مقالات

عزة الفشني تكتب: هجوم صاعق على روسيا ورسالة للعالم “لا أحد في مأمن”

لم يكن هجوماٌ عادياٌ. كان الأكبر على روسيا منذ الحرب العالمية الثانية. إستهدف مصافى حيوية وأشعل النيران في قلب الصناعة وكسر هدوء ليل موسكو الآمن.
في تلك اللحظة تغير شيء ما في وعي العالم. فكرة أن العواصم الكبرى ومنشآت الطاقة بعيدة عن الخطر سقطت. وحين تسقط مثل هذه الفكرة فإن كل شيء يصبح ممكناٌ.

الرد الروسي لن يكون ردة فعل عاطفية. سيكون رسالة سياسية وعسكرية وإقتصادية في وقت واحد. لأن ما حدث لمس عمق الأمن القومي وعمق الطاقة وبالتالي الكرامة.

على المستوى العسكري

موسكو لن تترك الهجوم يمر دون ثمن. الرد الأرجح سيكون تصعيداٌ مباشراٌ على الجهة التي خرج منها الهجوم. وسيكون الرد أوسع وأعمق من الضربة نفسها. الهدف ليس فقط الإنتقام بل إعادة فرض قاعدة الردع التي كسرت الروس. حتى لا يفكر عدوها في تكرارها. لذلك نتوقع إستهداف بنية تحتية حساسة وبطريقة تعلن للعالم أن ليل موسكو لن يحترق وحده.

على المستوى الإقتصادي

الطاقة هي سلاح موسكو الأول. ومع دخول الشتاء ستصبح أي إشارة إلى خفض الإمدادات بمثابة ضربة قاسمة لأوروبا. الرد قد لا يكون بقطع الغاز فوراٌ بل بالتلميح أن أي تصعيد جديد سيقابله شتاء بلا دفء. هذه ورقة أقوى من الصاروخ أحياناٌ.

على المستوى السياسي والإستخباراتي

موسكو ستذهب إلى أبعد من ساحة المعركة. ستكشف من يقف خلف الهجوم ومن مول ومن خطط. وستستخدم هذا في مجلس الأمن وفي كل المحافل. الهدف هو عزل الطرف المهاجم دولياٌ وتحويله من ضحية إلى معتدى.
رد موسكو لن يكون ضربة واحدة. سيكون سلسلة ضربات عسكرية سريعة لإستعادة الهيبة وضربة إقتصادية لخنق خصومها في الشتاء. وضربة سياسية لإعادة رسم التحالفات.

ليس أزمات منفصلة بل إعادة تشكيل كاملة للخريطة.

العالم الآن ينتظر ليس هل سترد موسكو. بل متى وأين وبأي قوة.
لأن الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد شكل الأشهر القادمة.
فلا أحد يستطيع أن يتنبأ بما تحمله الساعات القادمة. الحديث يدور عن عواصم أخرى وعن أهداف أخرى وعن شتاء قادم قد يكون الأقسى. وفي نفس الوقت تبرز ملفات أخرى على الوجهة مع هذا المشهد.
من بين هذه الملفات: النفط الذى لم يعد سلعة والماء الذى لم يعد حقاٌ فى الحياة والبحر الذى لم يعد طريقاٌ بل نقطة خنق للإقتصاد العالمى. وحين تجتمع هذه العناصر في توقيت واحد فإننا لا نتحدث عن أزمات منفصلة بل عن إعادة تشكيل كاملة للخريطة.

العالم دخل مرحلة جديدة قواعدها مختلفة وعواقبها أخطر

الدرس الأهم من ليلة موسكو أن لا أحد في مأمن. وأن زمن اليقين إنتهى. وأن الإستعداد لم يعد رفاهية بل ضرورة.
الشعوب والدول التي ستتجاوز هذه المرحلة هي التي فهمت الرسالة مبكراٌ. رسالة تقول إن العالم دخل مرحلة جديدة قواعدها مختلفة وأدواتها أخطر وعواقبها أعمق.

السؤال لم يعد ماذا حدث. السؤال هو ماذا سنفعل قبل أن يحدث المزيد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى