
المفاوضات الأمريكية -الإيرانية.. الظاهر والمخفي
د. هاني الحديثي
تناولت المفاوضات الأخيرة التي عقدت في منتجع بورغنشتوك -سويسرا – بين الجانبين الأمريكي والإيراني بحضور ومتابعة الوسيطين الفاعلين الباكستان وقطر تحديد الآليات الفنية لإنجاز المبادىء الواردة في مذكرة التفاهم المتفق عليها قبل اسبوع :
– فتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية
– تخويل قطر باعتماد اجراءات إطلاق تدريجي لأرصدة ايرانية مجمدة تستخدمها ايران لتطوير بنيتها التنموية واعادة بناء ماتم تدميره من منشات اقتصادية ، على ان يتم ذلك تحت رقابة مشددة تضمن عدم انسياب تلك الأموال لدعم الوكلاء الايرانيين في المنطقة .
– وضع آلية لتحقيق وقف اطلاق النار تحت اشراف دولي في جنوب لبنان بين اسرائيل و حزب الله وبما يضمن تحقيق سلام دائم يمنع استمرار تبادل اطلاق النار بينهما ،ويتم ذلك في ضوء اتفاق ينجم عن المفاوضات بين الحكومة اللبنانية و اسرائيل ودخول القوات اللبنانية للمناطق التي ينسحب منها الجيش الاسرائيلي
– تشكيل لجنة فنية عليا للتواصل بين الولايات المتحدة و ايران تتابع تعهد ايران تخفيض التخصيب لليورانيوم و تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
والاتفاق على ضمان اتصال مباشر بين الطرفين (خط ساخن) لمتابعة اي اشكالية تقف في طريق تنفيذ ماتم الاتفاق عليه .
تاسيسا على ماتقدم فأن المفاوضات يمكن وصفها بالمفاوضات (الناجحة ) التي تحقق الفرصة للاستثمار الأمريكي داخل ايران وكذلك حلفاء الولايات المتحدة ضمن آلية خطوة مقابل خطوة في تنفيذ برنامج صندوق ال 300 مليار دولار لتحقيق التنمية الداخلية الإيرانية ، واعادة تفعيل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تحقيق المتابعة والدخول إلى جميع المنشآت النووية الإيرانية دون قيود وتفكيك برنامج التخصيب لليورانيوم عالي التخصيب .
الإشكالية التي تبدو قائمة تتمثل بكيفية تمرير ماتم الاتفاق عليه للداخل الإيراني حيث بدأ الناطق الرسمي الإيراني غير دقيق في زعمه ان الأرصدة المجمدة لبلاده سوف تطلق كنوع من إظهار ايران (الطرف المنتصر ) كعادة نظام ايران في تسويق نفسه امام الرأي العام الايراني ، كذلك قضية الوكلاء وخاصة لبنان حيث يصر حزب الله على تاكيد تبعيته لايران من خلال الإصرار على دور ايراني في الشأن اللبناني وسعي نظامه السياسي في تنظيم العلاقة بين لبنان والكيان الاسرائيلي بعيدا عن تدخل اي طرف ثالث ،وهنا تكمن اشكالية كبيرة في كيفية التخلص من التوظيف الإيراني لوكلائها لإدامة نفوذها الاقليمي مما يهدد بأحد خيارين :
اشتعال مواجهة بين الجيش اللبناني مع حزب الله لارغامه على الرضوخ لمنطق الدولة اللبنانية عبر نزع سلاحه ،أو تدويل القضية اللبنانية .
إن ماتقدم هو المشهد القائم المنظور الذي يمكن وصفه ،
ولكن السؤال الاهم والأخطر :ماهو السيناريو الأخطر ما وراء الظاهر في الشاشة الأمامية ؟
ان متابعة دقيقة للموقف بعيدا عن النزعات والمزاجيات والمواقف الشخصية و الأيديولوجية تطرح أمامنا السردية الاتية :
لم يخفي ترامب ومعه نتنياهو المقصد الاهم وهو احداث تغيير جوهري في خارطة ايران الجيوبولتيكية وتغيير النظام السياسي وأيدولوجيته التي أرهقت مجمل الوضع في محيط ايران الاقليمي العربي و الشرق أوسطي ،وحتى هذه اللحضة لم ينكفىء ترامب عن التصريح في خطابه للشعوب الإيرانية وهو يقول (سوف نستولي على بلادكم).
