
عزة الفشني تكتب: فرنسا بين أزمة الحكم وشرعية الشارع
كانت فرنسا لفترة طويلة مثالاٌ للدولة المتحضرة. منها خرجت أفكار الحرية والمساواة. وفيها كتب كبار الأدباء والفلاسفة. وكانت باريس وجهة لكل من يبحث عن الثقافة والفن. الناس كانت تنظر إلى فرنسا وتقول هذه هي الدولة التي تعرف كيف تعيش.
أما اليوم فالصورة تغيرت. فرنسا لم تختفي ولم تسقط لكنها تواجه مفرنسا بين أزمة الحكم وشرعية الشارع شاكل كثيرة جعلت البعض في الداخل والخارج يسألون ما الذي يحدث؟
غضب كبير من صعوبة المعيشة مع إرتفاع الأسعار
أولاٌ: في الداخل هناك غضب كبير. الأسعار ارتفعت والمعيشة صارت أصعب. وكثير من المواطنين يشعرون أن الحكومة لا تسمعهم. الأمر الذى دفع البعض للخروج بمظاهرات كثيرة في الشوارع ليس فقط للمطالبة بزيادة الدخل. بل للسؤال هل ما زالت الدولة تهتم بنا؟
الهوية والخوف من التطرف
ثانياٌ: هناك نقاش حاد حول الهوية. فرنسا بلد متعدد وفيه مهاجرون من كل مكان. لكن فكرة كيف يعيش الجميع معاٌ أصبحت صعبة. هناك خوف من التطرف. وهناك أيضا شعور عند بعض الناس بالتهميش. القانون الذي كان يفصل بين الدين والدولة صار اليوم موضع جدل كبير.
الطبقة المتوسطة تشعر بالضغط
ثالثاٌ: الوضع الإقتصادي ليس سهلاٌ. الديون كثيرة والوظائف الجيدة محدودة. والشباب يجدون صعوبة في شراء بيت أو تأمين مستقبل مستقر. فرنسا ما زالت دولة قوية صناعياٌ وعلمياٌ. لكن الطبقة المتوسطة تشعر بالضغط.
تراجع مكانة فرنسا فى العالم
رابعاٌ: مكانة فرنسا في العالم تغيرت. في السابق كان لفرنسا نفوذ كبير في أفريقيا ودول كثيرة. الآن هذا النفوذ تراجع. وفي أوروبا لم تعد فرنسا وحدها التي تقرر. وهناك دول أخرى تشاركها القرار.
ورغم كل هذه التحديات فإن فرنسا ما زالت فرنسا. ما زالت باريس جميلة. وما زالت الجامعات والمتاحف والمسرح موجودة. المشكلة ليست في المباني بل في الشعور. الناس لم تعد واثقة بنفس القدر من المستقبل. ولا من فكرة أن بلدهم هو الأفضل دائماٌ.
فرنسا تمر بمرحلة بحث عن نفسها
ببساطة ما يحدث في فرنسا هو أن دولة كبيرة إعتادت أن تعلم العالم كيف يعيش. وجدت نفسها اليوم مضطرة أن تتعلم من جديد كيف تحل مشاكلها. هي لا تسقط لكنها تمر بمرحلة تعثر حرجة تبحث فيها عن ذاتها.
والسؤال الآن هو هل ستنجح فرنسا في تجديد نفسها والعودة بشكل قوى؟ أم أنها ستكتفي بأن تكون ذكرى جميلة لما كانت عليه من قبل؟


