف يتحقق العام الجديد.. ربما في أول أيامه أو أوسطها أو ربما قبل النهاية.. ويمر العام دون تحقيق أيا منها.. ونعاود الكرة كل مرة على أمل أن يتبدل كل شيء في العام الجديد..
هل تعلم عزيري القارئ أين يكمن الخطأ.. أين تتوقف عن تحقيق ما كتبته بيديك في هذه الورقة.. سأخبرك بالحقيقة كاملة في هذه السطور التي ستكشف لك كل شيء دون زيف أو تجميل.. الخطأ الحقيقي ليس في العالم من حولك أو في الأحداث ولا حتى في عين الحاقد والحسود ولا في أن الأحلام صعبة أو مستحيلة التحقيق .. الخطأ الحقيقي يكمن بك أنت وأنا وهو وهي وجميعنا..
أعلمي جيدا عزيزتي القارئة وعزيزي القارئ.. أنه من حقك الطبيعي أن يكون لك أحلام ترغب في تحقيقها.. من حقك أن يكون لك منزل تشعر فيه بالأمن والآمان والاستقرار.. من حقك أن تشعر بالتميز في عملك جزاءا لما تبذله فيه من تعب وشقاء.. من حقك أن تكون مستقر سعيد في علاقتك بشريك حياتك.. من حقك أن تشعر بالسعادة كلما نظرت في وجوه من حولك.. من حقك أن تكون سعيد فرح بأنك أنت على ما أنت عليه مهما كنت… طالما أنك في مستقبلك القريب ستقوم بتغيير ما يشينك لتتحلى بما يزينك.. دون الاهتمام بآراء من حولك أو تعليقاتهم المؤلمة.. كن على يقين أن هناك الكثير من الحقوق الضائعة التي سنها الله لك على الأرض وأجترأت عليها أنفسنا فضاعت وضاع معها الطريق البسيط السهل الواضح أمام أعيننا..
البداية الحقيقية تكون دائما من داخلك أنت.. فلو اهتممت بالبحث قليلا داخل مغاليق نفسك ستجدها ظاهرة واضحة للعيان.. أولها وأهمها ألا تقسو على نفسك وألا تحملها ما لا تتحمل.. يليها في الأهمية التعرف إلى نفسك جيدا دون حكم قاسي أو زيف.. كن كما أنت دون اهتمام بـ رأي الآخرين بك.. كن أنت بكل ما هو جميل وسيء.. كن أنت بغضبك وتجهمك وسعادتك وخفة دمك وكل ما بك فهو أنت.. وضع قائمة صادقة عنك.. عن ما تحب في نفسك وما يحبه الآخرين بك.. عن ما ترغب في تحقيقه في القريب العاجل والبعيد الآجل..
هل تعلم بمجرد أن تعلم من أنت تكون قد وجدت حلا لكل ما تعتمل به سرائرك وأحزانك ومشاكلك.. ستتيقن وقتها أن لا شيء صعب ولا يوجد مستحيل وأنك ستتمكن من تحقيق كل ما خط على الورقة الفارغة بالقلم الجديد في الغرفة الشاغرة من أحلام وآمال وسعادة، وتأكد دائما من قول الرسول صلى الله عليه وسلم” عجبا لأمر المؤمن .. إن أمره كله له خير”… وقوله صلى الله عليه وسلم” وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر”.. وقوله سبحاته وتعالى في كتابه ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾..
دعنا في هذه اللحظات الجميلة التي اجتمع فيها معك عزيزي القاريء الآن، نكتب معا على ورقة فارغة كل ما نتمني وكل ما نرغب في الحصول عليه أو تغييره … دعنا نجعلها بداية البداية الحقيقية لأنفسنا بكل سعادة وحب وهناء دون حزن أو ألم.. بداية كلها راحة للنفس واستعدادا لمستقبل جديد جميل يحمل لنا كل الخير من الله سبحانه وتعالى..
“اللهم اجعل هذا العام عامًا مليئًا بالخيرات والبركات، واغفر لنا ذنوبنا، واجعل بدايته مليئة بالسعادة والتوفيق.. ” “اللهم وفقنا في العام الجديد لما يرضيك عنا، وبارك أعمالنا وقلوبنا، واجعل كل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم.. ” “اللهم افتح لنا أبواب الفرج والسعادة في العام الجديد.”