ان هذا الخطاب لاينتج عن مجرد (بلطجة ترامبية ) كما يضن البعض ، انما له جذوره المتصلة بتقرير استراتيجي قدمه الباحث زيئيف في مركز الدراسات الاستراتيجية بتل ابيب نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي وفحواه (تسعى اسرائيل في المرحلة الأولى الى تقسيم العراق من خلال فصل شماله عن وسطه وجنوبه تحت زعم إقامة دولة كردية مستقلة وبمساعدة إيرانية وتركية حيث التدخلات الاقليمية لكلا الدولتين في الشأن العراقي تبعا لمصالحها ،لكنها حسب التقرير الاستراتيجي ستصطدم لاحقا بكل من ايران وتركيا حين تذهب إسرائيل لاهداف أبعد من ذلك لفصل المناطق الكردية عن كل من ايران ثم تركيا بهدف تقسيم البلدين الإسلاميين ).
افكار هذا التقرير تضمنتها لاحقا اراء برنارد لويس عقد التسعينات في رسم سيناريو اعادة تقسيم بلدان العالم الاسلامي بدءا من العالم العربي على أسس دينية و مذهبية وعرقية وصولا لرسم حدود الدم بين القبائل والعشائر وحتى داخل العشيرة الواحدة ).
الإشكالية ان ايران (دولة ولاية الفقيه ) بلعت الطعم (عن قصد مسبق او بدونه ) ولعبت دورها الفاعل او تم توظيف مقاصدها من قبل الأمريكان و اسرائيل لتمزيق المجتمعات العربية تحت طموحات إيرانية معروفة بإقامة دولة (العدل الإلهي ) بزعامة إيرانية تمتد من شواطىء المغرب العربي على الأطلسي وصولا الى إندونيسيا ) ، وهو الأمر الذي بدا واضحا في الدعم الإسرائيلي لايران خلال الحرب مع العراق (إيران غيت ) ثم غض النظر عن التوسع الإيراني وبتنسيق كامل مع الإدارات الأمريكية في سوريا ولبنان واليمن والخليج العربي . وقد تحقق لاسرائيل وأمريكا أضعاف العالم العربي فعلا وخاصة المشرق العربي الذي غدا واهنا امام إسرائيل التي ظلت تخطط بهدوء لتحقيق مقاصدها الاستراتيجية ولم تنفك عن ترديد القسم (من الفرات إلى النيل ارضك يا إسرائيل).
وبهذا المنهج استطاعت إسرائيل ان تضمن محيطا عربيا آمنا لها والسعي لتكريسه عبر التطبيع مع العرب ظاهرا وباطنا .
لاشك ان ذهاب العرب إلى الصراعات فيما بينهم لاعتبارات شتى وهو الحال الذي فجره دفعة واحدة الغزو العراقي للكويت بقرار خاطىء استراتيجيا واخلاقيا شارك به العرب جميعهم بالتآمر على بعظهم دون ادنى ادراك منهم انهم بذلك يمهدون الطريق للتغول الايراني المستثمر لصالح اسرائيل الكبرى بسبب غياب العقل العربي الجامع مما أضعف الى حد كبير التفكير بأي مشروع عربي .
وهنا انفردت ايران واسرائيل بتحقيق مشروعيهما على امتداد مساحات المشرق العربي و ألذين اصطدما لاحقا وبشكل طبيعي كأي مشروعين إقليميين كل منهما يسعى للنفوذ والتغول على مناطق او خرائط نفوذ المشروع الاخر ليحدث الصدام بصيغة حروب بينهما او بين وكلائيهما .
الذي حصل حتى الان في المفاوضات اثر الحرب مع ايران مسعى أمريكي -اسرائيلي منسق تماما لتحجيم الدور الإيراني ومشروع ولاية الفقيه ، وإعادته الى الداخل الإيراني بعد ان فشلتا في تغيير النظام كما خطط له من قبل العقلية الاسرائيلية ودفعها للإدارة الأمريكية لتنفيذه تحت دفع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة .
وبالتالي فان إنقاذ النظام الإيراني من السقوط حتى الان هو إنقاذ لايران من التقسيم ، بذات الوقت الذي ينقذ القوتين الإقليميتين باكستان وتركيا من اللحاق بها ، وهو سر موقف الدولتين الرافضتين لانهيار ايران لاعتبارات جيو سياسية واضحة .
الباكستان عبرت على لسان رئيس وزراءها السيد محمد شهباز شريف وبوضوح ان مساعي إسرائيل لتدمير ايران انما القصد منه لاحقا تعزيز التحالف الاسرائيلي -الهندي للإحاطة بباكستان وتدميرها ولاجله فانها نسقت على مستوى رفيع جهودها الدبلوماسية مع السعودية وتركيا ومصر فضلا عن قطر ، ومن هذا الجانب نستطيع تفهم الجهد الفاعل الذي تبذله باكستان لإنقاذ ايران كمتغير جيوبولتيكي حيوي لأمنها القومي ، وليس بالضرورة إنقاذ النظام الإيراني الذي غالبا ماتعرض سابقا لانتقادات باكستانية بسبب موقف ايران اتجاه قضية كشمير والصراع مع الهند ،والباكستان هنا حساسة جدا اتجاه التداخل الاثنوغرافي بين باكستان وايران فضلا عن افغانستان ، لنعود ونذكر بنظرية برنارد لويس انفة الذكر وموقف ايران من ثورة بلوش باكستان النصف الاول من عقد السبعينات كما سبق وفصلنا في مقال سابق .
تركيا من جهتها تدرك انها الحلقة اللاحقة المستهدفة بعد ايران وهو امر نبه عن مخاطره اردوغان بأكثر من مناسبة .
وفي هذا الاطار تاتي تصريحات نائب وزير الخزانة الأمريكية السابق بول كريغ روبرتس والتي تُنذر برسم ملامح تصعيد جديد في الشرق الأوسط، حين كشف عن كواليس مخططات إسرائيلية مدعومة من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تستهدف تركيا بشكل مباشر، واصفاً إياها بأنها “الهدف التالي” بعد إيران في استراتيجية التوسع الإقليمي.
جاءت تصريحات روبرتس الحساسة خلال بث مباشر على منصة يوتيوب تزامنا مع توقيع الاتفاق الأمريكي -الإيراني مؤخرا حيث سلط الضوء على تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، نفتالي بينيت, خلال الاجتماع السنوي للمنظمات اليهودية الأمريكية في الولايات المتحدة الذي عُقد في فبراير الماضي، مستعرضاً خطة التلاعب بالرأي العام الغربي من خلال النقاط التالية:
– تحديد الهدف القادم: نقل روبرتس عن بينيت قوله مباشرة لقادة اللوبي الصهيوني: “تركيا هي إيران القادمة”. وجاء هذا التصريح في وقت كان فيه معسكر (ترامب-نتنياهو) يتوقع نجاح الهجوم المخطط له لإنهاء النظام في طهران وجعل إيران “جزءاً من التاريخ”.(وهنا يتضح الفشل الاول للحملة الأمريكية -الاسرائيلية على ايران او على الأقل صار هدفا مؤجلا ) وهنا ناخذ بنظر الاعتبار تصريحات فانس نائب ترامب اثر المفاوضات مع الوفد الايراني حين اكد ان بلده تتجه مع ايران نحو صياغة جديدة للشرق الأوسط ليضع جميع تصريحات ترامب باسقاط النظام على رف الوثائق مقدما نظرية اعادة تشكيل جديد للشرق الأوسط بحضور إيراني .
أوضح روبرتس أن هدف بينيت كان توجيه رسالة صريحة للوبي الأمريكي للبدء الفوري في حملة”شيطنة” النظام التركي ، وتصنيف تركيا دولياً وعبر الإعلام الغربي كقوة ارهابية ينبغي كسرها بعد الانتهاء من ايران منتقدا تجاهل العالم العربي والإسلامي لهذا السيناريو الذي يخدم ألاجندة الصهيونية التوسعية الصريحة منذ قرن من الزمان، مؤكداً أن الخطط الإسرائيلية لم تعد تقتصر على النطاق الجغرافي التقليدي (من النيل إلى الفرات)،، انما الوصول الى باكستان ، لافتا إلى المعضلة السياسية داخل واشنطن؛ حيث لا يجرؤ أحد في الكونغرس الأمريكي على التشكيك في الرواية الإسرائيلية أو سيادتها، مما يمنح تل أبيب نفوذاً مطلقاً على القرار الأمريكي.
وتساءل روبرتس عن مآلات المرحلة القادمة قائلاً: “الآن سنرى ما إذا كان غرور دونالد ترامب كافياً لمواجهة نفوذ إسرائيل الطاغي داخل الولايات المتحدة.. هذا هو الاختبار الحقيقي الذي سيحدد نتيجة كل ما سيحدث لاحقاً في المنطقة.
ونعود هنا لنؤكد ان ذلك كله يتم في ظل تجاهل النظام الايراني لهذا المخطط الخطير ويكمن السبب فيما ذكرناه من اجندة ولاية الفقيه لإقامة دولة عظمى تحت قيادة المرشد الإيراني ولي الفقيه وهنا يكمن سر الخطورة في هذا النظام خاصة انه ينجز بشكل او بآخر ماترغب اسرائيل انجازه بل إنه تخادم معه منذ توليه السلطة في ايران وعلى امتداد العقود الخمسة الماضية حيث عجزت إسرائيل عن تحقيق ماتم تحقيقه من فرقة وصراعات داخلية وحروب اهلية أرهقت المشرق العربي ووضعت بلدانه على سكة التقسيم .
تاسيسا على ماتقدم ماهي الاحتمالات المتوقعة او السيناريوهات المحتملة لبلدان العالم العربي والشرق أوسطي في المدى المنظور ضمن تداعيات الحرب على ايران ؟
السيناريو الاول : مشروع تشكيل قوة كتلوية جيولولتبكية مهمة تشمل مصر والسعودية والباكستان و تركيا في مساعي تتجه نحو تشكيل مجموعة اقليمية كبرى تسيطر على اهم ممرات وسلاسل التوريد بدءا من شواطىء المحيط الهندي مرورا بالخليج العربي والبحر الاحمر حيث مضيق باب المندب وقناة السويس ، فضلا عن السواحل التركية على مياه البحر المتوسط و بحر قزوين والبحر الأسود .
ان هذا التجمع إذا استطاع ان ينجز فعلا فانه يمكن ان يستوعب كل من العراق وسوريا ولبنان لاحقا ، وحينها لن تكون لايران فرصة لاعادة نشر الفوضى في ساحات هذه الدول فضلا عن تشكيل قوة جيواستراتيجية توقف المشروع الاسرائيلي عند حدود الكيان الحالية وتساعد في دعم قيام الدولة الفلسطينية وفق القرارات الدولية .هذا على افتراض بقاء النظام الإيراني على عقيدته القائمة على توسيع النفوذ والهيمنة تحت مزاعم دينية او عقائدية .
السيناريو الثاني :اعادة نهوض الوعي العربي وتحقيق تكتل اقليمي عربي يبدأ في مرحلته الاولى بدول المشرق العربي ليعبر عبر مصر (الجسر الاستراتيجي ) نحو التعاون والتكامل مع بلدان المغرب العربي.
