
التحركات الإسرائيلية في الساحل على ضوء إعتماد بوركينافاسو السفير الإسرائيلي
مصطفى كمال دماني
مقدمة:
تبرز إفريقيا كأحد الدوائر الإستراتيجية ذات الأولوية في السياسية الإسرائيلية منذ التأسيس والاهتمام بالتموضع فيها ليس طارئا للبحث عن شرعية لوجودها في مراحل سابقة وللنفوذ والتنافس مع القوى الدولية في القارة السمراء في المرحلة الراهنة ولعل الاعتراف الإسرائيلي الأخير بأرض الصومال أحد أوجه التحركات الاسرائيلية في إفريقيا شرقا غير أن إعتماد دولة بوركينافاسو لسفير إسرائيلي أثار التساؤل مجددا حول أهداف إسرائيل في الساحل إنطلاقا من خطوتها مع بوركينافاسو الأخيرة وأثار التوقيت دلالات أخرى وهذا ماسنبحثه في هاته الدراسة التي سنحاول الإجابة فيها على الإشكالية التالية ماهي أهداف إسرائيل من إعتماد بوركينافاسو وما دلالات التوقيت.
الخلفية التاريخية للعلاقات الإسرائيلية الإفريقية:
تطورت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في سياق من التغير ما بين التقارب تارة و انقطاع العلاقات تارة ثانية و الإنفراج و التقارب الشديد تارة ثالثة و ذلك بفعل تأثير التقلبات التي أصابت النظامين الإقليمي و الدولي خلال مرحلة الحرب الباردة و بعدها و في هذا المحور سيتم استعراض العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في أربعة مراحل و هي:
1ـ العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في الفترة 1948-1967(مرحلة الإعتراف التدريجي):
لقدر تميزت العلاقات الإسرائيلية مع معظم الدول الإفريقية في هاذه الفترة بثبات مع بروز حركات التحرر من الاستعمار و نيل معظم الدول الإفريقية لاستقلالها حيث قامت إسرائيل منذ عام 1950بفتح قنوات للاتصال مع النخب الحاكمة في إفريقيا عن طريق شخصيات غير رسمية مثل الهيست دروت(إتحاد أصحاب العمل الإسرائيلي) و من خلال منظمة الإشتراكية العالمية و عن طريق القنوات الرسمية و التي أثمرت عن تكوين بعثة قنصلية في آكرا عاصمة غانة عشية الإحتفال باستقلال غانة و من ثم تم إنشاء بعثات في مناطق عدة في القارة الإفريقية نتيجة لحصول العديد من الدول على استقلالها في العام 1960.
2ـ العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في الفترة 1967-1977( مرحلة تراجع العلاقات):
قد كان عام 1967 ذروة النشاط الإسرائيلي في إفريقيا كما كان يمثل بداية التدهور للعلاقات الإسرائيلية الإفريقية و يرجع ذلك إلى مؤثرات خارجية مثل زيادة التقارب العربي الإفريقي و مضاعفات حرب 1967 و أثرها على مكانة إسرائيل في الدول الإفريقية بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على الخارطة السياسية الإفريقية منذ الستينات.
لقد ساهمت كل هاذه الأسباب في كشف حقيقة إسرائيل و نواياها التوسعية في إفريقيا مما ساهم في بلورة الموقف الإفريقي الجديد إتجاه إسرائيل و هو الذي يتسم بالرفض الجماعي لإسرائيل كما انعكس التقارب العربي الإفريقي سلبا على العلاقات الإسرائيلية الإفريقية و هو العامل الأساسي في حد التغلغل الإسرائيلي في إفريقيا في هاته المرحلة.
3ـ العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في الفترة 1977ـ1990(مرحلة الإنفراج و تسارع وتيرة العلاقات):
بعد تولي حزب الليكود مقاليد السلطة في إسرائيل سنة 1977 رفعت الحكومة شعار عائدون إليك يا إفريقيا فقد اعتبرت زيارة السادات للقدس في نوفمبر عام 1977 نقطة تحول في التقارب الإفريقي الإسرائيلي فهذه الزيارة ساهمت في انفراج العلاقات الثنائية حيث شهد عقد الثمانينات من القرن الماضي مرحلة بناء لهذه العلاقات لتبدأ مسيرة الخطوات العكسية في إعادة العلاقات.
4ـ العلاقات الإسرائيلية الإفريقية في الفترة 1990ـ2021( مرحلة إزدهار العلاقات الإسرائيلية الإفريقية):
لقد سجلت الفترة من 1990 إلى العام 2015 مرحلة الرجوع شبه الكامل للعلاقات الدبلوماسية بين إفريقيا و اسرائيل حيث أقامت إسرائيل بعثات دبلوماسية في 11 دولة إفريقية و هي على التوالي: إثيوبيا، إيريتيريا، كينيا، أونغولا و الكامرون، نيجيريا و زيمبابوي هذا بجانب موريتانيا. [1]
العودة الإسرائيلية إلى إفريقيا، الدوافع و الأدوات:
رغم التسابق العالمي على السوق الأفريقية، فإن الدوافع الإسرائيلية لتطوير العلاقات مع القارة السمراء تبدو أعمق من مجرد المكاسب الاقتصادية، ولا سيما مع الهزات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة في العقدين الماضيين.
وكشف خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس” في يونيو/حزيران 2017، عن اهتمام تل أبيب المتزايد ببناء جسور متعددة مع أفريقيا، سواء على المستوى الثنائي أو على مستوى المؤسسات الجماعية.
ويدعو يوتام جيدرون مؤلف كتاب “إسرائيل في أفريقيا” صناع القرار الإسرائيليين إلى القيام بحملة دبلوماسية عالمية وكانت أفريقيا إحدى وجهاتها الرئيسية، وذلك في تعليقه على الضرر الذي أصاب علاقات إسرائيل وتركيا أهم حلفاء تل أبيب غير العرب في منطقة الشرق الأوسط بعد سقوط شاه إيران 1979.
الربيع العربي وسقوط الحلفاء
مثل انطلاق ثورات الربيع العربي هزّة مفاجئة وعميقة للبيئة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما عبّر عنه مسؤول إسرائيلي في تصريح لصحيفة واشنطن بوست حينها بأن تل أبيب ترى في المظاهرات التي ملأت الساحات العربية “طهران 1979” في إشارة إلى الثورة الإيرانية التي وضعت طهران في المعسكر المعادي لإسرائيل.
حملت تداعيات الربيع العربي خطرين رئيسيين محدقين بإسرائيل: سقوط أنظمة عربية حليفة، وصعود الحركات الإسلامية إلى السلطة في عدد من بلدان الثورات.
هذا الوضع الجديد وصفه إيتاي برون، رئيس قسم التحليل في مديرية المخابرات في الجيش الإسرائيلي (2011-2015)، بأنه أصبح مرحلة “تتميز بعدم اليقين وعدم الاستقرار والتقلب”، مجبرة إسرائيل على إعادة بناء تصورات حول علاقاتها مع أفريقيا وغيرها لمواجهة احتمالات العزلة المتنامية في حينه.
مطاردة الخصوم
ضمن جهود طهران لمواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة وسعيا لكسب الدعم الدولي شهدت ولايتا الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد اهتماما لافتا لخلق شبكات علاقات جديدة خارج الشرق الأوسط، مما أدى إلى تنامي حضور طهران في أفريقيا مع تطور الاستثمار السياسي الإيراني في بعض أقطار القارة.
مثل هذا التوجه حافزا لتل أبيب لتطوير إستراتيجية أفريقية مضادة، تضمنت حملة دبلوماسية مكثفة استهدفت عددا من الدول في مناطق من القارة.
وعلى سبيل المثال يوضح جيدرون في كتابه “إسرائيل في أفريقيا” أن اهتمام وكالات الاستخبارات في بلاده بالغرب الأفريقي لم يكن مرده النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة فقط، بل أيضا انخراط أعضاء من الشتات اللبناني هناك في تمويل حزب الله اللبناني.
دوافع اقتصادية
تشكل المصالح الاقتصادية محددا رئيسيا في التوجه الإسرائيلي نحو أفريقيا التي تمتلك العديد من المحفزات الجالبة للاستثمارات الإسرائيلية، حيث تحتوي القارة على عدد من الاقتصادات الناشئة السريعة النمو كنيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا، بجانب تمتعها بسواحل شاسعة وتوفر العمالة الرخيصة والتغيرات الديمغرافية والتكنولوجية الهائلة.
في هذا الإطار عملت إسرائيل على الاستفادة من الميزات النسبية التي تمتلكها في بعض القطاعات كالطاقة الخضراء وتعزيز الإنتاج الزراعي والتقنيات العالية، حيث التزمت شركة “إنيرجيا غلوبل” (Energiya Global) الإسرائيلية عام 2017 باستثمار ما يصل إلى مليار دولار خلال السنوات المقبلة لتطوير مشاريع الطاقة الخضراء في 15 دولة أفريقية.
وعام 2021 افتتحت شركة “غيغاوات غلوبل” (Gigawatt Global) ومقرها إسرائيل أول محطة للطاقة الشمسية في بوروندي بما يزيد قدرة التوليد بنسبة 10% قبل أن تعلن عن نيتها مضاعفة حجم المشروع عام 2023.
كما شهد نفس العام اتفاقا إسرائيليا زامبيا لإنشاء محطة قادرة على توليد 17 ميغاواتا من الكهرباء عبر طاقة الرياح في أكبر استثمار من نوعه في زامبيا بقيمة 100 مليون دولار أميركي.
نشاط دبلوماسي محموم
هذا التوجه الإسرائيلي نحو أفريقيا تجلى في نشاط مكثف، برزت من خلاله دبلوماسية الجولات والقمم الثنائية والجماعية مع القادة الأفارقة، حيث كان نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور القارة الأفريقية عام 2016 منذ 5 عقود، شملت زياراته في شرق أفريقيا كينيا وإثيوبيا وأوغندا، وسبقه بأعوام وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان الذي زار البلدان الـ3 عام 2009.
كما يعد نتنياهو أول زعيم غير أفريقي يشارك في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) عام 2017، كذلك عملت تل أبيب على افتتاح سفارات جديدة في بلدان كرواندا وغانا، كما استثمرت في تطبيع العلاقات مع دول أفريقية كغينيا (2016) وتشاد (2018) والمغرب (2020) والسودان (2020).
نجاح نسبي أغرقه “طوفان الأقصى”
يفيد تقييم إستراتيجي صادر عن “معهد دراسات الأمن القومي” الإسرائيلي أن انقسام مواقف الدول الأفريقية من الحرب على غزة عكس النجاح النسبي لدبلوماسية تل أبيب بالنظر إلى الموقف الأفريقي التقليدي المؤيد لفلسطين، لكنه من جهة أخرى كشف إخفاقا إسرائيليا في كسب أو تحييد الرأي العام الأفريقي في الدول التي دعمت تل أبيب مضطهديها تاريخيا كجنوب أفريقيا، والبلدان التي تحتوي على شرائح كبيرة من السكان المسلمين في دول جنوب الصحراء.
في هذا الإطار، يبرز تراجع وليام روتو رئيس كينيا، أحد أبرز حلفاء إسرائيل الأفارقة، عن تصريحاته الداعمة لتل أبيب التي أدلى بها في الأيام الأولى من العدوان، إلى موقف أكثر حيادية معبرا عن قناعته أن “فلسطين يجب أن تكون دولة حرة” وتأييده لحل الدولتين، وهو ما يعزى إلى ضغط الرأي العام والتصعيد الذي مارسه زعماء مسلمون كينيون، وصل إلى حد المطالبة بقطع العلاقات مع تل أبيب وطرد السفير الإسرائيلي.
في حين كان موقف الاتحاد الأفريقي أكثر جدية في إدانته للسياسات الإسرائيلية، حيث أكد البيان الختامي للقمة الأفريقية فبراير/شباط 2024 إدانته للحرب الوحشية واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين العزل في غزة ومحاولات نقلهم بالقوة إلى سيناء، داعيا إلى رفع الحصار الجائر عنهم ووقف إطلاق النار وإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام تل أبيب للأسلحة المحظورة دوليا في غزة.
المساعدات التنموية
تمثل المساعدات التنموية إحدى أدوات الدبلوماسية الناعمة الإسرائيلية في أفريقيا، حيث كثفت وكالات التنمية الرسمية والجمعيات الخيرية الإسرائيلية أنشطتها في القارة، وعلى رأسها الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي (ماشاف).
تتنوع الأنشطة التي تقوم بها الماشاف في أفريقيا، حيث يبرز في هذا السياق دعم النمو الاقتصادي في المناطق الريفية من خلال تعزيز إنتاج أصحاب الحيازات الصغيرة من الفواكه والخضروات في دول كإثيوبيا والكاميرون ورواندا، بجانب المشروعات المتعلقة بالقطاع الصحي في دول كتشاد وتوغو وغانا.
كما توضح البيانات التي تنشرها منظمة “الابتكار: أفريقيا” الإسرائيلية غير الربحية على موقعها الرسمي، أنها بين عامي 2008 و2024 عملت على استخدام التقنيات المرتبطة بالطاقة الشمسية والمياه لتوفير إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة إلى 4.5 ملايين قروي في 10 دول أفريقية منها جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، ملاوي، السنغال، تنزانيا، والكاميرون.
الدبلوماسية الأمنية
استخدمت إسرائيل المعدات والتقنيات العسكرية والأمنية لتوثيق علاقاتها مع دول القارة الأفريقية التي تشهد العديد من التحديات في هذا المجال.
ووفقا لموقع ديفينس ويب فإن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى الدول الأفريقية تنمو بشكل مطرد، مع زيادة الصادرات الدفاعية بنسبة 70% بين عامي 2015 و2016 لتصل إلى 275 مليون دولار، في حين نصت أرقام وزارة الدفاع الإسرائيلية على أن نصيب أفريقيا بلغ 3% من إجمالي مبيعات الأسلحة الإسرائيلية عام 2022 وهو ما يساوي 375 مليون دولار.
كما أسهمت أدوات التجسس الإسرائيلية في تقلص الحيز المدني وتعزيز الاستبداد في أفريقيا، حيث يربط تقرير استقصائي صادر عن مجلة أوريان 21 بين برنامج بيغاسوس سيئ السمعة واستهداف ناشطين وصحفيين وسياسيين في دول كرواندا وغانا وتوغو وكينيا، التي تدعم المطالب الإسرائيلية في الحصول على صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي.
العودة إلى “مراقبة” الاتحاد الأفريقي
تمثل محاولة تل أبيب المستميتة لنيل عضوية المراقب في الاتحاد الأفريقي تكثيفا للأهداف الإستراتيجية الإسرائيلية من العلاقة مع القارة السمراء، مستفيدة من سقوط نظام العقيد معمر القذافي الذي حال دون منحها هذه الصفة، التي تمتعت بها في منظمة الوحدة الأفريقية، سابقا.
وكان حشد الدعم لتحقيق هذا الهدف ضمن أجندة الجولات التي قام بها المسؤولون الإسرائيليون في دول القارة وعلى رأسهم نتنياهو الذي أكد الأهمية العالية للروابط الدبلوماسية فيما يتعلق بالتحالفات الدولية.
في هذا السياق، تسعى تل أبيب أن يكون تحولها إلى مراقب مدخلا للتأثير على الكتلة التصويتية لدول القارة، والتي تمثل 54 مقعدا من أصل 193 على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، و3 مقاعد من أصل 15 على مستوى مجلس الأمن، و14 مقعدا من أصل 54 على مستوى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، و13 مقعدا من أصل 47 على مستوى مجلس حقوق الإنسان.
ويرى بيتر فام المدير السابق لمركز أفريقيا التابع للمجلس الأطلسي في مقال له أن تل أبيب استطاعت تحقيق بعض الإنجاز في هذا الشأن، حيث أسهم تحسن علاقاتها مع الدول الأفريقية في إفشال إقرار اقتراح قرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية كان من شأنه أن يفرض عمليات تفتيش على المنشآت النووية الإسرائيلية عام 2015، حيث صوتت 4 دول أفريقية ضد هذا الإجراء، وامتنعت 17 دولة أخرى عن التصويت، وتغيبت 8 دول، وصوتت 7 دول فقط من أفريقيا جنوب الصحراء ضد إسرائيل.
بجانب ما سبق يمثل الحصول على هذه الصفة فرصة للسياسة الإسرائيلية لترويج سرديتها والعمل لتحييد مناهضيها داخل المنظمة الأفريقية فيما يتعلق بمواقفها من القضية الفلسطينية، وهو ما أصبح أكثر إلحاحا بعد أن نالت فلسطين هذه العضوية عام 2013.
من جانب آخر تتيح صفة المراقب لتل أبيب توثيق علاقاتها مع دول المنظمة، والانخراط في المبادرات والمشاريع التي يطلقها الاتحاد في مجالات كالزراعة والتنمية الريفية وتطوير البنى التحتية والسياحة وغيرها من المجالات التي تتمتع إسرائيل بخبرة كبيرة فيها.
وبالنظر إلى الضرر العميق الذي أصاب صورة إسرائيل نتيجة حربها الوحشية على قطاع غزة فإن من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تكثيفا لحملات تل أبيب الدبلوماسية في القارة السمراء، مستهدفة كسب الدعم لسياساتها وتوطيد نفوذها، ومحاصرة خصومها الأفارقة وعلى رأسهم جنوب أفريقيا التي قادتها إلى المحاكمة أمام محكمة العدل الدولية في سابقة تاريخية.[2]
تعيين سفير إسرائيلي في بوركينافاسو:
سلّم رئيس بوركينافاسو النقيب إبراهيم تراوري أوراق اعتماد سيمون سيروسي سفيرا فوق العادة ومفوضا لدولة الاحتلال الإسرائيلي لدى بلاده، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل الإفريقي إعادة ترتيب واسعة للتحالفات والعلاقات الخارجية.
وقالت رئاسة بوركينافاسو إن تراوري استقبل الدبلوماسي الإسرائيلي في 26 حزيران/ يونيو الجاري، موضحة أن العلاقات بين الجانبين تستند إلى اتفاقية عامة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني والثقافي، إضافة إلى إطار مؤسسي للتعاون لم يدخل حيز التنفيذ بعد.
وسيروسي، الذي يقيم في ساحل العاج، سيكون سفيرا غير مقيم لدى بوركينافاسو إلى جانب توغو وبنين، في إطار تحرك إسرائيلي يهدف إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي في غرب إفريقيا.
دلالات التعيين:
بوركينافاسو في لحظة حساسة، إذ تزامن مع إعلان واغادوغو إنهاء التعاون العسكري مع فرنسا، في خطوة تعكس التحولات التي تشهدها منطقة الساحل منذ وصول مجالس عسكرية إلى الحكم في عدد من دولها.
ومنذ توليه السلطة، عمل تراوري على إعادة صياغة علاقات بلاده الخارجية، والابتعاد تدريجيا عن النفوذ الفرنسي التقليدي، مع البحث عن شركاء جدد في مجالات الأمن والتنمية والاقتصاد.
وفي هذا السياق، يمثل استمرار العلاقات مع إسرائيل جزءا من سياسة تنويع الشراكات التي تنتهجها بوركينافاسو، رغم أن طبيعة التعاون بين الطرفين لا تزال محدودة مقارنة بعلاقات إسرائيل مع دول إفريقية أخرى.[3]
الأهداف البينية الإسرائيلية البوركينابية:
يبدو إعتماد السلطة في بوركينافاسو لسفير إسرائيلي كبديل مرتقب للوصول إلى واشنطن وتخفيف عزلة بوركينافاسو بعد قطع العلاقة مع باريس و إخفاق الرهان على موسكو في مواجهة الحركات الإرهابية بالساحل ورغبة من السلطة البوركنابية في المساعدات العسكرية الإسرائيلية وتعزيز التعاون التكنولوجي الادوات التي تعتمدها إسرائيل في تنفيذ سياساتها غير أن تلك المساعي لاتعني بالضرورة نجاح بوركينافاسو في تحقيق أهدافها فسبق للسلطة العسكرية الرهان على موسكو غير أن التواجد الروسي في الساحل لم يحقق أهدافه المرجوة.
ومن جهة أخرى تسعى إسرائيل لتعزيز نفوذها في الساحل بعد نفوذها في القرن الإفريقي من خلال صوملاند في ظل التنافس الدولي المحتدم على المنطقة لإيجاد موطأ قدم تعزز به حضورها في التفاعلات الجارية بالساحل ولاستقطاب الأصوات الساحل إفريقية لصالحها في الأمم المتحدة وفك العزلة الدولية عنها التي فرضتها انتهاكاتها كما تسعى إسرائيل أيضا لاختراق المنطقة المتاخمة للمجال الحيوي الجزائري لإرباك الحدود الجزائرية لعديد الاعتبارات السياسية التاريخية والحالية التي تدفع إسرائيل إلى ذلك على غرار طرد الجزائر لممثل إسرائيل في الإتحاد الإفريقي وإجهاض تحركاتها لعضويته كمراقب كما يبرز تسويق السلاح كأحد الأهداف الإسرائيلية في خضم الحرب التي تقودها دول الساحل على الجماعات النشطة في المنطقة والتي أيضا تعتبر تحديا مشتركا كما تسعى إسرائيل لتعزيز حضورها الطاقوي وللتنقيب نظرا لعديد التقارير الدولية التي تشير إلى احتياطيات نفطية في دول الساحل ويبقى مسار التقارب الإسرائيلي البوركينابي مرهونا بمدى نجاح إسرائيل في تنفيذ سياساتها التنموية التي تسوقها في خطاب سياساتها الخارجية في بعدها الإفريقي وبمدى الإستقرار في الساحل مع موجة الإنقلابات العسكرية وحالة اللااستقرار التي تسم الفضاء الجغرافي الساحلي.
خاتمة:
يمثل إعتماد بوركينافاسو لسفير إسرائيلي امتدادا لعموم التحركات الإسرائيلية في إفريقيا التي كانت من أولويات السياسة الإسرائيلية لتحقيق أهداف عديدة من بينها التموضع في ظل حالة التنافس الدولي المحتدم في الساحل ولفك عزلة إسرائيل بعد الحرب الاخيرة على غزة ولبنان ولاستقطاب الاصوات الساحل افريقية لصالحها في الأمم المتحدة ولتسويق التكنولوجيا التي توظفها كا أحد الآليات في تغلغلها في افريقيا كما تحاول الاستثمار في عزلة دول الساحل التي شهدت انقلابات للوصول إلى غاياتها غير أن مسار هاذا الطموح مرهون بمدى قدرة دولة الاحتلال على تحقيق التنمية في إطار مساعدة الدول الساحل افريقية وبمدى الاستقرار في المنطقة في خضم الانقلابات العسكرية المتلازمة للدولة الساحل افريقية.
قائمة المصادر و المراجع:
[1] يعقوب بوفراش، السياسة الخارجية الإسرائيلية إتجاه إفريقيا، مجلة العلوم القانونية و السياسية المجلد 12 العدد 2 الصفحة 968ـ985 سبتمبر 2021، تم التصفح بتاريخ 3/7/2026 [2] عبد القادر محمد علي، إستراتيجية العودة الإسرائيلية إلى أفريقيا.. الدوافع والأدوات، الجزيرة، https://www.aljazeera.net/politics/2024/2/19/، تم التصفح بتاريخ 3/7/2026 [3] عربي21، الإحتلال يوسع حضوره في غرب إفريقيا..ماذا وراء تعيين سفير لدى بوركينافاسو، https://share.google/Bgp6te7fQXCa1H6mt، تم التصفح بتاريخ 3/7/2026



