مقالات

عزة الفشني تكتب: فلاي دبي.. هل تحولت الكوارث الجوية إلى عروض مسرحية؟


مشهد هندي: عندما تهبط طائرة فجأة من علو كبير ثم تستقر. ثم تعود للهبوط مرة أخرى. وعندما تتحول قمرة القيادة إلى مكان شجار. وعندما يفتح الباب المحصن الذي صمم بإحكام ليكون صعباٌ على الجميع في لحظة الفوضى فالأمر هنا لا يبدو حادث إختطاف طائرة كما هو المتعارف عليه بقدر ما يشبه نصاٌ سينمائياٌ كتب بإتقان.

حين تنزل طائرة بسرعة كبيرة من السماء ثم تعود للإستقرار ثم تنزل مرة أخرى وحين يحدث شجار داخل قمرة القيادة المغلق وحين يفتح الباب الذي من المفترض أن لا يفتحه أحد بسهولة فهنا نشعر أن الأمر لا يبدو طبيعياٌ.

العقل يتوقف عند أشياء لا يمكن تجاهلها

ما قيل عن طائرة فلاي دبي التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب يجعلنا نفكر كثيراٌ. فالعقل يتوقف عند أشياء لا يمكن تجاهلها كيف لطيار مدرب على التعامل مع أخطر المواقف أن يترك خصمه يتحكم بأجهزة القيادة بينما الطائرة تسقط وكيف لباب محصن لا يفتح إلا برمز سري لا يعرفه إلا قائد الطائرة ومساعده أن يفتح في ذروة الإشتباك. ومن الذي أرسل إشارة الخطر في التوقيت المناسب تماما كأنه كان ينتظر هذه اللحظة.

كأن المطلوب لم يكن الطائرة بل الكلام الذي قيل بعدها

القصة كلها تشبه فيلماٌ قصيراٌ فيه شخص سيء وشخص جيد وناس شجعان أنقذوا الجميع في النهاية وكل شيء إنتهى بهبوط آمن وكلام عن البطولة. أي إنسان يعرف أن باب الطيار مقفل بطريقة خاصة ولا يمكن فتحه بسهولة وأن الطائرة فيها أنظمة تحميها فكيف حدث كل هذا بهذه السرعة.
والأغرب أن هذا حدث في وقت حساس وعلى خط طيران مهم وبعدها مباشرة سمعنا كلاماٌ عن الخطر وعن الأمن وكأن المطلوب لم يكن الطائرة بل الكلام الذي قيل بعده.

اليوم لا يحتاج إلى حرب تكفي قصة في الجو وبعض الصور

قد يكون ما حدث صحيحاٌ. لكن الشكل العام يقول إن هناك من رتب هذا المشهد ليظهر أبطالاٌ وليظهر أعداءاٌ. وليجد سبباٌ يتحدث عنه الناس. أو أن هناك شيئاٌ ما يعد فى الخفاء.
اليوم لم يعد الأمر يحتاج إلى حرب كبيرة أحيانا تكفي قصة في الجو وصور وكلمات.

ويبقى السؤال معلقا في الهواء مثل الطائرة التي سقطت ثم عادت واستقرت على الأرض من الذي كتب هذه القصة ومن المستفيد منها ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى