
أذربيجان بين إيران وإسرائيل: معادلة التوازن الصعب في القوقاز
د. عماد عنان
دخلت العلاقات الإيرانية–الأذربيجانية مرحلة جديدة من التصعيد، عقب سقوط مسيّرتين داخل إقليم “نخجوان” الأذري، الخميس الماضي، إحداهما فوق مبنى الركاب في مطار “نخجوان” الدولي، والأخرى قرب مدرسة في قرية شكر آباد، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين أذريين.
وفي أعقاب الحادث، سارعت باكو إلى توجيه اتهامات مباشرة إلى طهران بالوقوف وراء الهجوم، وهو ما دفع وزارة الخارجية الأذربيجانية إلى استدعاء السفير الإيراني للاحتجاج رسميًا على ما وصفته بالاستهداف الخطير للأراضي الأذرية، وفي المقابل، سارعت إيران إلى نفي أي صلة لها بالواقعة.
وعلى وقع هذا التطور، صعّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف من لهجته خلال الأيام الماضية، واصفًا الهجوم بأنه “عمل إرهابي وعدواني غير مبرر”، ومؤكدًا أنه أصدر تعليماته إلى القوات المسلحة بالاستعداد لاتخاذ “إجراءات ثأرية مناسبة”، مضيفًا أن بلاده “مستعدة لإظهار قوتها في مواجهة أي طرف معادٍ”، في رسالة حملت إشارات مباشرة إلى إيران.
يمثل هذا التطور حلقة جديدة ولافتة في مشهد الحرب المتسعة إقليميًا، ولا سيما مع اتساع نطاق الاستهدافات بما يتجاوز القواعد العسكرية الأميركية إلى ساحات أخرى، كان أحدثها أذربيجان، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية بشأن الدوافع التي قد تدفع إيران إلى فتح جبهة توتر إضافية مع باكو، في هذا التوقيت الحساس إقليميًا، ومقاربة الجار الأذري بشأن الانخراط العسكري في تلك الحرب.
صعّد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف من لهجته خلال الأيام الماضية، واصفًا الهجوم بأنه “عمل إرهابي وعدواني غير مبرر”
طهران تنفي
بعد ساعات قليلة من استهداف المواقع الأذرية، والتصريحات التصعيدية من قبل باكو، سارعت طهران إلى نفيأي صلة لها بالهجوم بشكل رسمي.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأذربيجاني جيحون بيراموف، أن بلاده لم تطلق أي مقذوفات باتجاه الأراضي الأذربيجانية.
وفي الاتجاه نفسه، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن تكون طهران قد استهدفت إقليم “ناخيتشفان”، مشددًا في تصريحات لوكالة الأنباء الأذربيجانية «أنيوز» على أن إيران “لا تهاجم الدول المجاورة”.
وفي المقابل، وجّهت طهران أصابع الاتهام إلى إسرائيل، إذ اعتبر وزير الخارجية الإيراني أن تل أبيب تقف وراء إطلاق المسيّرات، في محاولة لـ”تحويل انتباه الرأي العام” والإضرار بالعلاقات الجيدة التي تربط إيران بجيرانها، وهو ذات الاتهام الذي وجهته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية عبر بيان لها.
باكو تؤكد
ردًا على النفي الإيراني، صعّدت باكو موقفها بإصدار بيان تفصيلي عن وزارة الدفاع الأذربيجانية، أكدت فيه أن التحقيقات الفنية أفضت إلى أن الطائرات المسيّرة انطلقت من الأراضي الإيرانية، معتبرة أن ما صدر عن هيئة الأركان الإيرانية “لا يعكس الحقيقة”.
وكشفت الوزارة، في بيانها، أن الهجوم نُفذ بواسطة أربع طائرات مسيّرة، وليس طائرتين كما أُعلن في الساعات الأولى، مشيرة إلى أن الجيش الأذربيجاني تمكن من تحييد إحداها. كما طالبت باكو الجانب الإيراني بتقديم اعتذار رسمي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات.
وفي موازاة ذلك، سارعت أذربيجان إلى اتخاذ إجراءات فورية حملت أبعادًا أمنية واقتصادية واضحة، شملت إغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة، إلى جانب وقف حركة شاحنات البضائع وشحنات الترانزيت عبر المعابر الحدودية مع إيران. وتمثل هذه الخطوة ضغطًا مباشرًا على طهران، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار بوصفه أحد أقصر الممرات البرية التي تربط إيران بحليفتها روسيا.
إحباط مخطط تخريبي
بعد ساعات قليلة من السجال المحتدم بين وزارة الدفاع الأذربيجانية ووزارة الخارجية الإيرانية، وما رافقه من تبادل للاتهامات بين النفي والتأكيد، أصدر جهاز أمن الدولة الأذربيجاني، في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضي، بيانًا أعلن فيه إحباط مخططات تخريبية وصفها بـ”الإرهابية”، قال إن “الحرس الثوري” الإيراني يقف وراءها، بما في ذلك خطة لاستهداف خط أنابيب نفط استراتيجي يمتد عبر جنوب القوقاز وصولًا إلى تركيا.
وأوضح البيان أن قائمة الأهداف المفترضة شملت خط أنابيب النفط “باكو–تبليس–جيهان”، إلى جانب السفارة الإسرائيلية في أذربيجان، وكنيس يهودي، فضلًا عن زعيم إحدى أعرق الجماعات اليهودية في البلاد، المعروفة باسم “يهود الجبل” .
ويأتي هذا البيان بعد يوم واحد فقط من تعهد باكو بالرد على هجوم المسيّرات الإيرانية، في ما يعكس، وفق هذا السياق، مؤشرات على مضيّ طهران في توسيع نطاق الاستهداف والردع الإقليمي، وهو تطور يثير مخاوف متزايدة من انزلاق العلاقات بين البلدين إلى مرحلة جديدة من التصعيد والتوتر.
طهران – باكو.. 25 عامًا من التوتر
منذ نيل جمهورية أذربيجان استقلالها في تشرين الأول/أكتوبر 1991، وما أعقبه من اندلاع النزاع مع أرمينيا حول إقليم ناغورنو قره باغ، بدأت طهران تنظر إلى باكو بعين الريبة والحذر.
بالنسبة لإيران، لم يكن ظهور دولة أذرية مستقلة على حدودها الشمالية مجرد تحول جيوسياسي عابر، بل تطورًا حمل في طياته جملة من التحديات الأمنية والاستراتيجية، في مقدمتها اندلاع نزاع مسلح بين دولتين مجاورتين لها، بما أفضى إلى حالة من عدم الاستقرار على تخومها، سرعان ما تحولت إلى أزمة مزمنة ذات تداعيات إقليمية ممتدة.
وازداد منسوب القلق الإيراني مع صعود أبو الفضل إلجي بيك إلى السلطة في باكو في حزيران/يونيو 1992، بالنظر إلى خلفيته القومية التركية وخطابه الحاد تجاه إيران، فقد ارتبطت تلك المرحلة بتصاعد ما اعتبرته طهران تهديدًا متناميًا من القومية التركية، لا سيما في ظل دعوات إلجي بيك إلى ما سمّاه “توحيد أذربيجان مع أذربيجان الجنوبية” الواقعة داخل الأراضي الإيرانية، فضلًا عن توقعاته بسقوط النظام الإيراني.
وقد أثارت هذه المواقف مخاوف عميقة لدى صناع القرار في طهران، الذين رأوا في بروز أذربيجان قوية ومستقلة احتمالًا قد يفتح الباب أمام تداعيات تمس الأمن القومي الإيراني ووحدته الإقليمية.
وعندما تولى حيدر علييف السلطة عام 1993، سادت توقعات بأن تشهد العلاقات بين البلدين قدرًا من التهدئة، غير أن الواقع كشف عن استمرار التوتر، وإن بدرجات متفاوتة تبعًا لتطورات المشهد الإقليمي، فقد بقيت الشكوك المتبادلة حاضرة؛ إذ أبدت باكو مخاوف من محاولات إيرانية لتصدير نموذجها السياسي والديني إلى الداخل الأذري، إلى جانب تنامي القلق من الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية.
وفي المقابل، ظلت طهران تنظر بتحفظ إلى توجهات أذربيجان الإقليمية وتحالفاتها المتنامية، ومع ذلك، حافظ الطرفان على قدر من العلاقات العملية المستقرة في معظم الفترات.
لكن حرب قره باغ الثانية، التي اندلعت بين 27 أيلول/سبتمبر و9 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، مثلت نقطة تحول حادة في مسار العلاقات الثنائية، إذ دفعت البلدين إلى مرحلة أكثر قتامة من التوتر.
ففي الوقت الذي مالت فيه إيران إلى دعم أرمينيا، حظيت أذربيجان بمساندة تركية واضحة، وانتهت الحرب باستعادة باكو مساحات واسعة من أراضيها التي كانت خاضعة لسيطرة القوات الأرمينية.
ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقات الإيرانية–الأذرية في طور أكثر احتدامًا، تجسد في تبادل الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية، والحديث عن شبكات وخلايا استخباراتية متبادلة، فضلًا عن التوترات التي فجرتها المناورات العسكرية الإيرانية قرب الحدود، والتي اعتبرتها باكو رسائل تهديد مباشرة لأمنها وسيادتها.
التقارب مع المعسكر الغربي
شكّل ميل السياسة الخارجية الأذرية نحو المعسكر الغربي أحد أبرز العوامل التي أسهمت في تأزيم العلاقات بين طهران وباكو خلال السنوات الأخيرة، فإيران تنظر بقلق واضح إلى تنامي التقارب الأذري مع أوروبا، ولا سيما في ضوء سعي باكو إلى ربط مصالحها الاستراتيجية بالفضاء الغربي، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي، في إطار محاولة لإيجاد توازن مع النفوذ الروسي في المنطقة.
ويزداد هذا القلق الإيراني مع تعمق الشراكة بين أذربيجان وتركيا، وهي شراكة تتجاوز حدود التعاون الثنائي التقليدي إلى مستوى التحالف السياسي والاستراتيجي، فطهران تنظر إلى هذا التقارب بوصفه امتدادًا مباشرًا للنفوذ التركي في جوارها الحدودي، كما تربطه بما يُعرف بـ”فكرة القومية التركية” في الدول الناطقة بالتركية، وهي فكرة لطالما تعاملت معها المؤسسة الإيرانية بحساسية شديدة، خشية أن تنعكس على توازناتها الداخلية والإقليمية.
ولم تقتصر تداعيات هذا التوجه الأذري نحو أوروبا وتركيا، وفق الرؤية الإيرانية، على المجال السياسي وحده، بل امتدت أيضًا إلى البعد الاقتصادي، لتصبح عاملًا إضافيًا في تعميق التوتر بين الجانبين.
فاندفاع باكو نحو توسيع انفتاحها على أنقرة والغرب أثار امتعاض طهران، التي رأت في هذه السياسة تهديدًا مباشرًا لنفوذها في سوق الطاقة، خاصة أن تركيا تمثل الممر الرئيس للغاز والنفط الأذري المتجه إلى الأسواق الخارجية، بما يضعه في موقع تنافسي مع مصادر الطاقة الإيرانية ويقلص من قدرة طهران على توظيف موقعها الجغرافي كورقة نفوذ إقليمي.
العلاقات مع إسرائيل
شكّلت العلاقات الأذرية–الإسرائيلية واحدة من أبرز بؤر التوتر في مسار العلاقة بين باكو وطهران خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما بلغته هذه العلاقة من مستوى متقدم في التشابك الاستراتيجي.
فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، نجحت أذربيجان وإسرائيل في بناء شراكة عميقة ارتكزت على تقاطع المصالح الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، رغم التباينات العرقية والدينية واللغوية بينهما.
وبالنسبة إلى إسرائيل، تمثل أذربيجان أحد المصادر الحيوية للطاقة التي تسهم في تلبية احتياجاتها، فيما تنظر باكو إلى تل أبيب بوصفها شريكًا موثوقًا في تطوير قدراتها العسكرية والأمنية، من خلال ما توفره من منظومات تسليح متقدمة وتكنولوجيا دفاعية عالية المستوى.
ومع مرور الوقت، تجاوزت هذه العلاقة حدود التعاون التقليدي لتتحول إلى شراكة “استراتيجية متماسكة”، تعززت بسلسلة من الخطوات الدبلوماسية اللافتة، من بينها افتتاح المكتب التجاري الأذربيجاني في إسرائيل عام 2021، ثم تدشين السفارة الأذربيجانية في تل أبيب عام 2023، بما عكس انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر رسوخًا ووضوحًا في التمثيل السياسي والدبلوماسي.
وفي المقابل، تنظر إيران إلى هذا التقارب بعين القلق المتزايد، ليس فقط بسبب أبعاده السياسية والعسكرية، بل أيضًا نتيجة ما تراه طهران تعاونًا استخباراتيًا وثيقًا بين الجانبين، وما يتردد بشأن نشاط ملحوظ للموساد الإسرائيلي على الأراضي الأذرية، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي على حدودها الشمالية.
وإلى جانب هذا البعد الأمني، تبرز حساسية إضافية ترتبط بالدور الدبلوماسي الذي باتت تضطلع به باكو في شبكة التوازنات الإقليمية، ولا سيما بحكم علاقتها الوثيقة مع تركيا.
فالتقارب العميق بين أنقرة وباكو، القائم على مفهوم “أمة واحدة في دولتين”، منح القيادة الأذرية هامشًا معتبرًا للعب دور الوسيط بين تركيا وإسرائيل في لحظات التوتر بينهما، وهو دور تتابعه طهران بقدر كبير من الحذر، إدراكًا منها لما قد يترتب عليه من إعادة تشكيل لموازين القوى والتحالفات في محيطها الإقليمي.
تحريك النزعات الانفصالية الأذرية
إلى جانب القلق الإيراني من تنامي التقارب الأذري مع الغرب، وتعميق باكو لعلاقاتها مع تل أبيب بما يحمله ذلك من أبعاد استخباراتية وعسكرية مقلقة، يبرز هاجس آخر أكثر حساسية بالنسبة لطهران، لأنه يرتبط مباشرة بالبنية الداخلية للدولة الإيرانية نفسها، ويتمثل هذا الهاجس في احتمال تحريك النزعة الانفصالية أو تغذية الحس القومي لدى الأقلية الأذرية داخل إيران، والتي تُقدَّر بنحو عشرة ملايين نسمة.
وتتعامل طهران مع هذا الملف بدرجة عالية من الحذر، انطلاقًا من خشيتها من أن يؤدي تصاعد النزعة القومية الأذرية في محيطها الجغرافي، مقترنًا بخطابات الهوية العابرة للحدود، إلى تداعيات داخلية قد تمس تماسكها الوطني.
ومن هذا المنظور، لا تنظر إيران إلى تنامي قوة أذربيجان وتحالفاتها الإقليمية والدولية باعتبارها مجرد مسألة تتعلق بتوازنات الخارج، بل تراها أيضًا عاملًا قد ينعش سرديات الانتماء القومي داخل حدودها، ويمنحها زخمًا سياسيًا ورمزيًا لا ترغب في اتساعه.
وبناء على ذلك، فإن القلق الإيراني من أذربيجان لا يندرج فقط ضمن الحسابات التقليدية للسياسة الخارجية، بل يتجاوزها إلى تداخل معقد بين اعتبارات الأمن القومي والهواجس الجيوسياسية ومخاوف الحفاظ على الوحدة الداخلية.
المقاربة الأذرية تبدو، في جوهرها، أقرب إلى الحذر منها إلى الاندفاع، إذ تميل القيادة في باكو إلى تجنب فتح جبهة عسكرية مباشرة مع الجار الإيراني، إدراكًا لما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وعسكرية ثقيلة
هل تنخرط باكو في الحرب؟
على الرغم من التصريحات التصعيدية الصادرة عن باكو، والتي لوّحت بالثأر من إيران ردًا على الهجمات الأخيرة، فإن احتمال انخراط أذربيجان عسكريًا في المواجهة لا يزال غير محسوم حتى الآن.
فالمقاربة الأذرية تبدو، في جوهرها، أقرب إلى الحذر منها إلى الاندفاع، إذ تميل القيادة في باكو إلى تجنب فتح جبهة عسكرية مباشرة مع الجار الإيراني، إدراكًا لما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وعسكرية ثقيلة على الداخل الأذري، فضلًا عن احتمال تحول أراضيها إلى هدف متكرر للردود والهجمات الإيرانية.
ومع ذلك، فإن متانة العلاقات التي تربط أذربيجان بإسرائيل، وما بينهما من شراكات سياسية وأمنية وعسكرية متعددة، قد تفتح المجال أمام أدوار غير مباشرة لباكو في هذه المواجهة، ولا سيما على مستوى الدعم اللوجستي أو التسهيلات الاستراتيجية التي قد تستفيد منها إسرائيل والولايات المتحدة، بحكم الموقع الجيوسياسي الحساس لأذربيجان في محيط إيران.
ومن هذا المنظور، تبدو باكو، حتى من دون انخراط عسكري مباشر، طرفًا يمتلك موقعًا مؤثرًا يمكن أن يغير معادلات الميدان إذا ما جرى توظيفه في سياق الصراع.
وعليه، تبدو السياسة الأذرية في هذه المرحلة محكومة بحالة من التوازن الدقيق بين اعتبارات متعارضة، فمن جهة، هناك ضغوط تدفع نحو التشدد في مواجهة طهران، سواء ردًا على الهجمات المنسوبة إليها أو دعمًا للحليف الإسرائيلي، ومن جهة أخرى، تفرض الحسابات الأمنية والسيادية على باكو قدرًا كبيرًا من ضبط النفس، خشية الانتقال من موقع المراقب الحذر إلى موقع الطرف المباشر في المواجهة.
ولهذا، ترجّح المؤشرات الراهنة أن تواصل أذربيجان سياسة النأي النسبي بالنفس، على غرار ما فعلته خلال حرب حزيران/يونيو 2025 حين أكدت رفضها استخدام أراضيها في أي عمليات تستهدف إيران.
غير أن سيولة المشهد الإقليمي، ورغبة طهران في توسيع نطاق الضغط ورفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإسرائيل، تبقي جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك السيناريو الأكثر خطورة، انزلاق الأزمة إلى حرب إقليمية واسعة لا يرغب فيها أحد، لكن لا يمكن استبعادها.



