
عزة الفشني تكتب: السيناريوهات المحتملة لمستقبل فنزويلا بعد الهجوم الأمريكي
فوجئ العالم صباح السبت 3 يناير/كانون الثاني الجاري بأحداث غير متوقعة أشبه بأفلام الأكشن الأمريكية، حيث شنت الولايات المتحدة هجومًا مفاجئًا على فنزويلا واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته.
قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ عملية عسكرية غير مسبوقة ضد الحكومة الفنزويلية، حيث كان الهجوم الذي نفذته قوات دلتا الخاصة يهدف إلى الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وتغيير النظام السياسي في البلاد.
فنزويلا، تلك الدولة التي تُعد واحدة من أهم الدول في أمريكا اللاتينية، وبالرغم من امتلاكها أكبر احتياطي نفط في العالم، شهدت توتّرًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مما جعلها هدفًا سهلاً للتدخل الأمريكي، وربما يفسر هذا سبب الهجوم الأمريكي عليها.
كان ذلك بمثابة صدمة للجميع، فلم يكن أحد يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد من التوتر والتصعيد بين البلدين. جاء الهجوم الأمريكي بعد أن اتهمت واشنطن كاراكاس بتقويض الديمقراطية، والاعتماد على شبكات تهريب المخدرات، والفساد.
السيناريوهات المحتملة لمستقبل فنزويلا بعد الهجوم الأمريكي
1. الاضطرابات السياسية والاجتماعية:
من المتوقع أن تشهد كاراكاس مزيدًا من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، خاصة أن الشعب الفنزويلي يرفض الهجوم الأمريكي ويطالب بالدفاع عن سيادة بلاده. كما أن اعتقال مادورو سيزيد الوضع تعقيدًا، حيث يُعتبر مادورو رمزًا للسيادة الفنزويلية في نظر الكثيرين.
2. التأثير الاقتصادي:
من الناحية الاقتصادية، ستشهد فنزويلا مزيدًا من التدهور، إذ سيؤثر الهجوم الأمريكي على الاقتصاد الفنزويلي ويزيد من صعوبات الحياة اليومية للمواطنين. كما ستستمر العقوبات الأمريكية على كاراكاس، مما يزيد الضغط على الاقتصاد الوطني.
3. العزلة الدولية:
من المرجح أن تواجه فنزويلا مزيدًا من العزلة على المستوى الدولي. فالهجوم الأمريكي سيؤدي إلى انتقادات دولية من جانب الدول الموالية لأمريكا، ويزيد من التوترات الدبلوماسية.
4. تصعيد النزاع الداخلي:
لا يمكن استبعاد أن يؤدي الهجوم الأمريكي إلى تصعيد النزاع في الداخل الفنزويلي، وزيادة حدة التوتر بين الحكومة والمعارضة، وقد يصل الوضع إلى حرب أهلية. إذ يمكن أن تتشكل مجموعات مسلحة من المعارضة ضد الحكومة، وهذا السيناريو قد يؤدي إلى مزيد من الدمار والخسائر في الأرواح، ويؤثر على استقرار المنطقة.
تغيير النظام السياسي وزيادة الضغط الدولي
من بين السيناريوهات المحتملة أيضًا، أن يؤدي هذا الهجوم إلى تغيير النظام السياسي في كاراكاس، والإطاحة بالحكومة الفنزويلية الحالية وتشكيل حكومة جديدة، مما قد يفضي إلى تغييرات جذرية في السياسة الفنزويلية.
كما سيزيد الضغط الدولي على كاراكاس لتغيير سياساتها، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، ويؤثر على اقتصادها عبر زيادة الأسعار وانخفاض الإنتاج، وما يترتب على ذلك من فقر وجوع، وصولًا إلى حالة من عدم الاستقرار.
تعزيز العلاقات مع الدول الأخرى
على الجانب الآخر، قد يسهم العدوان الأمريكي على كاراكاس في تعزيز العلاقات والدعم الدولي بين فنزويلا وحلفائها مثل الصين وكوبا، كما أعلنت روسيا دعمها لفنزويلا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر بين واشنطن وموسكو.
هذه بعض السيناريوهات المحتملة لمستقبل فنزويلا بعد الهجوم الأمريكي. ومن الصعب التنبؤ بأيها سيحدث، لكن من المؤكد أن الوضع سيزداد توترًا، ليس على فنزويلا فحسب، بل على المنطقة بأكملها.
بات من الواضح أن هذا الهجوم أظهر للعالم أن الولايات المتحدة لا تزال قوة عظمى، وأنها مستعدة لاستخدام قوتها لتحقيق أهدافها. كما كشف الهجوم الأمريكي عن ضعف فنزويلا، إذ لم تكن مستعدة للتعامل مع مثل هذه الأحداث، وتحتاج إلى إعادة بناء نفسها وتقوية اقتصادها وسياساتها.
بشكل عام، يبدو أن مستقبل فنزويلا يتجه نحو مزيد من عدم الاستقرار والتوتر. إن الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو سيزيدان من تعقيد الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
جدير بالذكر أن الهجوم الأمريكي على كاراكاس واختطاف الرئيس الفنزويلي يعد إثباتًا جديدًا على أن المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن وحقوق الإنسان والأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، وحتى القانون الدولي، غالبًا ما تكون مجرد أسماء بدون أي قوة فعلية، مما يؤكد أن عالمنا اليوم ليس فيه مكان للضعفاء، وأن البقاء فيه للأقوى.
لكن ستظل الحقيقة الدائمة: لن تُهزم دولة لديها جيش وطني بسواعد أبنائها، ولن تبقى أي دولة تعتمد على الحماية الخارجية. فمتى سيستيقظ العرب من سباتهم العميق ويتحدون ضد الخطر القادم؟ لكنهم غالبًا ما يرفضون الفهم ويكابرون.
في النهاية، نأمل أن تجد فنزويلا طريقًا للخروج من هذه الأزمة، وأن تتمكن من بناء مستقبل أفضل لشعبها. كما نأمل أن تتعلم الولايات المتحدة من أخطائها، وأن تتبنى سياسة أكثر حكمة واعتدالًا في تعاملها مع الدول الأخرى.



