
أمينة العناني تكتب: «اتقل تاخد حاجة نضيفة»
دائمًا ما تُردَّد تلك الكلمات بين الشباب عندما تُتاح أمامهم فرصة الارتباط بفتاة قد لا تكون ملائمة لهم بنسبة 100%، فتكون النصيحة الراجحة حينها: التريث. ولا يكون الغرض دائمًا انتظار فرصة أفضل أو ظهور خيار أنسب، بل قد تكون أحيانًا رغبةً من الصديق في أن يحظى هو بهذه الفرصة التي يظن أن صاحبه لا يستحقها. تختلف النوايا باختلاف الأشخاص، لكن يظل القول السائد دائمًا:
«نفسي ثم نفسي ثم يأتي الجميع بعدي».
يعود أصل مثل «اتقل تاخد حاجة نضيفة» إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، وكان مثلًا شائعًا بين التجار في الأسواق، والغرض منه الحصول على سلعة أفضل بسعر مميز وجودة عالية. وفي الوقت الحالي، لا تختلف الفتيات كثيرًا عن السلع المعروضة في الأسواق، خاصة مع أرطال المساحيق التي أصبحنا ـ نحن الفتيات ـ لا نستغني عن التفنن في استخدامها بمختلف أشكالها وأنواعها.
فهناك مساحيق تجميل تُصغّر الأنف وأخرى تُكبّره، ومنها ما يزيد الرموش طولًا وكثافة، ومنها ما يوسّع حدقة العين أو يلوّنها بألوان متعددة، حتى بات بإمكان الفتاة تخصيص لون لكل «ستايل» ترتديه. المهم أن تكون هناك ميزانية تسمح بالتغيير والتجديد، وإن لم تكن فلا بأس؛ فهناك الماركات المقلَّدة أو الأصلية التي يمكن شراؤها بأقساط ميسّرة. وغالبًا ما تكون هذه الأقساط من نصيب عمليات التجميل اليومية التي لا تحتاج سوى ساعات قليلة للانتهاء منها والحصول على نتائج فورية، مثل: الإسكين بوستر، والفيلر، والبوتكس، وغيرها.
وكما يسعى الرجل للحصول على فتاة مميزة وفريدة من نوعها بين مثيلاتها، تسعى الفتاة باستمرار إلى الحصول على الأفضل لتكون الأفضل بين الأفضلين. ولأن المظهر الخارجي أصبح الأهم في الوقت الحالي، فكلما بالغت الفتاة في السعي إلى التميز والتفرد، زادت فرصتها في الحصول على ارتباط «جيد» يوفر لها الأمان في حياتها المستقبلية.
هل سينتهي الأمر بالزواج؟ لا يهم. فالرجل «بيقضيها» والفتاة «بتقضيها»… إلى أن يتحقق المراد، ويوفّق الله الجميع لما يحب ويرضى، ويكون الزواج من رجل قادر مقتدر أو غير قادر؛ لا يهم: «أهو ضل راجل ولا ضل حيطة في الزمن اللي ما يعلم بيه إلا ربنا».
وفي النهاية، سيتمكن هذا الرجل من الارتباط بتلك الفتاة التي عثرت عليها والدته في أحد كهوف الأرياف البعيدة، حيث لم تكن تنظر من شباك، ولا تقف على باب.
صديقاتي الفتيات، كُنّ على يقين تام بأن الرجل لن يرغب في الارتباط إلا بفتاة يأمنها على حياته ورجولته؛ فتاة لم تُحادث أحدًا غيره، ولم تلامس شخصًا سواه، لم تضحك مع هذا، ولم تمسك يد ذاك، ولم تذهب إلى السينما مع آخر، ولم تتناول إفطار رمضان مع غيره. نعم، فبالرغم من التحرر والتمدّن الذي نشعر به من حولنا، إلا أنه غالبًا مجرد قشرة خارجية لم تتجاوز حدود الغلاف الحارس المصون.
يريدها صمّاء، بكماء، عمياء؛ لا تسمع إلا صوته، ولا ترى في الكون غيره، ولا تُحادث أو تُهاتِف أيًّا كان على وجه البسيطة.
صديقتي، فاعملي أنتِ بهذا المثل، فأنتِ أحقّ وأجدر به: «اتقلي تاخدي حاجة نضيفة». لا تستجيبي لكل من يطرق بابك دون تمعّن وبحث وفحص. هل هو فارس أحلامك الذي طالما اصطحبك في جولات بين أيامك ولياليك؟ هل هو ذلك الحلم الذي لطالما تمنّيتِ تحققه ليغادر عالم الخيال ويصبح واقعًا جميلًا أمامك؟
دعي عنكِ هذه الكلمات المعسولة ذات الوقع الرنّان، وارتدي نظارة الواقع، واعْملي دومًا بقول الله تعالى:
﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾.
وتأكدي أن النصيب الذي حدده الله لكِ سيأتي في يومه المحدد بأمرٍ من الله، واتركي هذه العروض الفارغة التي تلهثين خلفها بلا هدف ولا داعٍ.



