
جنوب لبنان.. هدف إسرائيلي وتضارب عربي
عمر الأعرجي – باحث متخصص في العلوم السياسية
عندما قرأت كثيراً حول لبنان، والصراع الذي كان سابقاً حول لبنان وجنوب لبنان وأهميته الإستراتيجية، والذي أدى إلى التدخل الخارجي وتحول إلى حرب أهلية أدت إلى هشاشة جميع القوى السياسية في الداخل؛ أعتقد أن هذا الصراع كان نتيجة لمشروع إسرائيلي تسعى لتحقيقه، وما زال إلى الآن؛ إذ يُعد الامتداد من فلسطين إلى جنوب لبنان عبارة عن كتلة من نار لا يمكن أن تستقر وتزهر كأي دولة تريد أن تحقق طموحاتها. وهذا يأتي من أن إسرائيل لديها الطموح الكبير في ألا تبقى هذه البقعة الجغرافية مستقرة، وتريد بقاء السيطرة عليها بحجج واهية لا شرعية لها، وتتدخل في الشؤون الداخلية. وهذا نتج عن الضعف والهشاشة الداخلية بين مكونات المجتمع اللبناني، مما جعل التدخل أمراً عادياً سابقاً والآن.
أرى بأن السيناريو نفسه يتكرر، وأضيف إلى هذا أن غياب الوحدة العربية والتفكك العربي نتج عنهما الكثير من السلبيات على صعيد الدول العربية، وعدم الجلوس على طاولة واحدة كان لا بد أن تكون مصدراً لقرارات تصب في مصلحة الدول وشعوبها التي عانت كثيراً. نرى كل دولة لديها رؤية لا بد من تحقيقها حتى وإن كان على حساب دولتها التي تشترك معها في الكثير من الأواصر والمعتقدات الفكرية وغيرها. نرى وعلى مر التاريخ أغلب الدول العربية لديها صراعات على المستوى الإقليمي، وهذا ما يدخل في خلف الكواليس وما يُسمى “الدولة العميقة”، والتي أرى أنها أحد الأسباب التي تجعل الوحدة العربية غائبة، على غرار الدول الغربية وتحالفهم -حتى وإن كانت نسبة الخلافات لديهم بشكل نسبي قليل- ولا يمكن أن تؤدي إلى فقدان قدراتهم والقوة التي يتميزون بها.
إن غياب الوحدة العربية والتفكك القائم، هذا ما ساعد الدول التي تمتلك إستراتيجية ورؤية بعيدة المدى على التدخل في شؤون بلادهم والتحكم بمواردهم، وجعلهم عرضة لخرق السيادة وتضعف قراراتهم. وحقيقة، هذا ما حصل ويحصل الآن، سواء على جنوب لبنان أو غيره؛ فعندما قرأت لم أجد تكاتفاً يساعد في نهضة قوة بلادهم وشعوبهم، وهذا ما يساعد في تحقيق جميع المخططات على صعيد منطقة الشرق الأوسط، مما جعل تلك الدول وشعوبها في عنف وصراعات بشكل دائم، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
ولهذا، نرى الدول المتقدمة في يقظة دائمة حول تلك البلدان المحاطة بها سواء على مستوى البحر أو البر أو التعليم، مما يجعلها غير قادرة على النهوض بواقعها. وهذا نتيجة تفكك داخلي وخارجي، مما جعلها تفقد الحفاظ على أهم مقوماتها التي تنهض بها كل الدول. وعليه، نرى منطقة الشرق الأوسط في صراع دائم في مختلف الدول العربية وغيرها، وذلك نتيجة أهمية هذه الجغرافيا السياسية، أو ما يُسمى “الجيوبوليتك”؛ فأغلب تلك الدول تمتلك موقعاً إستراتيجياً ذا أهمية كبرى يكون الصراع عليه بشكل مستمر، مثل جنوب لبنان على مر التاريخ وما زال إلى اليوم.
أبرز النقاط الختامية:
1- حين تفقد الدولة التكاتف على المستوى الخارجي.
2- وعلى المستوى الداخلي.
3- هذا ما يجعلها ضعيفة وهشة وعرضة لأي دولة عظمى.
4- عجزها عن توظيف مواقعها الإستراتيجية ومواردها الثمينة.
5- أهمية الفكر التنويري الإصلاحي على مختلف المستويات الفكرية؛ فحين يصبح الفكر عقيماً، يجعله ذلك ضعيفاً وغير قادر على توظيف مقومات الدولة، وإذا حدث العكس أصبح قوياً وقادراً على تصحيح المسارات وتوظيفها بالشكل الصحيح.
6_ أخراً وليس آخيراً، النظام التعليمي الذي يُعد من الأسس التي لا يمكن الاستغناء عنها في تصحيح المسارات، وتوظيف مقومات الدولة، وإنتاج عقول فكرية ناضجة.


