
أمينة العناني: كأس عالم 2000
يترقب الملايين من سكان الأرض مباريات كأس العالم 2026 بشغف وشوق منقطع النظير، وتواعد الأصدقاء على مشاهدة المباريات معا وتم حجز المقاهي والكافيهات مقدما، تكاتف الجميع واتفقوا جميعا على أمر واحد وهو نادرا ما يحدث.
تختلف جنسيات المشجعين حسب بلادهم والفرق الرياضية التي ينتمون إليها، وهو أمر بديهي لايحتاج لتوضيح، لكن يجمع بين بعض الفئات انتماء من نوع آخر، فمثلا الفرق العربية ستجد نفسك بديهيا تواليها وتشجعها وتساندها طالما ليسوا من نفس المجموعة التي يوجد بها فريقك، وهكذا مع جميع المشاركين، وتكون كلمة النهاية قلبا وقالبا للفريق الأم.
قواعد أساسية سيراعيها جميع اللاعبين والمشاركين في البطولة على أرض الملعب، قواعد سنت من قبل القائمين على البطولات الرياضية ولزاما وفرضا على الجميع الالتزام بها.. من يخالف يعاقب.. قانون يسري على الجميع دون محاباة أو تمييز لاعب عن لاعب.
تشابه بطولة كأس العالم 2026 أو أي بطولة سابقة أو قادمة.. مع بطولة 2000 هجريا ” نهاية الزمان”.. أو كما سيعلن عنها الله سبحانه وتعالى في الوقت الذي حدده لها.. فكما قبل في الأثر أنها “تُؤلَّف ولا تُؤلَّفان”.. وبالرغم من أنها مقولة شعبية متداولة وليست حديثاً نبوي، إلا أنني سأستدل بها في مقالي، على أن الساعة قريبة، حيث قال الله سبحانه وتعالى”إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ”.
هل كان متاح أن يعلن الله سبحانه وتعالى موعدها لنستعد ونأخذ حذرنا.. لا فـ الله سبحانه وتعالى له حكمة في ذلك، حيث قال عز وجل في سورة الأعراف (الآية 187): “يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنْكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”.
لن أتحدث عن علامات يوم القيامة الصغرى والكبرى، فهناك من هو أقدر مني للتحدث عنها.. ولكننا سأهتم بهذه الجزئية التي نغفل عنها كثيرا، وهي الحذر من الغفلة التي نحياها جميعا دون وعي.. وأصبحنا نفاجئ برحيل الكثيرين ممن حولنا كبارا وصغارا .. نساءا ورجالا.. ونكتفي بتعليق باهت رمادي” ده اتخطف والله”..
في لحظات تٌخطف الأرواح وتقوم ساعتها دون إنذار.. والساعة تقوم للشخص وقت مفارقة روحه لجسده.. فهل استعددنا لها!!
قوانين سنها ووضعها الله عز وجل على يد الأنبياء والرسل، كلا لأمته، ولزاما علينا إتباعها وتطبيقها.. حضت جميع الأديان السماوية على الحب والتسامح والرحمة والمغفرة والإحسان والبر وحب الخير للغير والعدل ومنح الحقوق لأصحابها.. قوانين قد تبدو غليظة صعب الالتزام بها، لكن في جوهرها هي أساس سوي لحياة جميلة مليئة بفضل الله ونعمه..
تغافلنا دون وعي ودون قصد.. عن المبدأ الأساسي للحياة على الأرض وهو عبادة الله وتعمير الأرض، لم يطالبنا الله سبحانه وتعالى بالكثير.. عبادته وعدم الجور على الآخرين وتعمير الأرض بحب و ود وتسامح.. ومع بداية خلق الله سبحانه وتعالى لسيدنا آدم بدأت الفتنة والبغض والكراهية، وذلك من أكثر مخلوقات الله عبادة وطاعة وإيمان وحبا لله” إبليس”.. لكنها الغيرة التي قلبت الموازين رأسا على عقب، ليتحول أكثر المخلوقات طاعة إلى شيطان بلغ جبروته أن يقف أمام الله سبحانه وتعالى متحديا ومؤكدا بل وقاسما بعزة الله وجلاله قائلا:” فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ”.
لم ولن يدخر الشيطان وسعا لتنفيذ وعده لـ الله سبحانه وتعالى بإغوائنا وهلاكنا.. وللأسف نسير خلفه غير واعيين لما يفعل.. شغلتنا الحياة الدنيا والمال والبنون، حتى تمر السنين ونفاجئ بالنهاية.. في لحظة مفاجئة ينتهي كل شئ ويبدأ كأس عالم لم نكن أبدا مستعدين له.
لم يحرم الله علينا إلا كل ما هو ضار.. وأحل لنا سبحانه وتعالى كل ما هو نافع.. هل تتصور عزيزي القارئ أنه يمكن لك أن تعيش حياتك بمنتهي السعادة، وذلك بالرغم من ضيق الحال أو قلة الرزق أو كل ما قد ينغص عليك حياتك.. نعم يمكنك ذلك إذا عرفت السر.. ويكمن السر في كلمة واحدة بسيطة جداا وهي ” الرضا”.. نعم الرضا بك لما قسمه لك الله في الدنيا.. واليقين بأن الله سبحانه وتعالى يحبك وفي إنتظار عودتك إليه، نعم عودتك إليه بالتوبة، ألم يقل تعالى في كتابه العزيز “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ”، وقال سبحانه وتعالى” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”. أنه ينتظرك الآن فلا تتأخر.. اقترب منه.. توسل إليه؟؟ توكل عليه وناجيه وناديه ليس فقط في الأسحار أو على سجادة الصلاة، بل في كل آوان ومكان.. ناجيه طوال الوقت.. ستجده في إنتظارك متلهفا لسماع صوتك وندائك.. ألم يناديك بقوله” ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.



