
سيلفيا مكرم تكتب: «نسجتني».. كلمة غيّرت نظرتي لنفسي
أنا بحب أشتغل كروشيه جداً.. و دايمًا بشوفه انه لغة خاصة في التعبير عن الحب… انك تنسج لحد حاجة مفيدة و لها استخدام من خيوط مالهاش ملامح .. بصبر وتركيز ووقت طويل..و بدون مقابل انت كده بتقوله انت غالي عليا جداً ..انا بحبك
لما ولادي كانوا صغيرين، اشتغلتلهم حاجات كتيرة أوي بإيدي..و لسة محتفظة ببعضها لحد النهاردة..مش قادرة أفرط فيها .. لأنها غالية على قلبي بشكل ما يتوصفش..
كل ما كنت أجي أشتغل حاجة، وأمسك الإبرة والخيط، وأبدأ أعمل غرزة ورا غرزة والنسيج يبتدي يكبر بين إيدي، كانت بتيجي في بالي على طول الآية دي من (سفر المزامير 139: 13-14):
«لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ، وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذَلِك يَقِينًا.»
نسجتني في بطن أمي …
” نسجتني”…كلمة بتأسرني..
الكلمة العبرية الأصلية لـ «نسجتني» وهي «تِسُكَّنِي» المشتقة من الجذر (Sakak)،
(ساخاخ)
هذا الجذر اللغوي يحمل في اصوله اللغوية بُعدين لمعنيين متكاملين..
الحياكة …والتغطية والحماية
فالنسيج لا يحدث بضربة واحدة أو عشوائياً، بل يحتاج إلى صبر، ووقت، ودقة خيطاً بعد خيط…و غرزة بعد غرزة ..النساج يختار كل خيط بعناية…لونه، قوته، ومركزه.
الله لم “يصنعك” كما تُصنع المواد بآلات الإنتاج الضخم ، بل «نسجك» كقطعة فنية فريدة (Handmade/(Custom piece
تفاصيلك النفسية، ملامحك، نبرة صوتك، مشاعرك، وبصمة يدك… كل خيط فيها كان مقصوداً ومرسوماً بمحبة.
الرحم هو المنسج المخفي؛ مكان مظلم ومحمي بعيداً عن عيون العالم.
كلمة «سَكك» تعني أيضاً “التظليل والإخفاء”. الله لم يكن فقط ينسجك، بل كان يُظلل عليك ويحميك بعناية إلهية أثناء تكونك.
وأنا بشتغل، ساعات الخيط بيخلص، فأضطر أوصل وأربط خيط بخيط، وأعمل عُقدة ووصلة وأداريها جوه الشغل.. لما تبص لضهر القطعة تلاقي عُقد وخيوط متصلة، لكنها مستخبية جوة النسيج ومحدش بيشوفها من برة انا بس اللي بابقي عارفاها وعارفة مكانها . فكرت قد إيه حياتنا وشخصياتنا شبه كده! كل عُقدة ووصلة خيط مستخبية فينا، في شخصيتنا، الأوقات اللي حسينا فيها إن الخيط اتقطع
ربنا هو اللي عملها بإيديه ورَبَطها….العُقد المستخبية دي هو بس اللي عارفها …و هي اللي بتدي النسيج قوام، وهي اللي بتخلي القطعة قوية ومتماسكة ومبتفكّش….
كل واحد فينا مش نتاج صدفة، إحنا «تصميم إلهي خاص جداً».. قطعة يدوية فريدة حُبكت خيوطها بلمسة الخالق
الشخصية!
أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا.


