
د. هاني الحديثي: آلية تنفيذ الاتفاق الأمريكي – الإيراني قيد التوقيع
وفق التسريبات عن المفاوضات الأمريكية – الإيرانية، هناك أربع مراحل رئيسية لتطبيع العلاقات بين الطرفين:
- الجانب العسكري: يشمل وقف شامل للحرب على جميع الجبهات، وخصوصًا في لبنان، وفتح الممرات الملاحية تدريجيًا.
- الشراكات الاقتصادية: تشمل رفع العقوبات الاقتصادية تدريجيًا واستعادة التعاون التجاري والاستثماري.
- البرنامج النووي: التفاوض حول نسب التخصيب المسموح بها لإيران، بما يضمن احتفاظها ببرنامج نووي محدود وفق نسب آمنة.
- الترتيبات الإقليمية: تسعى إيران من خلالها إلى تشكيل منظومة أمن إقليمي جماعي تشمل بلدان الجوار، مع الحفاظ على نفوذها عبر وكلائها.
السؤال الرئيسي: ماذا أنجزت إدارة ترامب من أهداف الحرب؟ وما الذي حققته إيران؟
من وجهة نظري، المرحلة الأكثر تعقيدًا بالنسبة لإدارة ترامب هي التفاوض حول البرنامج النووي، والتي ستستغرق عدة أشهر مع جولات تفاوضية متعددة تنتهي بالاتفاق على نسب التخصيب المسموح بها لإيران، مقابل منح الشركات الأمريكية امتيازات لإعادة بناء التعاون مع الاقتصاد الإيراني. وهذا يعني أن إدارة ترامب تواجه الفشل النسبي فيما أعلنت من أهداف منذ الأيام الأولى للصراع.
أما إيران، فستتمتع بدور أكثر فاعلية في ضمان ترتيبات إقليمية تحمي مصالحها عبر الاتفاق مع بلدان الجوار، وبشراكة أمريكية، مع الحفاظ على وجود وكلائها في محيطها الإقليمي وضمان عدم التعرض لهم. كما ستحتفظ ببرنامجها النووي وفق الاتفاق على نسب التخصيب، مع الإطلاق التدريجي لأرصدتها المجمدة كشرط لتمويل إعادة البناء الاقتصادي.
النتيجة: حققت إيران القدرة على إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية لصالحها، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بواقعها الاقتصادي داخليًا وتدمير منشآت مهمة.
الخاسر الأكبر في هذا الصراع هي الدول العربية في عموم المشرق، وخصوصًا دول الخليج والعراق، بسبب التداعيات الأمنية والاقتصادية. فبلدان الخليج العربي للأسف تستغرق وقتًا طويلًا في الاعتماد على الحماية الأمريكية، دون أن تدرك أنها ستكون أضحية لاحقة، وقد شاركت بشكل غير مباشر في إضعاف العراق. أما العراق فقد غرق في الفساد والتدهور الاقتصادي والسياسي، تحت إشراف وسيطرة القوات الأمريكية ووكلاء إيران.
وفي هذا السياق، يظل السؤال مطروحًا: هل انتهت اللعبة أم أن قطاف الثمار لا يزال مستمرًا؟


