
رؤية استشرافية للحرب الأمريكية -الاسرائيلية مع ايران والموقف الخليجي
د. هاني الحديثي
الحرب بين امريكا و ربيبتها اسرائيل مع ايران توقفت ولن تعود
لكن العمليات العسكرية المحدودة والنوعية مستمرة ولن تتوقف إلا في احدى الحالتين :
توقيع اتفاق شامل يرضي الأطراف المباشرة بالصراع
أو الاستسلام لاحد الطرفين
وأرجح الخيار الاول ولكنه يحتاج وقت اطول مما هو متوقع .
السؤال الذي يفرض نفسه :إذا كانت ادارة ترامب الان تضع شرط فتح مضيق هرمز شرطا رئيسيا لوقف شامل للحرب والتوصل لاتفاق مع طهران وهو بالاساس كان مفتوحا قبل هذه الحرب ولا عقبات فيه امام الملاحة الدولية ،علام اذن دخلت الحرب واشغلت العالم واشعلت خلال الأسابيع الماضية أسعار النفط والطاقة ؟
الجواب من وجهة نظري ان الولايات المتحدة بدأت تتراجع عن موقعها و دورها كقوة وحيدة مهيمنة على النظام الدولي ،وان مساعي ترامب لإظهار بلاده بانها القوة الأقوى التي لا نظير لها قد أخفقت وعليها ان تعترف بذلك .
من جهة اخرى فان بلدان الخليج العربي امام واقع مختلف عليها ان تعترف به بأن القواعد والتواجد الأمريكي في بلدانها لم يعد له جدوى بعد الفشل في تشكيل مظلة لحمايتها .
كما ان اسرائيل لن تستطيع ان تحقق لها الحماية ايضا . وبالتالي فأن هذه الدول ليس أمامها إلا تحقيق تكتل مشرقي فاعل أقوى من مجرد منظومة التعاون الخليجي ليشمل ذلك التكتل كل من سوريا والعراق فضلا عن مصر ، وان هذا التكتل يحتاج وجود لقوى إسلامية فاعلة فيه أهمها باكستان وتركيا ، وهو الطريق الأسلم نحو تحقيق منظومة اقليمية جيوسياسية تستوعب طموحات ايران وتمنع نظامها من مساعيه في التغول على حساب الامن الداخلي للبلدان العربية والإسلامية .
وفي حال تحقق ذلك فان بلدان المشرق العربي ستصمد وتنجح في مواجهة المشروعين الاسرائيلي و مشروع ولاية الفقيه الموازي.
بل ان بلدان المشرق العربي بهذا التكتل في حال تحققه تستطيع ان تفرض على ايران ان تدخل معها في تشكيلات امنية و اقتصادية اقليمية تعيد فيه ايران النظر في سياساتها الاقليمية ، بذات الوقت الذي لن تنحني للمشروع الإسرائيلي الإبراهيمي ، لتبدأ مرحلة اخرى في ارغامها على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ضمن قرارات الامم المتحدة .
فهل تعي بلدان الخليج هذه الحقيقة أم ان التنافس بينها والصراعات الداخلية تلهيها عن ادراك المصالح الاستراتيجية ؟؟؟



