
أبو ظبي وتل أبيب.. ماذا يكشف التناقض حول زيارة نتنياهو السرية؟
د. عماد عنان
أثار النفي الصادر عن الإمارات لما أعلنه مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن زيارة سرية إلى أبو ظبي خلال الأسابيع الماضية، وفي ذروة الحرب الدائرة ضد إيران، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، وفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة هذا التباين وما يحمله من رسائل ودلالات سياسية.
اللافت في القضية أن الحديث عن الزيارة لم يأتِ عبر تسريبات إعلامية أو مصادر مجهولة يمكن نفيها أو التشكيك فيها، بل صدر بشكل رسمي عن مكتب نتنياهو نفسه، وهو ما منح الرواية الإسرائيلية قدرًا كبيرًا من الجدية، خاصة أن من النادر أن تعلن الحكومة الإسرائيلية معلومة بهذا المستوى ثم تواجه نفيًا مباشرًا وسريعًا من دولة حليفة.
وفي المقابل، سارعت الخارجية الإماراتية – وبعد ساعات قليلة- إلى إصدار بيان نفت فيه ما تم تداوله بشأن الزيارة، مؤكدة أن علاقات أبو ظبي مع تل أبيب “علاقات معلنة” جاءت في إطار الاتفاق الإبراهيمي المعروف، ولا تقوم على السرية أو الترتيبات الخفية، مشددة على أن أي حديث عن لقاءات أو زيارات غير معلنة لا يمثل الموقف الرسمي ما لم يصدر عن الجهات الإماراتية المختصة.
هذا التناقض غير المألوف بين الجانبين لا يبدو مجرد اختلاف في الروايات أو تباين في طريقة عرض الأحداث، بل يعكس -على الأرجح- حالة من الحذر والارتباك السياسي في إدارة المشهد الإقليمي شديد التعقيد، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف الرواية بما يخدم حساباته الخاصة في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، وبين الرواية الإسرائيلية والنفي الإماراتي يبقى السؤال مفتوحًا: هل شهدت أبو ظبي بالفعل زيارة سرية لنتنياهو خلال الحرب؟
خلاف على التوقيت لا المضمون
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين الإمارات وإسرائيل شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا غير مسبوق، منذ توقيع “اتفاق أبراهام” عام 2020، حيث انتقلت العلاقة بين الجانبين إلى مرحلة أكثر عمقًا واتساعًا، قائمة على مستويات متقدمة من التنسيق والتفاهم في ملفات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، فضلًا عن التعاون في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن التباين القائم بشأن زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي لا يمكن تفسيره باعتباره خلافًا حول طبيعة العلاقة أو مستوى التقارب بين الطرفين، إذ إن العلاقات الثنائية تجاوزت منذ سنوات مسألة الزيارات الرمزية أو اللقاءات البروتوكولية، ووصلت إلى مستويات أكثر تعقيدًا وتشابكًا.
وعليه، يبدو أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمضمون الزيارة أو بإمكانية حدوثها، بقدر ما يرتبط بتوقيت الإعلان عنها وطريقة تقديمها سياسيًا وإعلاميًا، خاصة في ظل ظرف إقليمي شديد الحساسية يتسم بتصاعد المواجهة مع إيران واتساع حالة الاستقطاب في المنطقة، ففي كثير من الأحيان، تصل الاتصالات والتفاهمات بين الدول إلى مستويات متقدمة تفوق ما يُعلن للرأي العام، غير أن طبيعة بعض الملفات تفرض إبقاءها بعيدًا عن التداول الإعلامي المباشر، تجنبًا لما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية أو أمنية، لا سيما في لحظات التوتر الإقليمي الحاد كما هو الحال في المشهد الراهن.
ماذا تعني زيارة نتنياهو للإمارات في هذا التوقيت؟
إذا ما سُلِّم ــ جدلًا ــ بصحة الرواية الإسرائيلية بشأن زيارة ن نتنياهو إلى الإمارات قبل أسابيع، لبحث مستوى التنسيق بين الجانبين في مواجهة إيران، فإن ذلك يحمل دلالات سياسية وأمنية بالغة الحساسية، إذ يعني عمليًا انتقال أبو ظبي من موقع “الشريك الحذر” أو الطرف المتوازن إقليميًا إلى موقع الطرف المنخرط بصورة مباشرة في معادلة الصراع، بما يتجاوز إلى حد بعيد المقاربة الخليجية التقليدية القائمة على احتواء التصعيد وتجنب الانخراط العلني في المواجهات الإقليمية.
وفي هذا السياق، ربطت صحيفة “وول ستريت جورنال” القضية بسياق أوسع من التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل والإمارات خلال فترة الحرب، خاصة بعد تعرض الإمارات لهجمات إيرانية وطائرات مسيّرة، حيث تحدثت الصحيفة عن زيارات أمنية واستخباراتية متكررة لمسؤولين إسرائيليين إلى أبو ظبي، من بينها زيارات سرية لرئيس جهاز الموساد بهدف تنسيق ملفات أمنية وعسكرية مرتبطة بتطورات المواجهة.
كما عززت الرواية الإسرائيلية تصريحات المتحدث السابق باسم نتنياهو، زيف أغمون، الذي قال إنه رافق رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال تلك الزيارة، مشيرًا إلى أن نتنياهو حظي – بحسب وصفه- بـ”استقبال الملوك”، وأن رئيس الإمارات محمد بن زايد اصطحبه بنفسه في سيارته الخاصة.
وتزامن ذلك مع ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية بشأن زيارة مدير جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك” ديفيد زيني إلى أبو ظبي برفقة عدد من القيادات الأمنية والاستخباراتية خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما أضفى على الرواية الإسرائيلية بعدًا أمنيًا يتجاوز الطابع البروتوكولي أو السياسي التقليدي.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران كانت على علم بزيارة نتنياهو للإمارات، وإن المعلومات الاستخباراتية الإيرانية أكدت حدوثها، دون أن يكشف أسباب عدم إعلان ذلك رسميًا في حينه.
وعند قراءة هذه المعطيات مجتمعة، إلى جانب ما أُثير بشأن إرسال إسرائيل أنظمة دفاع جوي وعناصر تشغيل إلى الإمارات خلال التصعيد العسكري، في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول طبيعة الدور الإماراتي في الحرب، وما إذا كانت أبو ظبي قد انتقلت بالفعل من مربع التنسيق السياسي والأمني المحدود إلى مستوى أعمق من الانخراط ضمن المعسكر الداعم لإسرائيل في مواجهة إيران.
تقويض السردية الخليجية وتبرير العمليات الإيرانية
منذ اليوم الأول للحرب، تبنت دول الخليج مقاربة سياسية وأمنية واضحة تقوم على تجنب الانزلاق نحو توسيع دائرة الصراع، والابتعاد عن أي انخراط مباشر في المواجهة، وأنها ليست طرفًا في تلك المعادلة، رغم الهجمات الإيرانية التي طالت بعض دول المنطقة بصورة متكررة، مستندة في ذلك إلى قناعة خليجية بأن كلفة التورط في الحرب، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، ستكون أكبر بكثير من أي مكاسب محتملة قد تحققها المشاركة في الصراع.
وفي هذا الإطار، سعت السعودية منذ اللحظة الأولى إلى تبني خطاب دبلوماسي يدعو إلى التهدئة واحتواء التصعيد، وهو النهج الذي انسجمت معه لاحقًا كل من سلطنة عُمان وقطر، ثم بدرجات متفاوتة الكويت والبحرين، وفي المقابل، بدت الإمارات أكثر تشددًا نسبيًا في خطابها تجاه إيران، وإن ظل ذلك ضمن سقف محسوب يركز على نفي أي انخراط مباشر في الحرب أو أي تنسيق عسكري مع الجانبين الإسرائيلي أو الأمريكي، في محاولة لتفنيد الرواية الإيرانية التي اتهمت أبو ظبي بالمشاركة في استهدافها.
غير أن التطورات الأخيرة، بدءًا من الحديث عن زيارة نتنياهو إلى أبو ظبي، مرورًا بالكشف عن زيارات لقادة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية، ووصولًا إلى ما أُثير بشأن تنسيق أمني وعسكري وإرسال أنظمة دفاع جوي إسرائيلية مع عناصر تشغيلها إلى الإمارات، تضع أبو ظبي أمام مشهد أكثر تعقيدًا، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى انسجام هذه التحركات مع السردية الخليجية المعلنة القائمة على عدم الانخراط في الحرب بأي صورة مباشرة.
وزاد من حساسية هذا المشهد ما نشرته وزارة الدفاع الإماراتية مؤخرًا بشأن وجود مفرزة جوية مصرية في أبو ظبي، وهي الخطوة التي أثارت حالة واسعة من الجدل والتأويلات حول طبيعة التحركات العسكرية الجارية في المنطقة، وإمكانية ارتباطها بترتيبات دفاعية مرتبطة بالحرب.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الرواية الإيرانية أكثر قدرة على توظيف تلك التطورات سياسيًا وإعلاميًا، إذ تمنح طهران مساحة أوسع لتبرير عملياتها العسكرية ضد الإمارات وبعض دول الخليج باعتبارها تندرج في إطار “الدفاع عن النفس”، وليس استهدافًا مباشرًا لدول الخليج، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا للسردية الخليجية التي سعت منذ بداية الحرب إلى تأكيد حيادها وعدم تورطها في المواجهة.
الدفع باتجاه الصدام الخليجي الإيراني
في سياق موازٍ، تبرز مسألة أخرى لا تقل حساسية، وربما تثير قدرًا متزايدًا من القلق داخل الأوساط الخليجية، تتعلق بتوقيت وطبيعة التسريبات التي تُدفع إلى التداول الإعلامي في خضم الحرب، فقبل أيام، جرى تداول تقارير تحدثت عن مشاركة السعودية في استهداف مواقع إيرانية خلال أواخر مارس/آذار الماضي، وهي روايات ــ بصرف النظر عن دقتها ــ تحمل دلالات خطيرة على مستوى إعادة تشكيل صورة الخليج داخل معادلة الصراع.
فمثل هذه التسريبات، والتي على الأرجح ليست اعتباطية ولا من قبيل الصدفة، تسهم تدريجيًا في نقل دول الخليج من موقع “الطرف المحايد” أو “المراقب الحذر” إلى صورة الشريك المنخرط بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب، وهو تحول من شأنه أن يرفع منسوب التوتر مع إيران ويزيد احتمالات الانزلاق نحو صدام إيراني ـ خليجي أوسع نطاقًا.
كما أن توقيت هذه التسريبات وطبيعة الرسائل المصاحبة لها يفتحان الباب أمام تساؤلات حول الجهات المستفيدة من دفع الخليج نحو مزيد من الاشتباك مع طهران، خاصة في ظل إدراك كثير من العواصم الخليجية أن توسيع دائرة المواجهة الإقليمية يصب، في نهاية المطاف، في مصلحة الأجندتين الإسرائيلية والأمريكية
من هنا جاء النفي الإماراتي
خشية ما قد تحمله تلك الزيارة ــ إن صحت ــ من دلالات سياسية وأمنية شديدة الحساسية، سارعت الإمارات إلى نفي الرواية الإسرائيلية بصورة مبكرة وواضحة، في محاولة لتجنب الظهور كطرف منحاز علنًا في الحرب الدائرة ضد إيران، فاستقبال معلن لرئيس وزراء الاحتلال في هذا التوقيت كان من شأنه أن يُفسَّر، شعبيًا وإقليميًا، باعتباره اصطفافًا مباشرًا إلى جانب إسرائيل، في لحظة تشهد حالة غضب عربي واسعة بسبب حرب غزة والتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة.
ويبدو أن حجم التداعيات السياسية والإعلامية المحتملة، سواء الناتجة عن تأكيد الزيارة أو حتى التزام الصمت تجاه الإعلان الإسرائيلي عنها، شكّل الدافع الرئيسي لتحرك الخارجية الإماراتية سريعًا لنفي الرواية، في محاولة لاحتواء الكلفة السياسية المترتبة على ذلك.
فعلى المستوى الإيراني، فإن تثبيت رواية الزيارة، إلى جانب ما أُثير حول التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين، قد يعزز الخطاب الإيراني الذي يعتبر أبو ظبي طرفًا مباشرًا في الحرب، بما قد يفتح الباب أمام تصعيد إضافي ضدها، أما خليجيًا، فإن تأكيد مثل هذه الزيارة قد يضع الإمارات في موقع يبدو وكأنه خروج عن المقاربة الخليجية العامة القائمة على تجنب الانخراط المباشر في الصراع، وهو ما قد يُنظر إليه باعتباره تهديدًا لأمن واستقرار الخليج عبر دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والمواجهة مع الصواريخ الإيرانية.
لكن: لماذا الإصرار الإسرائيلي؟
لم يقتصر التأكيد الإسرائيلي بشأن تلك الزيارة على البيان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء فحسب، بل أعقب ذلك سلسلة من التصريحات والتقارير والشهادات التي سعت إلى تثبيت الرواية الإسرائيلية والتأكيد على حدوث الزيارة بالفعل، بل والحديث عن مستوى الاستقبال الذي حظي به نتنياهو من جانب محمد بن زايد وأفراد من الأسرة الحاكمة، في ما بدا أنه رد مباشر على النفي الإماراتي ومحاولة لإحراج أبو ظبي سياسيًا وإعلاميًا.
