
أمينة العناني: كلمة السر.. الساعة 9
مع دقات الساعة التاسعة مساء، يسدل الستار على الحياة في الشارع المصري، همهمات داخلية وسخط وتنهيدات مكتومة، تحمل في طياتها اعتراض، سلوك معتاد بين أفراد الشعب عندما تصدرالحكومة قرار جديد، وهناك من ينفخ في النار دائما، ليزيد من الغضب والسخط على هذه القرارات، التي غالبا ما تكون للمصلحة العامة والخاصة.
اضطررت يوم الأحد الماضي للخروج مساءا، حوالي الساعة العاشرة، طلبت أحد تطبيقات النقل الخاصة، وعندما تحرك بي، فوجئت أن الشارع الذي أقطنه يسبح في الظلام، تعجبت من الأمر، ظننت في البداية أن النور فصل عن بعض الشوارع المحيطة بي، إلا أنني فوجئت بأن جميع الطرقات تسبح في الظلام، تذكرت سريعا أن الحكومة أصدرت قرار بغلق المحال والمقاهي في التاسعة مساء، بالرغم من أنني سعيدة جدا بهذا القرار الذي يوفر الكثير من الطاقة وهو ما ستثبت صحته الأيام القادمة، إلا أنني شعرت بالخوف من ما يحدث حولي، أشباح تتحرك في الظلام، بعض محال السوبر ماركت والصيدليات تنير أضوائها الداخلية فقط، استمررت في طريقي حتى منطقة الدقي، سيناريو مكرر، طرقات تسبح في الظلام وبعض المحال المضيئة بإضاءة خافتة من الداخل فقط، اختلف الأمر رأسا على عقب على كورنيش النيل، تتلألأ الأضواء على ضفاف النيل في مراكب وزوارق ترسو على جانبي شط النيل، وكافيهات ومطاعم سياحية، ضجت الحياة بداخلها من زوار أجانب ومصريين، ازدواجية مشفرة، كلمة السر لحلها هي الساعة 9.
أصدرت الحكومة قرار بغلق المحال والمولات والمطاعم والكافيهات والأندية والمنشآت الترفيهية، يوميا من الساعة التاسعة مساء، مع استثناء يومي الخميس والجمعة يكون الإغلاق بها الساعة العاشرة مساء، على أن يتم استثناء بعض المحال الهامة ومنها الصيدليات ومحال السوبر ماركت والمخابز ومحال الفاكهة والخضروات والدواجن، كما يتم استثناء الأماكن السياحية على النيل وكذلك المدن السياحية كالغردقة وشروم الشيخ وغيرها، ومدة تطبيق القرار شهر، قد تمتد أو تلغى حسب نتائج التجربة، وما تم توفيره من طاقة وكهرباء خلال هذه الفترة، ويتم تنفيذ القرار ومتابعته من خلال الشرطة والمحليات، وقد تصل عقوبة المخالف إلى سحب الترخيص أو غرامة تصل إلى 20 ألف جنيه.
كان لابد للحكومة من اتخاذ هذا القرار الحكيم في هذا التوقيت المثالي لتقيين الأوضاع الفترة القادمة، عانينا جميعا الصيف الماضي من قطع الكهرباء المستمر لفترات طويلة في أوقات حرجة، حتى أتخذت الحكومة بعض القرارات العاجلة لاستيراد الطاقة وحل الأزمة، وبالفعل تمكنت من السيطرة على الموقف وحل الأزمة بذكاء، قرار الحكومة قبل بداية الصيف، أمر صائب وحكيم، خاصة في ظل المنازعات الدولية التي يشهدها العالم أجمع حاليا.
اعتدت في أي أمر من أمور حياتي، أن أعيد تقييمه لما نص عليه القرآن وتحدث به الرسول ” صلى الله عليه وسلم”، فهم الأصل في التشريع والموافقة أو الاعتراض، وما يتفق معهم تهواه نفسي دون نزاع أو تفكير، وما يتعارض معهم، أرفضه وأعارضه أمام الجميع دون ورع أو خوف، كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينام في غالبية الأوقات بعد صلاة العشاء ويستيقظ في منتصف الليل أو آخره ليتهجد، وقد ينام في السدس الأخير من النوم، ساعة أو بعض لساعة ليبدأ يومه مع النسمات الأولى للصباح، نظام صحي دقيق لمن يرغب في الحصول على الراحة النفسية والصحة الجيدة والعمل بنشاط.
وجهة نظري الخصية بعد تفكر وتدبر، أن قرار يعد فرصة جيدة للتواصل وعودة أواصر المحبة والترابط الأسري مرة آخرى، فلن يكون هناك كافيهات تعمل للصباح، وهي تعد ملجأ من لا ملجأ له، سيعود رب الأسرة إلى منزله يوميا في الساعة التاسعة مساء ليضم أفراد أسرته بين جناحيه يستمع إليهم ويتحاور معهم، قد يتعرف عليهم من جديد، سيكون البيت هو المأوى والمأمن للجميع، ومن يرغب في التغيير، فعليه بالكافييهات المنتشرة على ضفاف النيل التي تسهر للصباح، وذلك في حالة كانت الميزانية تسمح بذلك.
والعائد الحقيقي الذي سنحصل عليه، هو سلامنا النفسي، والذي سوف يتحقق دون شك من النوم باكرا والقدرة على الاستيقاظ لآداء صلاة القيام والفجر، وبدأ يوم العمل مبكرا بهمة ونشاط، سيكون هناك قدرة على فهم النفس وأكثر ومن حولنا والاهتمام بالتفاصيل التي غفلنا عن الاهتمام بها مع ازدحام الحياة من حولنا.
عن النبي صلى الله عليه وسلم” اللهم باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين”.
“اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من فضلك”.