شخصيا استبعد هذا السيناريو رغم وحدته جيوثقافيا بسبب التناقضات العميقة في الأنظمة العربية والصراعات القائمة فيما بينها خاصة ان بلدان منظومة التعاون الخليجي القائمة على ارض الواقع منقسمة على نفسها في التعامل مع قضايا حيوية ومصيرية كما هو الشأن اتجاه فلسطين والتطبيع مع إسرائيل وقضايا اليمن والسودان وارتريا وعموم القرن الأفريقي (رغم مظاهر التعاون السياسية ) ، عزز من ذلك خروج دولة الإمارات عن الإجماع الخليجي في موضوع منظمة أوبك و أوبك بلاس وكذلك قضايا الصراع الاقليمي بين الهند وباكستان بسبب الميل نحو علاقات استراتيجية مع كل من الهند واسرائيل وغير ذلك من قضايا تخص مصر وسوريا في مقاصد الاستثمار دون ان نغادر موقف عمان حيث الانعزال عن مواقف وسياسات مجلس التعاون الخليجي بل الخروج عليه في العلاقات الخارجية .
السيناريو الثالث: وهو المشروع ثلاثي الأضلاع (تركيا والعراق وسوريا ) والذي يشكل قوة اقليمية وجيوسياسية مهمة تشكل اساساً لاي استقرار للشرق الأوسط وفق ما يبشر به توم باراك مندوب الرئيس ترامب والذي يسعى لتحقيق تجمع يحقق عقدة استراتيجية في ربط الشرق بالغرب ويربط الدول الثلاث اقتصاديا و تنمويا ليحقق تكاملا بين البحار الأربعة بدءا من خليج البصرة وصولا لسواحل البحر المتوسط والبحر الأسود و بحيرة قزوين .
هذا السيناريو يحقق كتلة جغرافية واقتصادية وطاقوية ويمثل مغنما كبيرا لسلاسل التوريد العالمية تبعد العراق عن ارتهان اقتصادياته بمضيق هرمز وعن الاعتماد على ايران ،فضلا عن تكوينها لقوة اقليمية كبرى يمكن ان تنسق علاقاتها من باب القوة والقدرة والتوازن الاقليمي مع مجمل محيطها الاقليمي الخليجي والإيراني ، ومن باب التذكير فان هذا المشروع له جذوره التاريخية في دعوة الباشا نوري السعيد لإقامة وحدة الهلال الخصيب بالتنسيق مع تركيا عقد الخمسينات لولا حركة تموز عام 1958 .
الإشكالية في هذا المشروع تتمثل في الموقف الإيراني ووكلائها داخل العراق وهي اشكالية جدية يمكن ان تجد حلا موضوعيا في حال مراجعة ايران لسياساتها الاقليمية عبر التوقف عن التدخل بالشؤون الداخلية لمحيطها العربي وربما احتوائها لاحقا في حال تغيير استراتيجي يحققه النظام لمفهوم تصدير الثورة ، وعودتها كقوة اقليمية مهمة اعتمادا على قدراتها وانخراطها في سياسة جديدة ربما تتحقق في حال مضيها في اتفاقات سلام شامل مع الولايات المتحدة .
حينها يمكن القول انه السيناريو الأكثر ترجيحا وواقعية ، خاصة انها والبلدان الثلاث الأخرى شكلوا اكبر تحالف امني قبل حركة تموز في العراق 1958 وهو حلف بغداد الذي ضم ايضا دولة باكستان .
ان تاكيد توم باراك على ان الولايات المتحدة تدعم هذا التكتل وتسعى له ، يمنحه فرص واسعة للتحقق خاصة انه يمكن ان يوجد معادلة لسلام شامل للشرق الأوسط وقضية الصراع العربي -الإسرائيلي .
الخلاصة :ان العالم العربي والشرق أوسطي يشهد فرص واسعة لتغييرات جيوسياسية مهمة كأحد نتائج وتداعيات الحرب الأخيرة في الخليج العربي ،وهذه التغيرات سوف تحسم مستقبل العالمين العربي والشرق أوسطي على أسس اقتصادية وأمنية وبممرات ملاحية حيوية بعد ان فشلت مساعي تحقيق تكتل عربي على اساس وحدة البعد الجيوثقافي .
بعبارة اخرى فان المنطقة تتجه نحو معادلات جديدة وخرائط جيوسياسية مختلفة تحقق تغيرا جوهريا في المفاهيم .



