مقالات

ليلة بلا حصانة: كيف سقطت إمبراطورية ترامب الحمراء ؟

كانت ليلة مختلفة ليست كسابقتها في أمريكا: تخيل أن تذهب للنوم وأنت تظن أن بلدك يسير في إتجاه واحد ثم تستيقظ لتجده يسير في الإتجاه المعاكس تماماٌ.
فى أمريكا خرج المواطنون للتصويت في إنتخابات التجديد النصفي وهي إنتخابات تجري في منتصف فترة الرئيس لإختيار أعضاء الكونغرس كله تقريباٌ وصباح اليوم كانت المفاجأة كبيرة.

ملايين الأمريكيين قالوا لترامب كفى

لم تكن مجرد إنتخابات عادية يفوز فيها هذا ويخسر ذاك كانت كلمة واضحة قالها ملايين الأمريكيين في وجه رجل واحد هو دونالد ترامب قالوا له كفى.
صناديق الإقتراع التي كانت حمراء لسنوات طويلة أصبحت زرقاء فجأة والقواعد والحصون الإنتخابية التي كان ترامب يدخلها وهو واثق أن أهلها معه هي نفسها التي قالت له هذه المرة لا نريد طريقك.
الحزب الديمقراطي فاز بكل شيء تقريباٌ. أخذ مجلس الشيوخ وأخذ مجلس النواب وهذا أمر نادر لم يحدث إلا مرتين أو ثلاث منذ الحرب العالمية الثانية أن يخسر حزب الرئيس المجلسين معاٌ في ليلة واحدة.

الذي جعل الليلة تاريخية ليس فقط الفوز بل أين حدث الفوز فتكساس التي تعرف بأنها ولاية جمهورية منذ عشرات السنين انتخبت سيناتوراٌ ديمقراطياٌ وحاكمة ديمقراطية لأول مرة منذ التسعينات وكانساس التي لم تنتخب ديمقراطياٌ منذ مئة سنة تقريباٌ فعلت نفس الشيء وكارولاينا الجنوبية التي فاز فيها ترامب بفارق كبير جدا قبل عامين خسرت مرشحته التي اختارها بنفسه.

لماذا حدث هذا التحول ؟

ببساطة الناس تعبت. فالحرب مع إيران رفعت سعر البنزين والأسعار جميعها ارتفعت. والرواتب لم تعد تكفي كما كانت. كثير من الناخبين قالوا عند خروجهم من اللجان إنهم لم يصوتوا حباٌ في الديمقراطيين بل غضباٌ من الوضع الحالي. وشعوراٌ بأن ترامب يهتم بالمعارك الخارجية أكثر من حياتهم اليومية.

ترامب رد بهدوء لم يتعوده الناس منه قال مبروك للديمقراطيين وقال إنه سيقبل النتيجة وإنه مستعد للعمل معهم. لكنه في نفس الوقت قال إن هذه ليست هزيمتي أنا فاسمي لم يكن في الورقة ولو كنت أنا المرشح لكنا فزنا فوزاٌ كبيراٌ. ثم نشر صورة لقبعة حمراء مكتوب عليها كلمة فيتو يعني سأرفض أي قانون لا يعجبني.

ماذا سيحدث الآن ؟

الوضع في واشنطن سيتغير تماماٌ. لمدة عامين كان الكونغرس يوافق على كل ما يريده ترامب أما الآن فالديمقراطيون يستطيعون أن يفتحوا ملفات ويحققوا ويوقفوا التعيينات المهمة. ترامب سيجد نفسه مضطراٌ إما أن يتفاهم معهم أو أن يعيش آخر عامين في البيت الأبيض وهو يصارع الكونغرس كل يوم.

  • الناخب الأمريكي لا يعطي شيكاٌ على بياض لأحد هذه هي أمريكا لا تحب أن يبقى أحداٌ قوي أكثر من اللازم.
    اليوم فاز الديمقراطيون وغداٌ قد يخسرون لأن الناخب الأمريكي لا يعطي شيكاٌ على بياض لأحد. يعطي فرصة فإذا لم تعجبه يسحبها في أول صندوق يقابله.
    ترامب خسر الكونغرس لكنه لم يخسر القصة. فالقصة لم تنته بعد وآخر عامين في البيت الأبيض قد يكونان أصعب من كل ما سبق لأن الحكم وحيداٌ سهل أما الحكم أمام خصم يملك سلطة التحقيق والتعطيل فتلك لعبة أخرى تماماٌ.
    الدرس من هذه الإنتخابات واضح لرؤية العين. في أمريكا لا أحد يبقى قوياٌ للأبد. وصوت الناس إذا اجتمع يمكن أن يقلب خريطة كاملة في ليلة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى