مقالات

عزة الفشني تكتب: خطة جر مصر إلى حرب ليست لها

حين تطال يد غريبة ميناء دمياط فإنها لا تستهدف مجرد أرصفة وحاويات بل تستهدف قلب مصر وسيادتها التي لا تقبل المساومة ولا تقبل أن تكون ساحة لتصفية حسابات الآخرين على أرضها. ما جرى في دمياط ليس حادثا عابرا ولا خطأ في التقدير بل هو تعد واضح ومقصود يراد منه أن يزج بمصر في معادلة لا ناقة لها فيها ولا جمل وأن يدفع بها إلى مواجهة مع إيران في توقيت دقيق تعرف فيه المنطقة أن أي شرارة قد تحرق الجميع.

إيران تنفى صلتها باستهداف ميناء دمياط

الخارجية الإيرانية خرجت ونفت بشكل قاطع أي علاقة لها باستهداف الميناء وهذا النفي لا يمكن تجاوزه لأنه يغلق الباب أمام الرواية السهلة التي يريد البعض ترويجها بأن طهران هي الفاعل. إذا لم تكن إيران فمن المستفيد من إشعال الغضب بين القاهرة وطهران ومن الذي يملك القدرة والرغبة في خلق أزمة تعيد رسم التحالفات في الإقليم وتضع مصر في مواجهة مباشرة مع طرف لا تربطها به حدود ولا تاريخ عداء مباشر.

حماية لمخططاتها: إسرائيل تحاول الوقيعة بين مصر وإيران

هنا تظهر أصابع خفية تعودنا أن نراها كلما اقتربت مصر من استعادة دورها الإقليمي وكلما حاولت أن تقف على مسافة واحدة من الجميع. أول هذه الأطراف وأكثرها وضوحا في المشهد هي إسرائيل التي ترى في أي تقارب أو حتى في أي حياد مصري تهديدا لمخططاتها. إسرائيل لا تريد لمصر أن تبقى خارج دائرة الصراع مع إيران بل تسعى بكل الوسائل إلى جرها إلى داخل الدائرة حتى يقال إن العرب والإيرانيين في خندق واحد ضد بعضهم وحتى ينشغل الجيش المصري بغير حدوده وتتشتت بوصلة القرار الوطني.

استهداف ميناء دمياط رسالة مركبة تحمل أكثر من معنى. هي اختبار لقدرة الدولة المصرية على ضبط النفس وهي محاولة لاستفزاز الشارع المصري ليدفع قيادته نحو رد فعل متسرع وهي في جوهرها عملية لتأجيج المشاعر وخلق عدو وهمي يغطي على العدو الحقيقي الذي يتربص بالجميع. من يريد لمصر الحرب مع إيران لا يريد خير مصر ولا أمنها بل يريد أن يحولها إلى أداة في حرب لا تخدم إلا أجندة واحدة معروفة.

مصر ترد بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة والتاريخ أكبر شاهد

مصر أكبر من أن تُستدرج بهذه الطريقة. التاريخ يقول إننا حين نتعرض للمساس بسيادتنا نرد بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة. ودمياط اليوم تضعنا أمام اختبار الوعي قبل اختبار القوة. علينا أن نرى من رسم الخريطة ومن وضع القطع فيها ومن يضحك في الخلف وهو يشاهد محاولات إشعال الفتنة. إيران نفت والمنطق يقول إن المستفيد الوحيد من هذا التوتر هو من يبيع السلاح ومن يريد بقاء المنطقة في حالة حرب دائمة ومن يخشى مصر قوية ومستقلة في قرارها.

لذلك فإن الرد الحقيقي على ما حدث في دمياط ليس بالانجرار إلى فخ الحرب بل بكشف اللعبة وبتثبيت السيادة على الأرض وفي البحر وفي القرار. السيادة المصرية خط أحمر لا يقبل التأويل ومن يمد يده إليها سيجد أمامها دولة تعرف كيف تحمي نفسها وتعرف أيضا كيف تفضح من يحاول اللعب بالنار في ملعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى