
عزت سلامة: هل تغنى “طيبات” العوضى عن الدواء ؟
رغم أنني لست من المؤمنين بكل ما قاله الطبيب الدكتور ضياء العوضي عن نظام “الطيبات”، والذي أثار جدلًا واسعًا وردود فعل قوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وداخل الأوساط المختلفة، خاصة الطبية منها، إلا أن العوضي أعاد إحياء فكرة مهمة جدًا، وهي العودة إلى نمط حياة صحي في الأكل والشرب والحركة، وهي فكرة تحمل جانبًا مهمًا لا يمكن إنكاره.
فكثير من مشكلاتنا الصحية اليوم ترتبط بسوء التغذية وقلة النشاط والحركة، كما أن الاعتدال الذي دعا إليه الإسلام في الغذاء يستند إلى أساس علمي قوي، حين نادى بتقليل الإفراط لتجنب الأذى والحفاظ على التوازن.
لكن النقطة التي توقفت عندها، وهي الأهم وتمثل خطًا أحمر، تتمثل في أنه لا يمكن استبدال العلاج الطبي، خاصة في الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، والفشل الكلوي، والضغط، والسكري، وتصلب الشرايين وغيرها، بنظام غذائي فقط. فهذه الأمراض لها مسارات معقدة داخل الجسم، والعلاج فيها ليس رفاهية، بل ضرورة، لأن الأدوية المستخدمة بُنيت على سنوات طويلة من البحث العلمي والتجارب الطبية.
لذلك، فإن النظام الغذائي الصحي يُعد عاملًا مساعدًا قويًا، كما أن الرياضة جزء أساسي من العلاج، لكنها ليست بديلًا عن الدواء في الحالات التي تستدعي ذلك.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن بعض الناس قد يفهم الرسالة بشكل خاطئ؛ فإما أن يعتمد كليًا على الدواء دون تغيير نمط حياته، أو يترك الدواء تمامًا ويعتمد على “الطبيعي” فقط، بينما يظل التوازن بين الاثنين هو الطريق الآمن.
ببساطة، النظام الصحي الجيد “يدعم العلاج”، لكنه لا “يغني عنه” في الحالات الخطيرة.
لذلك أعتقد أن الدكتور ضياء العوضي أعاد طرح فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في جوهرها، وهي أن أجسادنا لم تُخلق لتحمل هذا الكم من الفوضى الغذائية، ولا هذا القدر من الخمول والإهمال. وهو في ذلك يستند، بشكل أو بآخر، إلى منهج قديم وأصيل قائم على الاعتدال، وتجنب الإسراف، والاعتماد على “الطيبات” في الغذاء، وهنا لا خلاف.
لكن الخلاف يبدأ حين تتحول هذه الفكرة من “أسلوب حياة داعم للصحة” إلى “بديل عن الطب والعلاج”. فالدعوة إلى ترك العلاج الدوائي تحت أي مسمى تمثل مجازفة غير محسوبة، قد يدفع المرضى ثمنها من صحتهم، وربما من حياتهم. وفي المقابل، فإن الاعتماد الكامل على الدواء دون تغيير نمط الحياة لا يقل خطورة، لأنه يعالج الأعراض ويترك الأسباب.