وهنا يبرز تساؤل مهم: لماذا تصر حكومة نتنياهو على تأكيد الزيارة بهذا الشكل رغم الحساسية الإقليمية المحيطة بها؟.. وتبدو الإجابة مرتبطة بجملة من الأهداف السياسية والاستراتيجية التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها في هذا التوقيت، في مقدمتها محاولة تل أبيب توجيه رسالة واضحة بأنها ليست معزولة إقليميًا رغم الحرب مع إيران، وأن علاقاتها مع عدد من العواصم العربية ما تزال قائمة وفاعلة، وأن قنوات التنسيق السياسي والأمني لم تنهَر رغم التصعيد العسكري والحرب المستمرة، سواء في إيران أو قبل ذلك في غزة.
ومن خلال هذا الخطاب، يسعى نتنياهو إلى مواجهة السردية التي تتحدث عن تآكل مكانة إسرائيل الدولية والإقليمية نتيجة سياساته، عبر إظهار أن دولًا عربية مؤثرة ما تزال تحافظ على علاقاتها مع تل أبيب حتى في ذروة التوتر الإقليمي، وهو ما يمنحه مساحة أوسع للمناورة في مواجهة الانتقادات الدولية والضغوط الأمنية المتزايدة.
كما أن الإعلان عن زيارة بهذا المستوى يحمل أبعادًا انتخابية داخلية مهمة بالنسبة لنتنياهو، خاصة مع اقتراب الانتخابات الداخلية، إذ يحاول تقديم نفسه للناخب الإسرائيلي باعتباره الزعيم القادر على الحفاظ على شبكة التحالفات الإقليمية، وأن العواصم العربية المؤثرة ما تزال تنفتح عليه رغم الحرب، وهي صورة شديدة الأهمية في معركة انتخابية ترتبط بصورة القوة والنفوذ والقدرة على إدارة الملفات الإقليمية.
إلى جانب ذلك، فإن تسويق وجود تنسيق مع أبو ظبي خلال الحرب يمنح نتنياهو فرصة لتعزيز خطابه القائم على بناء “محور إقليمي” في مواجهة إيران، وهو خطاب يحظى بقبول واسع داخل تيارات اليمين الإسرائيلي التي ترى في التحالفات الأمنية مع بعض الدول العربية إنجازًا استراتيجيًا يجب تعزيزه وتوظيفه سياسيًا.
وفي هذا السياق، تبدو مقاربة نتنياهو شديدة البراغماتية، إذ يضع مصالحه السياسية والانتخابية في مقدمة أولوياته، حتى وإن جاء ذلك على حساب حلفائه الإقليميين، فالإصرار الإسرائيلي على تأكيد الزيارة، رغم النفي الإماراتي، يعكس أن حكومة نتنياهو لا ترى مشكلة في تعريض أبو ظبي لمزيد من الإحراج السياسي -المؤقت- أو دفعها إلى واجهة التصعيد مع إيران، طالما أن ذلك يخدم أهدافها الداخلية.
في المقابل قد يحمل هذا السلوك في طياته محاولة إسرائيلية لدفع الإمارات نحو مزيد من الاصطفاف والتخندق إلى جانب تل أبيب، عبر تعميق حالة الاشتباك السياسي والأمني بينها وبين طهران، بما يجعل كلفة التراجع عن هذا التموضع أكثر صعوبة في المستقبل، خاصة في ظل التوترات المتزايدة داخل البيئة الإقليمية والعلاقات الحساسة مع بعض الجوار العربي والخليجي.
في الأخير، وبصرف النظر عن حقيقة ما إذا كان نتنياهو قد أجرى تلك الزيارة بالفعل أم لا، فإن التناقض بين الروايتين الإسرائيلية والإماراتية لا يعني بالضرورة أن أحد الطرفين يمارس نفيًا أو تضليلًا أو كذبًا مباشرًا، بقدر ما يعكس اختلافًا في الحسابات السياسية وطريقة إدارة التوقيت والرسائل.
ففي ظل مستوى العلاقات المتقدمة والحميمية بين أبو ظبي وتل أبيب، لا يبدو الخلاف متعلقًا بجوهر العلاقة أو حدود التنسيق، بل بطريقة إخراجها إلى العلن في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ولا يغير مثل هذا التباين في الروايات كثيرًا من جوهر المشهد؛ فالعلاقات بين الجانبين تمضي في مسار متنامٍ، بلغ مستويات عالية من التنسيق والتفاهم، بما يجعل أبو ظبي أقرب إلى تموضع سياسي وأمني مختلف عن السردية العربية العامة، وأكثر ميلًا إلى التغريد خارج السرب العربي في لحظة إقليمية بالغة التعقيد.



