
خالد جزر يكتب: أكتوبر لم ينتهِ.. من جيل صنع النصر إلى شباب يستكملون معركة البناء والوعي
هناك ذكريات لا تمر عليها السنوات، لأنها ببساطة ليست ذكريات عادية.. وذكرى انتصارات أكتوبر واحدة منها. 53 عامًا مرت على ذلك اليوم الذي أعاد للمصريين يقينًا ظل حاضرًا في وجدان أجيال متعاقبة: أن هذا الوطن، مهما كانت التحديات، يمتلك إرادته وقدرته على حماية أرضه وصون قراره.
وفي هذه المناسبة، أتقدم بخالص التهنئة إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وقواتنا المسلحة الباسلة، والشعب المصري العظيم، في ذكرى نصر أكتوبر المجيد؛ النصر الذي لم يكن مجرد معركة عسكرية انتهت، وإنما درسًا ممتدًا في معنى القوة، والانضباط، والتخطيط، والإرادة الوطنية.
واللافت أن أكتوبر يعود إلينا هذا العام والعالم من حولنا ليس كما كان.. منطقة تموج بالصراعات، ومصالح تتشابك، وأطماع ومكائد تعيد إلى الذاكرة أهمية أن تكون للدولة قوة تحميها، ورؤية تعرف أين تقف ومتى تتحرك. وهنا تظهر خصوصية التجربة المصرية؛ مصر التي امتلكت القوة عندما كان استرداد الأرض فرضًا وطنيًا، اختارت بعد النصر طريق السلام، وواصلت بناء مؤسساتها والدفاع عن مصالحها وفق رؤية تحترم القانون الدولي وتضع استقرار الدولة وأمنها فوق الحسابات العابرة.
ومن هنا، فإن الاحتفال بأكتوبر لا ينبغي أن يتوقف عند استعادة مشاهد العبور، أو ترديد أسماء الأبطال فقط؛ فالمعنى الأعمق للنصر هو أن كل جيل لديه «معركته».. جيل أكتوبر كانت معركته استرداد الأرض والكرامة، أما جيل اليوم فمعركته بناء دولة قوية، واقتصاد أكثر قدرة، وعلم متقدم، ومجتمع يفتح الطريق أمام أبنائه.
وهنا يأتي دور الأحزاب الوطنية، في تحويل طاقة الشباب من مجرد حماس إلى مشاركة حقيقية، ومن الاهتمام بالشأن العام إلى ممارسة مسؤولة، ومن الحديث عن المستقبل إلى المشاركة في صناعته.. فالشباب الذين كانوا يومًا جنودًا وقادة في حرب أكتوبر، لم يكونوا ينتظرون أن يصنع أحد النصر نيابة عنهم.. كانوا في قلب المعركة.
واليوم، الرسالة نفسها تصل إلى شباب مصر: خذوا من جيل أكتوبر روحه، لا صورته فقط.. خذوا منه حب الوطن، والانضباط، والعمل، وتحمل المسؤولية، والإيمان بأن المستحيل يصبح ممكنًا عندما تتوافر الإرادة.
والأجمل أن هذا الجيل يعيش في ظل قيادة سياسية أدركت مبكرًا أن الشباب ليسوا مجرد طاقة مؤجلة للمستقبل، وإنما شركاء في الحاضر، ففتحت أمامهم مساحات حقيقية للمشاركة وتحمل المسؤولية. ولذلك، فإن معركة اليوم ليست أقل أهمية.. إنها معركة بناء واستقرار وتنمية، ومعركة وعي أيضًا.. أكتوبر علّمنا أن الوطن ينتصر عندما يؤمن أبناؤه به.. واليوم، مسؤوليتنا أن نحول روح أكتوبر من ذكرى نتغنى بها إلى عمل نبني به المستقبل.



