مقالات

ازمة حرب الخليج واحتمالاتها الخطيرة

توم باراك مبعوث ادارة ترامب لبلدان المنطقة العربية توجه موخراً بعدد من التحذيرات الواضحة للبلدان العربية المعتمدة على التحالف والدعم الأمريكي قائلا : في المستقبل القريب أعتمدوا على انفسكم ولا تعولوا على امريكا في حل مشاكلكم .. لقد غيرنا 23 نظاما سياسيا والنتيجة فاشلة .
بذات الوقت فان الإدارة الأمريكية تعلن خارطة حمراء تشمل 11 دولة عربية ستكون أهدافا لقصف إيراني شامل في مقدمتها العراق يشمل جميع الشركات الأمريكية والغربية المنتجة للنفط ليصبح العراق بدون اية واردات تمكنه من صرف الرواتب حال بدء الحرب الأمريكية مجددا على ايران .
توم باراك بتصريحاته المتتالية يكشف جوهر مقاصد الإدارات الأمريكية :
توريط الأنظمة العربية في حروب عبثية تنجز تدميرا شاملا لعموم المحيط العربي وهو مقصد يخدم القوى الاقليمية الكبرى المحيطة بمشرق الوطن العربي (إسرائيل -تركيا -ايران ) و لا تتجنبه الإدارة الأمريكية بدليل نأي نفسها عن التدخل في مواجهة الحوثيين ، بل ان الإدارة الأمريكية لها قناة للحوار مع الحوثي صرح عنه ترامب اكثر من مرة ،وهنا لاينبغي ان نتغافل عن الدور الأمريكي في منع سقوط الحديدة بيد القوات الحكومية اليمنية في حروب سابقة من خلال الوفود الأممية التي أدارت الحوار بين أطراف الصراع في اليمن وتحت ذرائع تحقيق السلام .
.
ايها العرب :ماذا انتم فاعلون

اليس إعلان تشكيل حلف عربي مشرقي يضم مصر وسوريا والاردن فضلا عن بلدان الخليج لمواجهة ايران عسكريا في حال شنها العدوان عل بلدان المشرق العربي صار خيارا لابد منه ام انكم ترضون ان تؤكلوا فرادى ؟؟؟
ان هذا الحلف الافتراضي حتى الان يمنح بلدان المشرق العربي المهددة من قبل ايران فرصة قوية للتفاوض مع ايران من موقع القوة الاقليمية الموازنة لايران وهو الخيار الأسلم الذي ينبغي العمل عليه تجنبا للانغماس في ورطة الحرب الشاملة .
بيد ان هذا الحلف الافتراضي ينبغي ان يحسم بشكل واضح وصريح مواقف بعض بلدان الخليج التي تدعم السعودية إعلاميا وتطعن ظهرها عمليا ، انطلاقا من اهمية إدراكها ان الحريق سوف يصيبها لاحقا ولكن بعد ان تؤدي دورها التخريبي في أضعاف الجهد السعودي والعربي .
السؤال الذي يطرح نفسه :كيف سيكون موقف تركيا وباكستان حلفاء المملكة السعودية ؟
الجواب عندي يستند على ماسبق ذكره من مصالح واستراتيجيات وثيقة بين تركيا وايران من جهة و ايران من جهة اخرى
وهنا نؤكد مرة اخرى ان تركيا العضو الفعال في حلف الناتو والباكستان الحليف القوى مع الصين والتي هي حليف لايران ومزودا لها بالتقنيات المتطورة التي تعتمد عليها في المواجهة مع الأمريكان ،لن يكونا مستعدتين للدخول في حرب مع ايران عبر قرارات داخلية بمعزل عن تحالفاتها الكبرى ، وان جهدهما لن يتجاوز بعض المساعدات اللوجستية و النشاط الدبلوماسي لتفادي الحرب .
هنا لابد ان ناخذ بنظر الاعتبار الموقف الأوروبي الذي سيجد نفسه في مأزق اقتصادي وطاقوي خطير إذا ماحصلت الحرب الشاملة خاصة ان شركات أوروبا الكبرى وخاصة في مجال النفط والغاز تتركز في جميع بلدان الخليج العربي ،فضلا عن الإغلاق الكامل لممرات التجارة العالمية وسلاسل التوريد في الخليج العربي و باب المندب .
ان هذا الموقف يجعل قادة أوروبا في وضع لايحسدون عليه في ظل واقع الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تعصف باكبر اقتصاديات أوروبا الان بسبب حرب أوكرانيا وهو السبب الجوهري لاعمال العنف والاحتجاجات التي تشهدها. بلدان اوروبا الان .
لذلك لايمكن توقع موقف أوروبي متفرج وهي ترى مصالحها في الخليج على شفا الهاوية ، الامر الذي يدفع نحو تفادي وقوع هذه الحرب كي لاتضطر للانخراط فيها بشكل او بآخر دون رغبتها وخلافا لمصالحها وهي تعيش أتون وتداعيات تورطها في حرب أوكرانيا والتي أدت عمليا الى حد بعيد تراجع الدور الأوروبي عالميا ، وربما هذا يصب لصالح دعم الهيمنة الأمريكية على أوروبا وبصيغة اللعب على مصالح العالم والحوار الخفي بين ترامب و بوتين .
تاسيسا على ماتقدم اظن ان الإدارة الأمريكية إذا جازفت بالاعتداء على ايران مرة اخرى فان عليها ان تأخذ مجمل ماتقدم بنظر الاعتبار من اجل تغليب لغة الحوار والمصالح على لغة الدمار الكلي ، وهو الامر الذي أستطيع بكل ثقة ان اقول ان ايران نجحت الى حد كبير في وضعه امام العالم كخيارات ممكنة ومحتملة في حال حصول الحرب ، وما يعنيه ذلك من تداعيات على اوهام القوة والحرب التي ارادت ادارة ترامب (ظاهريا )خلق القناعات فيها عبر بروباغاندا مزيفة لم تصدق بها وسائل الإعلام والحرب النفسية لكل من ادارة ترامب واسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى