مقالات

عزة الفشني تكتب.. مصر تدافع عن أمنها من الخليج إلى المتوسط

من الشمال يرسمون البحر دونها ومن الجنوب يغلقون بابها بالصواريخ. يظنون أنهم يحاصرونها. ولا يعلمون أن مصر حين تدافع عن السعودية في الجنوب فهي تدافع عن رزقها وحين ترفض تقسيم المتوسط في الشمال فهي تدافع عن عرضها. هذا هو الحق المصري. بحر بلا تفريط وباب بلا إغلاق.

لماذا حدث كل شيء في وقت واحد ؟

في يومين فقط حدث شيئان كبيران. مصر قالت إنها مستعدة أن ترسل قوات لتحمي السعودية وتؤمن البحر الأحمر وباب المندب. وفي نفس الوقت برلمان ليبيا في الشرق وافق على إتفاق بحري مع تركيا يأخذ من حق مصر واليونان في البحر المتوسط.

هل هذه صدفة؟ من الصعب أن تكون صدفة

الذي ينظر للخريطة سيفهم. مصر لها بابان مهمان. باب في الجنوب هو البحر الأحمر وقناة السويس. وباب في الشمال هو البحر المتوسط وحقول الغاز. الذي يريد أن يضغط على مصر سيحاول أن يغلق البابين معاٌ.
في الجنوب هناك جماعة الحوثي التي تهدد السفن وتضرب السعودية. ومصر تعرف أن أي خطر هناك سيصل لقناة السويس ولقمة عيش المصريين. لذلك قررت أن تقف مع السعودية.

وفي الشمال هناك تركيا التي تريد مساحة كبيرة في البحر المتوسط. هي وقعت إتفاقاٌ مع ليبيا قبل سنوات ولم يعترف به أحداٌ. والآن وجدت فرصة. وجدت برلمان الشرق الليبي الذي كان ضدها قد تغير. رئيسه القديم الذي كان قريباٌ من مصر لم يعد موجوداٌ. وجاءت قيادات جديدة تريد المال والبترول من تركيا. ووجدت أيضاٌ أن مصر مشغولة بموضوع السعودية فكان الوقت مناسباٌ لتوقيع الإتفاق.

يعني الفكرة بسيطة. إشغل مصر في الجنوب حتى أمرر ما أريده في الشمال.

لكن مصر ردت بهدوء وقوة. قالت إن هذا الإتفاق لا يساوي شيئاٌ وأنه باطلاٌ ولا يغير أي حق من حقوقها. وهذا هو الرد الصحيح. لأن البحر لا يصبح ملكاٌ لأحد بمجرد توقيع ورقة. البحر له قانون وله جغرافيا وله دول تملك سواحله.

إن مصر التي تحمي ولا تهدد وتدافع ولا تعتدي قد تعلمت من تاريخها أن الحقوق لا تحفظ بالصمت بل بالقوة وأن البحار لا تحميها الخرائط المزورة بل الأساطيل القادرة والقرارات السيادية الواضحة وإن كانوا يظنون أن إنشغالها بحماية أشقائها في الجنوب فرصة لإنتزاع حقها في الشمال فهم لا يعرفون مصر التي إن قالت لا في المتوسط قالت لا في الأحمر وإن وقفت مع السعودية وقفت لنفسها لأن أمن الأمة كله لا يتجزأ. وستظل مصر وحدها هي الحارس الأمين لبحارها وتاريخها ومستقبلها

فى النهاية إن الرسالة التي وصلت واضحة. مصر قادرة أن تحمي الجنوب بالجيش وأن تحمي الشمال بالقانون. ومن يحاول أن يحاصرها من هنا أو هناك سيفهم أن مصر تعرف كيف تحافظ على أرضها وبحرها ولا تترك حقها مهما كلفها الأمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى