
التوظيف الاسرائلي للقضية الكردية في ظل التوتر التركي -الإسرائيلي
أمنية بوقراس.. باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية
ملخص الدراسة
عرفت العلاقات التركية–الإسرائيلية انتقالا من مرحلة التحالف الاستراتيجي والتعاون العسكري إلى مرحلة من التوتر المتصاعد نتيجة التباين في المواقف تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب على قطاع غزة. وفي ظل هذا التوتر، برزت القضية الكردية كورقة ضغط ذات بعد استراتيجي، نظرا لارتباطها المباشر بالأمن القومي التركي. ويهدف هذا البحث إلى تحليل طبيعة العلاقات التركية–الإسرائيلية، وتتبع تطور القضية الكردية وتحولها إلى فاعل سياسي وإقليمي مؤثر في الأمن القومي التركي، مع بيان كيفية توظيف إسرائيل للمسألة الكردية في ظل التوتر التركي–الإسرائيلي من خلال أشكال مختلفة من الدعم السياسي والاستراتيجي، بما يخدم مصالحها الإقليمية .
مقدمة
شهدت العلاقات التركية–الإسرائيلية خلال تسعينيات القرن الماضي تقاربا استراتيجيا شمل مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية، حيث سعت تركيا إلى تعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية من خلال التعاون مع إسرائيل، في حين عملت إسرائيل على توثيق علاقاتها مع تركيا باعتبارها حليفا استراتيجيا يتمتع بثقل إقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
غير أن هذه العلاقات شهدت منذ مطلع الألفية الجديدة موجة من التوتر نتيجة تباين مواقف البلدين تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقد تصاعد هذا التوتر بصورة أكبر عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، الأمر الذي أدى إلى تراجع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الطرفين.
وفي ظل هذا التوتر، برزت القضية الكردية باعتبارها أحد أهم الملفات المرتبطة بالأمن القومي التركي، وهو ما جعلها تطرح باعتبارها إحدى أوراق الضغط المحتملة في العلاقات التركية–الإسرائيلية.
وانطلاقا من ذلك، تطرح هذه الدراسة الإشكالية الآتية: كيف وظفت إسرائيل القضية الكردية في ظل التوتر التركي–الإسرائيلي؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية تساؤولات فرعية تتمثل في :
٠بماذا تميزت العلاقات التركية الاسرائلية ؟
٠كيف أثرت القضية الكردية على الأمن القومي التركي ؟
٠لماذا وظفت إسرائيل القضية الكردية في توترها مع تركيا ؟
٠ما السيناريوهات المستقبلية لتوظيف القضية الكردية في ظل التوتر التركي الإسرائيلي ؟
و للإجابة عنه هذه التساؤولات تنطلق الدراسة من الافتراضات الآتية :
٠تميزت العلاقات التركية الاسرائلية بمرحلتين بين التحالف الاستراتيجي و التوتر
٠أثرت القضية الكردية على الأمن القومي التركي من خلال تهديد أمنها الداخلي و الخارجي
٠وظفت إسرائيل القضية الكردية في توترها مع تركيا كورقة ضغط استراتجية للحد من المواقف السياسية لتركيا
٠من المتوقع أن يستمر توظيف القضية الكردية من الجانب الإسرائيلي كورقة ضغط على تركيا ،في حين تحاول تركيا احتواء التهديدات التي تؤثر على امنها القومي
وللإجابة عن الإشكالية المطروحة، تم الاعتماد على المنهج التاريخي لتتبع تطور العلاقات التركية–الإسرائيلية وتطور القضية الكردية، والمنهج الوصفي التحليلي لتحليل أبعاد توظيف إسرائيل للمسألة الكردية في ظل التوتر التركي–الإسرائيلي، مع اعتماد دراسة الحالة من خلال التركيز على الحالة التركية بوصفها نموذجا لتأثير القضية الكردية في الأمن القومي
المحور الأول :العلاقات التركية الاسرائلية
شهدت العلاقات التركية تحولا جذريا من التحالف الاستراتجي و العسكري في التسعينيات الى قطيعة سياسية و تجارية مفتوحة .
أولا -نشأة العلاقات التركية
الاعتراف التركي بإسرائيل
بدأت العلاقات التركية الإسرائلية بعد اعتراف تركيا باسرئيل في مارس 1949 كأول دولة ذات أكثرية سكانية إسلامية بدولة إسرائيل.
تطور العلاقات العسكرية و الاستراتجية
تطورت هذه العلاقة بين أنقرة و تل أبيب في مختلف الحقول العسكرية و الاستراتجية و الديبلوماسية لتصبح إسرائيل أكبر شريك عسكري ومورِّد أسلحة إلى الدولة التركية. وتوثقت عُرى التعاون السياسي والدبلوماسي بين الدولتين على أساس وجود هواجس مشتركة لديهما من جراء الأوضاع غير المستقرة في دول الشرق الأوسط.
حيث شهدت العلاقات التركية – الإسرائيلية نموًا متزايدًا في مجال التعاون العسكري الذي يعيد بعض الخبراء بدايته الحقيقية إلى الاتفاق السرّي الذي وقَّعته رئيسة الوزراء التركية تانسو تشيلر وقضى بتبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، وتنسيق الجهود ضد الإرهاب العام 1994. وكان قد سبق هذا الاتفاق آخر للتعاون في مجال السياحة بين الدولتين العام 1992، حيث أفادت تركيا بصورة خاصة بعد أن تحوّلت إلى البلد المفضّل للسيَّاح الإسرائيليين.
فتح الاتفاق العسكري “السرّي” الباب على 16 اتفاقًا للتعاون في المجال العسكري، وتفيد المعلومات الصادرة عن وزير الدفاع التركي بأن هذه الاتفاقات تتضمَّن أيضًا برامج تدريب وتعاون مشترك تشمل القوات البرية والبحرية والجوية.
تطور العلاقة في المجال السياسي والدبلوماسي
توطدت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل وجرى تبادل متواصل للزيارات بين المسؤولين الكبار في البلدين. أما على صعيد التمثيل الدبلوماسي فإن لإسرائيل بعثة ديبلوماسية كبيرة موزَّعة ما بين السفارة الموجودة في العاصمة أنقرة وقنصلية عامة موجودة في اسطنبول، وهي مسؤولة عن تقديم الخدمات القنصلية في مناطق بحر مرمرة، ومناطق بحر إيجه والساحل الشرقي والغربي على البحر الأسود.
تطور العلاقة في المجال الاقتصادي
كان من الطبيعي جدًا أن تنمو العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل في ظل النمو الكبير الذي شهدته العلاقات السياسية والديبلوماسية. لقد وقّع البلدان اتفاقية للتجارة الحرّة بينهما في كانون الثاني/يناير 2000، وسميت “اتفاقية التجارة الحرة التركية – الإسرائيلية”. واعتبرت مهمة جدًا بالنسبة إلى إسرائيل لأنها الأولى التي توقِّعها مع أي بلد آخر ذي أكثرية سكانية من المسلمين، تبلغ الصادرات الإسرائيلية السنوية إلى تركيا 1.5 مليار دولار، والواردات منها مليار دولار. وكانت قد وضعت خططًا أولية لتوسيع التبادل التجاري ليشمل بناء خط لنقل المياه العذبة من تركيا إلى إسرائيل بالإضافة إلى الكهرباء والغاز والنفط . [1]
ومنه يمكن القول أن العلاقات الوثيقة بين الدولتين التي ميزت عقد التسعينات ترجع إلى عدة عوامل رئيسية دفعت بهذا الإتجاه وهي:
- الرؤية الإستراتيجية المشتركة.
- مصلحة الجيش التركي في تحسين العلاقات والبحث عن حليف إستراتيجي ذي علاقة وثيقة بالغرب بعد انهيار الإتحاد السوفياتي.
- ابداء تركيا اﻫتمامها بقضايا ﻤنطﻘﺔ اﻟشر ق اﻷوﺴط ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻔترة ، لذا فانها اعتبرت إسرائيل تقاسمها وجهة النظر فيما يخص التطرف و الإرهاب .[2]
ثانيا :توتر العلاقات التركية الإسرائلية
شهدت العلاقات التركية الاسرائلية محطات من التوتر :
حزب العدالة والتنمية (2002-2008)
منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا في نوفمبر 2002، شهدت العلاقات التركية – الإسرائيلية تراجعًا تدريجيًا، تفاقم بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة نهاية عام 2008 .
أزمة “مافي مرمرة(2010-2016)
شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة التركية التضامنية، قرب شواطئ قطاع غزة، وأسفر عن استشهاد 10 نشطاء أتراك.
وحملت السفينة، التي أقلت على متنها نحو 750 ناشطاً حقوقياً وسياسياً من 37 دولة أبرزها تركيا، مساعدات إنسانية لإغاثة المحاصرين بغزة. كما سعت تلك السفينة لتحقيق هدف أساسي وهو “كسر الحصار الإسرائيلي البري والبحري عن قطاع غزة”، لكن إسرائيل اعترضت السفينة في 31 ماي لعام 2010، وشنّت قوات تابعة لسلاح البحرية هجوماً أودى بحياة 10 متضامنين أتراك وإصابة 56 آخرين، ما دفع تركيا لسحب سفيرها و تجميد العلاقة .[3]
التطبيع المؤقت (2016-2018)
بدأت هذه المرحلة بتوقيع اتفاق تطبيع في يونيو 2016 لإنهاء قطيعة استمرت 6 سنوات، عقب هجوم سفينة “مافي مرمرة” اهم حدث أضعف العلاقة بين البلدين .
أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم من أنقرة عن بدء المرحلة الأولى من اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا، والذي بموجبه سيتم تبادل السفراء بين البلدين، وإدخال مساعدات إلى قطاع غزة المحاصر
يأتي أهم بنود الاتفاق التركي الإسرائيلي، وفق ما أعلن عنه المسؤول التركي:
– تعهد إسرائيل بتعويضات تقدر بعشرين مليون دولار لأقارب ضحايا سفينة مافي مرمرة، التي تعرضت للاعتداء من قِبل الجنود الإسرائيليين عام 2010.
– إيصال المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر، حيث ستتوجه أول سفينة تحمل عشرة أطنان من المساعدات الإنسانية إلى ميناء أسدود الجمعة بموجب الاتفاق.
– استكمال مؤسسة الإسكان التركية مشاريعها في غزة.
– تسريع إنشاء المنطقة الصناعية في منطقة جنين.
– تفعيل السفارات وتعيين سفراء لدى كلا الدولتين.[4]
الا أن هذه المرحلة لم تدم طويلا ،حيث عادت الأزمات الديبلوماسية و سحبت تركيا سفيرها مجددا عام 2018 بسبب الانتكاهات الاسرائلية في القدس و غزة .
المصالحة المتبادلة و الصدام الجديد (2022-2026)
مرحلة التطبيع 2022– أوائل 2023
٠ التقارب الدبلوماسي: شهد عام 2022 زيارات متبادلة رفيعة المستوى، توجت بإعادة تبادل السفراء في أغسطس، لتطوى صفحة التوتر التي استمرت منذ 2018.
٠ التعاون الاقتصادي والأمني: انتعشت العلاقات التجارية والتعاون في مجال الطاقة، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية [5]
مرحلة التوتر والحرب (أواخر 2023 – أفريل 2024)
- أحداث أكتوبر 2023: مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، اتخذت تركيا موقفاً حاداً ودافعاً بقوة عن القضية الفلسطينية، حيث صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمواقف قوية تصف العمليات الإسرائيلية بالإبادة الجماعية.
- تراجع التمثيل: سحبت تركيا سفيرها للتشاور، وخفض البلدان تمثيلهما الدبلوماسي إلى مستوى القائم بالأعمال.
- تقييد الصادرات: في أفريل 2024، فرضت تركيا قيوداً على تصدير 54 منتجاً إلى إسرائيل [6]
مرحلة القطيعة الشاملة (مايو 2024 – 2026)
- القطع التجاري الكامل: في مايو 2024، أعلنت تركيا قطع كافة علاقاتها التجارية ووقف جميع عمليات الاستيراد والتصدير مع إسرائيل حتى يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة .
٠ القطيعة الدبلوماسية: في نوفمبر 2024، أعلن الرئيس التركي قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بشكل كامل.
٠ التصعيد الجيوسياسي (2025 – 2026): انتقلت الخلافات إلى ملفات إقليمية أوسع، حيث بدأت تركيا تحركات دبلوماسية لمنع خطط إسرائيلية لتطويقها في شرق المتوسط، وسط تصاعد حدة الخطاب السياسي والاتهامات المتبادلة بمحاولات التخريب وزعزعة الاستقرار الإقليمي[7]
المحور الثاني : تطورات القضية الكردية و أبعادها على الأمن القومي التركي
أولا – نشأة القضية الكردية و تحولها الى فاعل إقليمي
الكرد شعب من شعوب منطقة الشرق الأوسط الأصليين، أي أنهم ليسوا من أصل فارسي ولا تركي ولا عربي موجودون منذ أقدم العصور في مناطق تواجدهم، فعلى الرغم من تدفق الهجرات إلى منطقتهم إلا أنهم بقوا في منطقتهم الأصلية ولم تؤثر عليهم تلك الهجرات بإقصائهم ولا مسحهم من خارطة الوجود.
والكرد يسكنون منطقتهم التي تسمى (كردستان ) وتعني: ( أرض الأكراد )
يقدر تعداد الكرد الذين يعيشون على أرض كردستان ما يقارب أربعين مليون كردي موزعين على النحو التالي:
20-25 مليون في تركيا
8 مليون في إيران
6 – 5 مليون في العراق
2,5 – 2 مليون في سوريا
نصف نصف مليون في أرمينيا
وحوالي مليون كردي منتشرين في العالم كجاليات متواجدة في الكثير من دول العالم وخاصة في أوروبا.[8]
يتوزع الأكراد في عدد من مناطق الشرق الأوسط كالآتي :
أولاً: توزيع الأكراد في تركيا:
بحسب احصاء أجرته وزارة الداخلية التركية سنة 2011، بلغ عدد سكان تركيا 74.724.269، منهم 15,016,000 كردي، ما نسبته %20% من عدد سكان تركيا، و 56% من اجمالي عدد الكرد في العالم. لكن الكرد لا يثقون بهذه الاحصائيات كونها صادرة من جهات رسمية تركية، لا تريد ابراز الارقام الحقيقية، لغايات سياسية. ويؤكدون ان عددهم في تركيا يتجاوز 20 مليون نسمة،.
والمحافظات ذات الغالبية الكردية، تقع في شرق وجنوب شرق تركيا ويطلق عليها الكرد اسم کردستان ترکیا او كردستان الشمالية، اعتماداً على ان اتفاقية سايكس – بيكو .
ثانياً: توزيع الأكراد في إيران:
تشير المصادر الكردية إلى أن عددهم يقارب 10 ملايين، ويشكلون %14.3% من سكان إيران البالغ عددهم 70 مليون نسمة. وتعتبر هذه المصادر أن كردستان إيران تشتمل على أربع ولايات هي: إيلام وكرمنشاه وكردستان وأذربيجان الغربية.
ثالثاً: توزيع الأكراد في العراق:
في العراق، منذ مطلع العشرينات ولغاية مطلع التسعيينات من القرن العشرين، مرّ الأكراد بالكثير من الانتفاضات والحروب مع الحكومات المركزية في بغداد. انعكس ذلك سلباً على تعدادهم وتوزعهم السكاني. حيث تعرضوا للكثير من حملات التهجير القسري، “كحمالات الأنفال ” التي تم تصنيفها على أنها إبادة جماعية. ووفق تقديرات وزارة التخطيط العراقية لسنة 2014 ، بلغ عدد كرد العراق 4.934.000 شخصاً، من دون حساب الكرد العراقيين الموزعين في المهجر، ولا الكرد الفيلية. وأغلبية كرد العراق مسلمون سنة.
رابعاً: توزيع الأكراد في سوريا:
تتحدث المراجع السياسية والتاريخية الكردية عن وجود جزء من كردستان ملحق بسورية، بموجب اتفاقية “سايكس – بيكو “. وتقدّر هذه المصادر مساحة كردستان سورية بنحو 39 الف كيلو متر مربع، مقسمة على ثلاثة كتل جغرافية، تعتبر كأمتداد لكردستان تركيا، هي الجزء الشمالي لمحافظة الحسكة، وتضم مدن؛ رأس العين، الدرباسية، عامودا القامشلي، تربه سبي، ديريك.
أما الجزء الجغرافي الثاني فهي مدينة كوباني، ويفصلها مناطق منبج، جرابلس العربية عن منطقة عفرين الكردية. ويتوزع الكرد على هذه المناطق الحدودية إلى جانب وجود بشري كثيف في حلب والعاصمة دمشق، بالإضافة إلى وجود بعض القرى الكردية في منطقة الغاب والساحل السوري. أغلبية كرد سورية مسلمون سنة، إلى جانب وجود نسبة قليلة من الإيزيديين والمسلمين الشيعة، ويتكلمون اللجهة الكورمانجية.
هذا الامتداد الجغرافي الواسع للأكراد يعد أساس نشوء القضية الكردية ، حيث المشكلة الكردية بصورة واضحة عند اصطدام الدولتين الصفوية والعثمانية في معركة جالدارين 1514 م والتي كان من نتائجها تقسیم کردستان عمليا بين الدولتين الصفوية والعثمانية وكان ذلك أول تقسيم لمنطقة كردستان ، عندما وقعت اتفاقية سيكس بيكو عام 1916 م بين الحلفاء، تضمنت تقسيم تركة الدولة العثمانية بما فيها كردستان، إذ أصبحت هذه الأخيرة مقسمة إلى خمسة أقسام :قسم في إيران قسم في ولاية الموصل، قسم في سوريا ، قسم في القوقاز وقسم في تركيا.
في عام 1920 وقع الحلفاء مع الأتراك معاهدة سيفر والتي نصت البنود 62 -63- 64 على حق الأكراد الموجودين في تركيا في حكومة ذاتية من الممكن أن تتطور إلى استقلال تام ، ولكن نظرا لمصالح الحلفاء المتناقضة مع الأكراد، تم عقد اتفاقية جديدة 4 والتي لم تشر إلى حقوق الكرد وأصبح الشعب الكردي تركيا سميت” باتفاقية” لوزان 1923 وحقوقه عرضة للانتهاك من طرف دول استعمارية ناهيك عن تنكر الدول المحلية لحقوقه [9]
ساعد توزع الأكراد في دول مختلفة من الشرق الأوسط التحول إلى فاعل إقليمي رئيسي نتيجة الفراغ الأمني الذي خلفه انهيار الأنظمة المركزية بعد عام 2003، ونجاحهم في صياغة تحالفات عسكرية وثيقة مع القوى الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، خلال الحرب ضد التنظيمات الإرهابية وكانت مراحل التحول كالتالي :
1920-1958 : الحكم الملكي العراقي اتخذ موقف تجاهل تام للمسألة الكردية و الالتزام بالحل العسكري و لكن الانقلاب العسكري الذي قاده جنرال كريم قاسم الغى الحكم الهاشمي و أخذت المسألة منحى جديد ، بحيث في 27 جويلية 1958 الدستور المؤقت اعاد الحريات الديمقراطية و أعلن في المادة 03 ان المجتمع العراقي اساسه التعاون و احترام الحقوق بين العرب و الأكراد (وحدة عرقية) ، لكن خلال هذه المرحلة تحول مطلب الأكراد من مطالب ثقافية الى مطلب يهدف تغيير النظام السياسي و الحصول على الحكم الذاتي ما أدى الى نشوب نزاع بين الطرف الحكومي و الكردي بدعم سوفييتي في 11 سبتمبر 1961
1961-1975 :عانى الأكراد من التحالفات السياسية بحيث تخلى السوقييت عن البرزاني و حركته و فضلوا التحالف مع بغداد ووقعت معاهدة الصداقة و التعاون عام 1972 ما اثار مخاف الأمركيين اما اسرائيل فزودت الاكراد بمساعدات سرية لغرض اضعاف العراق الرافضة لوجود اسرائيل
تقارب الحكومة العراقية مع السوفييت حول اقليم كردستان “العراق” الى حرب بادرة بين الشرق و الغرب حتى تجدد القتال بين الحكومة و الاكراد عامي 1974-1975 بدعم ايراني امريكي ، و خلال الحرب العراقية الايرانية في 1980 أهم ماميز الدور الايراني في القضية الكردية انه كان يقوم باستخدام الاكراد العراق لتحقيق مطامع على الأرض و كذا اضعاف الجبهة العراقية ومع نهاية الحرب عام 1988 معظم العراقيين القادة الاكراد كانوا لا يزالون يتخذون الاراضي الايرانية مستقر لهم .
1991 : تم تشكيل منطقة امنة لحماية الاكراد بقرار من مجلس الأمن
1992 : اولى خطوات نحو تحقيق حكم ذاتي لاقليم كردستان و تحقيق وطن كردي مستقر تتوفر فيه ضمانات حقوق الانسان و العمل السياسي ما يساعد على نجاح التجربة
2003 : بعد الاحتلال الامريكي للعراق و سقوط نظام صدام حسين ساهم الاحتلال في تعزيز فكرة الدولة في المدرك الكردي حينما اتاح للأكراد تثبث وجودهم في الخارطة العراقية ابتداء من عضويتهم الفاعلة في مجلس الحكم الانتخابي .[10]
بعد التطورات التي شهدتها القضية الكردية في العراق، وما رافقها من تدخلات ودعم خارجي من قوى إقليمية ودولية، لم تعد هذه القضية محصورة داخل الحدود العراقية، بل امتدت انعكاساتها إلى كل من تركيا وسوريا، نظرًا لوجود تجمعات كردية كبيرة في هذين البلدين. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف الدول المجاورة من انتقال المطالب القومية الكردية إلى أراضيها، مما جعل القضية الكردية تتحول تدريجيًا إلى أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمن القومي الإقليمي، كما أصبحت ورقة ضغط استُخدمت في إطار التنافس بين القوى الإقليمية والدولية.
ثانيا : ابعاد القضية الكردية على الأمن القومي التركي .
تعد المشكلة الكردية هي أكبر مشكلات تركيا منذ تأسيسها عام 1924 وحتى اليوم. ولقد رأى مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال «أتاتورك» أن التنوع العرقي و الإثني الذي تميزت به الدولة العثمانية كان أحد أسباب سقوطها، وبالتالي، يجب على الجمهورية التركية الوليدة مواجهة ذلك الأمر لتجنب المصير نفسه. وعلى هذا الأساس، أنكرت تركيا منذ نشأتها تنوّعها العرقي، واعتبرت كل مواطن يعيش داخل حدودها «تركيا» بغض النظر عن جذوره ولغته الأم. واتبع خلفاء «أتاتورك» النهج نفسه وبأساليب أكثر تشددًا وإجحافًا؛ ما أدى إلى التنكر لحقوق الأقليات العرقية في تركيا من عرب وشركس ولاز (قوقازيون) وبوشناق (بوسنيون)، وكذلك الأكراد الذين يشكلون أكبر أقلية ؛ كونهم يمثلون 20 في المائة من سكان تركيا البالغ 78 مليونا. ولم يتوقف الأمر عند حد إنكار الحقوق الثقافية والاجتماعية لأكراد تركيا، ولا حتى حقوقهم السياسية، بل وصل إلى إهمال وتهميش شبه متعمدين لمناطق جنوب تركيا وجنوب شرقها، حيث يشكل الأكراد غالبية السكان؛ ولذلكتراكمت مشاعر الغضب بين الأكراد الذين رأوا أنهم يعاملون بصفتهم مواطنين من الدرجة الثانية في البلاد. ومع انتشار المد اليساري في العالم في ستينات وسبعينات القرن الماضي، احتكرت الحركة السياسية اليسارية الكردية التكلم باسم أكراد تركيا، وأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 ، وما لبث أن بدأ حرب عصابات ضد الدولة التركية عام 1984 كلفت تركيا حتى الآن حياة أكثر من 40 ألف شخص، وأكثر من 500 مليار دولار، فضلا عن الاضطراب السياسي والشرخ الاجتماعي . [11]
المسألة الكردية هدفا رئيسا للسياسة الخارجية التركية، ليس فقط بسبب أبعادها الخارجية، ووجود مجال كردي خارج تركيا، وإنما أيضا الحزب الكردستاني استطاع تعزيز إمكاناته وحضوره السياسي و الإعلامي و التنظيمي. و لم يكن ذلك ممكنا لولا توافر بيئة إقليمية وتحالفات موضوعية .
والى جانب ذلك تجتمع تركيا في حدودها مع كل من سوريا والعراق، فالتقارب الجغرافي بينهما يجعلها تتأثر بكل تغير سياسي أو توتر أمني داخل هاتين الدولتين، لاسيما في ما يتعلق بالقضية الكردية، التي تعتبرها الدولة التركية ملفًا حساسًا ومهمًا يرتبط بأمنها القومي واستقرارها الداخلي .
فجاءت تركيا الحديثة لترسي دور اللاعب النشيط لاقليمها وفق صفر مشاكل في الحدود من جهة مع مواجهة المد الكردي من جهة أخرى و بالتالي نشطت العمليات العسكرية و الديبلوماسية خارج حدودها لخلق أمن جواري يهدف الى إحلال السلام في الداخل و الخارج .
السياسة التركية اتجاه إقليم كردستان العراق
في 2010م كانت تركيا تتسم بموقفها الأكثر حساسية تجاه تطلعات الأكراد في العراق لاسيما أثناء تطور أوضاعهم عقب حرب الخليج الثانية إذ أبدت عدم رغبتها برؤية حكومة كردية تتمتع بحكم ذاتي في شمال العراق، إذ يخشى الأكراد أن تتحول هذه الحكومة إلى قطب يجتذب اكراد تركيا المستاءين من سياسة تركيا، واحتمال تمكن الحكومة الإقليمية من حشد التأييد الدولي لحق الأكراد في تقرير مصيرهم مما يؤدي إلى دمج جنوب شرق تركيا مع منطقة الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق الأمر الذي قد يقود إلى قيام دولة كردية ذات سيادة ، لقد نظرت تركيا خلال العقود الماضية إلى الأكراد بأنهم مجرد عشائر وقبائل متمردة تبحث عن إقامة دولة كردية في المنطقة ويمكن تلخيص سياسة تركيا تجاه إقليم كردستان منذ إنشاء المنطقة الآمنة فيما يلي:
-منع قيام دولة كردية على أي جزء من الأراضي الكردية.
– معارضة إنشاء فيدرالية في العراق على أساس عرقي.
ربطت تركيا علاقاتها مع الدول الأخرى على أساس المسالة الكردية وان مصالحها ستتعرض للضرر في حالة إبداء ولو قدر من التعاطف مع المسالة الكردية.
ولكن مع وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة أصبحت كانت كردستان في خضم الغيرات الكبيرة التي أحدثها الحزب وانه يجب عليها إعادة النظر في أولويات السياسة الخارجية كما اعتبرت أن الوضع في العراق يعد أولوية، لذا اتجهت نحو تحسين علاقتها بحكومة الإقليم الكردي في شمال العراق ووطدتها خاصة بما يتعلق بالمجال الاقتصادي، وقد تراجعت أسباب تغيير تركيا لسياستها تجاه كردستان العراق إلى ما يلي:
– أن كرد العراق لم يعلنوا قيام دولة كما كان متوقعا من طرف تركيا
-إعلان الإدارة الأمريكية عقب غزوها للعراق أنها لن تسمح للدول الجوار بالتدخل في شؤون العراق الداخلية وذلك لقطع التوغل التركي في شمال العراق وان توغلها سيؤدي إلى اصطدامها مع الإدارة الأمريكية.
في سبيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، صادق البرلمان التركي في 2 أوت على مشروع قانون يفضي إلى مجموعة من الإصلاحات منها الاعتراف بالهوية الكردية وقد بدا حزب العدالة والتنمية في السعي لإيجاد حل سياسي للقضية الكردية في تركيا واستيعاب الأكراد ضمن العملية السياسية فبعد الانتخابات التشريعية في 22 جويلية 2007 حقق الأكراد العديد من المكاسب حيث حصلوا على 88 مقعدا ضمن قائمة حزب العدالة والتنمية ..
ففي العراق على غرار باقي دول الجوار نجد لتركيا مصالح وثوابت تتمثل في الحيلولة دون إنفصال شمال العراق و تكوين “دولة كردستان المستقلة، لذا فهي من بين اهم اوراقها الإقليمية بل وتعد من ثوابت الأمن القومي للبلاد نتيجة إرتباطها الجيوسياسي و الاقتصادي”التجارة و الإستثمار و سوق الطاقة”، خصوصا و ان جانب كبير من الإستثمارات يتم في إقليم كردستان .
وأفضت التطورات الحاصلة في العراق نتيجة للإضطراب الذي أوجده تنظيم الدولة السياسية 2014 إلى طفو هاجس الإنفصال و اقامة دولة كردستان لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة “مسعود برزاني”، وتم الإستفتاء سنة 2017 ، وصوت الكرد بأغلبية عن الإستقلال من العراق ، وعليه دقت السلطات التركية ناقوس الخطر من ان تتحقق “نظرية الدومينو”و ينتقل عدوى “الإنفصال” إلى الداخل الكردي خصوصا بعد تأكيدات من بعض مختصين على وجود تنسيق بين “الموساد الإسرائيلي و الإستخبارات الكردية المسماة باراستاين، إلى جانب المساندة الأمريكية و الضغط الأطلسي والأوروبي.
لذا سعت تركيا لتطويق الرغبة الكردية في إقامة دولة ذات حكم ذاتي خصوصا وان ضم مدينة كركوك للأكراد وتواجد التركمان الموالون لها وكذا الثروة النفطية في هذه المدينة والتي من الممكن ان تصبح ورقة ضاغطة في يد الاكراد خصوصا إن أثيرت مسألة القومية الجامعة لأكراد تركيا أيضا وهذا ليس في مصلحتها.
وعليه تمحور الدور التركي وتوجهاته في كردستان العراق إلى بعدين هما:
٠ الأمن القومي التركي و الدور الاقليمي النشط في المنطقة كون العراق تمثل اهمية بالغة في توجهات السياسية الخارجية التركية من جهة، وتواجد مقاتلين لحزب العمال الكردستاني في المنطقة وتهديدهم لمصالح ووجود الاقلية التركمانية شمال العراق على ضوء التوتر القائم بين الطرفين ، لذلك فقد نجحت بالفعل في القبض على زعيم الحزب الكردستاني “اوجلان” في 16 فبراير 1999 بعد حرب الخليج.
٠ المصالح الاقتصادية لتركيا شمال العراق “الشراكة الطاقوية”.
التدخل التركي في سوريا
تمكنت الأحزاب الكردية من إستغلال تأزم الوضع في سوريا بعد 2011 لتنظيم صفوفها و تشكيل قوة عسكرية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية إنطلاقا من المناطق ذات الأغلبية الكردية ضمن الأحزاب المعارضة، و تمكنت بالفعل من الحصول على الدعم الغربي والامريكي لمحاربة هذا التنظيم، لتحقق بذلك نقلة نوعية من ناحية التنظيم السياسي والعسكري و في سعيها لمكافحة الإرهاب على الحدود وفقا لإتفاقية “أضنة 1998، سعت تركيا لإطلاق العديد من العمليات العسكرية أبرزها :
عملية درع فرات 2016 : الداعمة للمعارضة السورية في طرد تنظيم الدولة ٠ من الشمال السوري، لكنها شملت ايضا إبعاد مقاتلين اكراد إلى منطقة شرق نهر الفرات.
٠ عملية غصن الزيتون 2018 : كانت صراحة ضد “وحدات حماية الشعب الكردية في مدينة عفرين شمالي سوريا التي ترى بانها حماية لحدودها و امنها القومي” في حين إعتبرتها السلطات السورية “إعتداءا على السيادة السورية”.
٠عملية نبع السلام 2019 مثلت توجها واضحا للسلطات التركية و حزب العدالة ضد “حزب العمال الكردستاني”، ووحدات حماية الشعب الكردي و إنشاء منطقة آمنة للتخفيف من اعباء المهاجرين السوريين في تركيا ومحاولة نقلهم إلى الداخل التركي بعد الإنسحاب الأمريكي من الحدود السورية، حيث ثمة إشارات متعددة على أن إدارة هته التدفقات من اللاجئين بطريقة مضبوطة تجاوزت قرة تركيا.
وعليه استندت السياسة الخارجية التركية في تدخلها في سوريا الى ثلاث مبادئ كالتالي:
- البحث عن امن تركيا ضمن نطاق توازن ثابت لتعزيز حضورها الاستراتيجي في المنطقة ومواجهة المد الكردي محاربة الارهاب ضمن ثلاث جبهات تنظيم الدولة الاسلامية و الجماعات المتشددة السورية و قوات سوريا الديمقراطية ذات الارتباط الوثيق بحزب العمال الكردستاني .
- اعتبار سوريا حلقة وصل بين تركيا و دول الحليج لذا فهي هدف استراتيجي يدرك من خلاله صانع القرار التركي ان اي تمدد لتركيا اقليميا يسمح لها بإثبات و تعزيز نفوذها في المنطقة كلاعب رئيسي في منطقة الشرق الاوسط.
حيث شكل المثلث الإستراتيجي الكردي / السوري / التركي) مصدرا هاما للصراع في الماضي و على مدى سنوات بسبب دعم سوريا لأنشطة “حزب العمال الكردستاني ، وعلى هذا الأساس تبنى تركيا منذ وصول حزب “العدالة والتنمية” للحكم مفهوم الأمن المشترك أو “الأمن” للجميع”، وتؤكد المقاربة التركية على اهمية التنسيق المشترك للتعامل مع التهديدات الإقليمية التي تشكل تهديدات للإقليم ككل، إذ يلعب الدور التركي ك “منسق أمني بين دور الجوار لإعتبارات جيوسياسية وامنية من جهة واخرى إثنية من جهة اخرى.
ومن هذا المنطلق فقد سعت تركيا للعب دور الفاعل الأمني” في الأزمة السورية ، و ذلك بالحد من آثار إنتشار المد الكردي داخل الأراضي السورية وفقا لمقاربة واقعية بحتة، حيث أخذت زمام المبادرة أمام الفوضى المنتشرة في
الدولة، أما في الحالة العراقية فقد لعبت دور “الوسيط” و إنتهجت مقاربة ليبرالية في ظل تكثيف العلاقات التجارية و الإعتماد المتبادل بين تركيا وإقليم كردستان .[12]
هذه التطورات الإقليمية عقدت الأمن القومي لتركيا بشكل مباشر بعد تنامي نفوذ الجماعات الكردية على حدوها ما أخذ أبعادا أمنية و سياسية تمثلت التهديد الانفصالي من خلال حزب العمال الكردستاني المصنف داخل تركيا كتنظيم إرهابي يهدف الى الانفصال او الحصول على حكم ذاتي موسع ،كما أخذت منحى في التأثير على الأمن الهوياتي بوجود أقلية كردية ذات معضلة مجتمعية تواجه تركيا ما يخلق ضرورة لبناء أسس اجتماعية متجانسة تمنع استغلال هذه الورقة كعامل ضغط خارجي يخلق اضطربات داخلية وعليه الأمن الهوياتي يندرج ضمن السياسات العليا لتركيا من أجل درء التهديدات التي تمس القيم الثقافية و الحضارية المرتبطة بهوية المجتمع [13]
المحور الثالث : الأكراد رهان إسرائيلي في ظل التوتر التركي الإسرائيلي
أولا- العلاقة الكردية الاسرائلية
من اهم مقومات المشروع الإسرائيلي هو عملية انشاء كيانات ذات هوية دينية و عرقية لارتباط مصلحي واستراتيجي به من خلال تفتيت الكيانات الدولتية القائمة، والسعي إلى الانخراط في علاقات تحالفية معها .
ويعتبر الكيان الكردي، أبرز حلفاء إسرائيل في المنطقة العربية، منذ عدة عقود، سواء على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، أو حتى على صعد الدعاوى التاريخية، حيث لا تتقاطع دولة كردستان الكبرى”، مع الحلم اليهودي في إنشاء “إسرائيل الكبرى”، بل تلتقي حدودهما على نهر الفرات شمال العراق وشرق سورية.
وقد استحصل الأكراد على دعم لوجستي إسرائيلي متواصل، تعزز منذ إنشاء إقليم كردستان، وهو ما دفع قيادة الإقليم إلى تصدير منتجاتها النفطية إلى إسرائيل، وإقامة علاقات بينية سرية معها، بدأت في حصد نتائجها من خلال دعم إسرائيلي مفتوح لدولنة الإقليم الكردي وتوسيعه.
إذ أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطلع شهر آب / أغسطس 2014، عن دعمه لقيام دولة كردية متبنياً بذلك موقفاً بدا مخالفاً لما تحبذه الولايات المتحدة بإبقاء العراق موحداً. وقال نتنياهو في معهد (آي.إن.إس.إس) البحثي التابع لجامعة تل أبيب إن هناك انهياراً في العراق وغيره من مناطق الشرق الأوسط التي ترزح تحت صراعات بين السنة والشيعة. وأضاف “علينا أن ندعم التطلعات الكردية من أجل الاستقلال .. إن الأكراد شعب مناضل أثبت التزامه السياسي واعتداله السياسي ويستحق الاستقلال السياسي”. وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بأن قيام دولة كردية شمالي العراق بات حقيقة”. وطالب الرئيس الإسرائيلي المنتهية ولايته، شمعون بيريز الرئيس الأميركي باراك أوباما، بالاعتراف بدولة كردية مستقلة، لأن الأكراد اليوم يبيعون النفط بشكل مستقل، وهو ما قد يعرضهم لعقوبات قانونية دولية.[14]
ومن ثم أصبحت القضية الكردية احدى الأوراق الأكثرا استعمالا في المنطقة لزعزعة الاستقرار واحداث هزة سياسية فيها وهذا حفاظا على أمن إسرائيل. وفي هذا الشأن يبرم تعاون بين بعض الدول المناهضة لحقوق الأقليات ومثاله تركيا.
ثانيا : توظيف المسألة الكردية في التوتر التركي الإسرائيلي
يعود تاريخ التعاون الأمني بين تركيا وإسرائيل إلى العام 1958 عندما تم الاتفاق على تعاون شامل ما بين المخابرات الإسرائيلية (الموساد) والمخابرات التركية يهدف إلى تتبع حركات ونشاطات المنظمات المعارضة للنظام التركي مثل حزب العمال الكردستاني مقابل تزويد تركيا لإسرائيل بالمعلومات حول النوايا العربية تجاه إسرائيل [15].
زعزعت التوترات المتتالية بين تركيا و إسرائيل استقرار العلاقة الوطيدة القائمة على التعاون في مختلف المجالات ، جعل إسرائيل تخسر أحد أعمدة الشرق الأوسط كحليف استراتجي في المنطقة ، ما دفعها تستخدم المسألة الكردية كورقة ضغط استراتجية في صراعها مع تركيا من أجل تقويض الأمن القومي التركي وتشتيت جهود أنقرة. في المقابل، تشكل هذه الورقة أحد أكبر الهواجس الأمنية لتركيا، التي تتهم إسرائيل بدعم القوى الكردية الانفصالية كجزء من مشروع أوسع لإعادة رسم حدود المنطقة وإضعاف نفوذها ,
تتجلى أبرز ملامح توظيف المسألة الكردية في الصراع في النقاط التالية:
- الدعم الإسرائيلي للاستقلال: تُعد إسرائيل القوة الإقليمية والدولية الوحيدة التي أيدت علناً، وبشكل متكرر، إقامة دولة كردية مستقلة (بدءاً من شمال العراق). تهدف تل أبيب من خلال هذا التوجه إلى خلق كيان حليف يتغلغل في العمق الاستراتيجي لدول المنطقة وعلى رأسها تركيا, [16]
- التعاون الاستخباراتي والعسكري: تشير تقارير إلى وجود تنسيق أمني واستخباراتي تاريخي بين تل أبيب والأكراد يعود إلى ستينيات القرن الماضي. وتخشى أنقرة أن تستغل إسرائيل هذا الامتداد لدعم “حزب العمال الكردستاني” (PKK) أو أذرعه السورية (قسد) لشن هجمات تزعزع استقرار تركيا.[17]
- ورقة ضغط ضد الطموحات التركية: تستخدم إسرائيل الورقة الكردية للرد على سياسات تركيا الإقليمية المناهضة لها (خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية)، حيث تحاول تل أبيب إرسال رسالة مفادها أن أي تهديد تركي لأمن إسرائيل سيقابله دعم مباشر للحركات الانفصالية التي تهدد وحدة الأراضي التركية. [18]
- الهواجس التركية من “الهلال المعادي”: تراقب أنقرة بقلق بالغ أي تقارب بين إسرائيل والفصائل الكردية في العراق أو سوريا، معتبرةً ذلك تهديداً وجودياً لأمنها القومي يهدف إلى تطويق تركيا وإشغالها بصراعات داخلية تمنعها من لعب دور قيادي إقليمي .[19]
المحور الرابع : مستقبل توظيف القضية الكردية في ظل التوتر التركي الإسرائيلي
ترتبط السيناريوهات المستقبلية في توظيف القضية الكردية بطبيعة العلاقة بين تركيا و الأكراد و مستوى التوتر التركي الإسرائيلي وعليه تم بناء السيناريوهات كالتالي :
أولا- السيناريو الإيجابي
تتمكن تركيا من احتواء القضية الكردية من خلال اتباع أسلوب دبلوماسي قائم على الحوار والتفاهم، مع منح الأكراد حقوقهم السياسية والاجتماعية بما يضمن استقرارهم داخل الدولة التركية، ومن ثم يصعب على الأطراف الخارجية استغلال القضية الكردية للضغط على تركيا أو تهديد أمنها القومي.
ثانيا- السيناريو السلبي
استمرار التضييق على الأكراد، واستمرار التوتر بينهم وبين السلطات التركية، مع تضخيم القضية الكردية في السياسة الداخلية والخارجية، قد يسهل استغلالها من قبل أطراف خارجية، وعلى رأسها إسرائيل، من خلال تشجيع الأكراد على المطالبة بحقوقهم السياسية والقومية، وصولًا إلى المطالبة بالحكم الذاتي أو الانفصال.
ثالثا- السيناريو الرمادي
تواصل تركيا الاعتماد على المقاربة الدبلوماسية إلى جانب الإجراءات الأمنية لاحتواء القضية الكردية والحفاظ على أمنها القومي، في المقابل تستمر إسرائيل في توظيف القضية الكردية كورقة ضغط من خلال استغلال نقاط الضعف المرتبطة بهذا الملف، بهدف التأثير في السياسة التركية والحد من نفوذها الإقليمي
الخاتمة
تشير نتائج الدراسة إلى أن العلاقات التركية–الإسرائيلية كانت لها جذور تاريخية قائمة على التحالف الاستراتيجي والتعاون في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية، غير أن التباين في القضايا الإقليمية، والسياسات التي انتهجتها إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية، انعكس سلبا على مستوى العلاقات العسكرية والدبلوماسية والاستراتيجية، مما دفع بالعلاقات بين البلدين نحو مزيد من التوتر.
ويشكل الأكراد إحدى أبرز المجموعات العرقية في الشرق الأوسط، بحكم امتدادهم الجغرافي والديمغرافي عبر عدد من دول المنطقة. وقد ساعد هذا الامتداد على لعب دور سياسي وعسكري في الصراعات التي شهدتها كل من العراق وسوريا وتركيا، مما مهد لتحول مطالبهم من المطالبة بالحقوق السياسية إلى السعي نحو الحكم الذاتي، وجعل القضية الكردية تتحول إلى فاعل سياسي وإقليمي قادر على التأثير في دول الجوار. وقد برز ذلك بشكل واضح في تركيا، حيث أصبحت القضية الكردية تمثل أحد أبرز التحديات المرتبطة بالأمن القومي التركي، سواء من خلال التهديدات على الحدود مع سوريا والعراق، أو من خلال التهديدات الداخلية المرتبطة بالأمن الهوياتي والنزعات الانفصالية المطالبة بالحكم الذاتي.
وفي ظل توتر العلاقات التركية–الإسرائيلية، سعت إسرائيل إلى توظيف القضية الكردية كورقة ضغط استراتيجية للحد من الدور الإقليمي لتركيا، وذلك من خلال استثمار هذا الملف داخل تركيا وفي محيطها الإقليمي، بما يشكل ضغطا على أمنها القومي، ويؤثر في مواقفها السياسية، بما يخدم المصالح الإقليمية الإسرائيلية.
يرتبط استخدام القضية الكردية من الجانب الإسرائيلي بطبيعة العلاقات التركية–الإسرائيلية، فإذا تمكنت تركيا من توظيف سياسة الاحتواء والاعتماد على المقاربة الدبلوماسية في التعامل مع الأكراد، فإن التهديدات الأمنية المرتبطة بهذه القضية ستتراجع، ويصبح من الصعب استغلالها من قبل الأطراف الخارجية. أما إذا استمرت حالة التوتر بين تركيا والأكراد، فإن توظيف القضية الكردية من الجانب الإسرائيلي سيبقى إحدى أهم أوراق الضغط لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والتأثير في الأمن القومي التركي.
وعليه، تبقى القضية الكردية أحد أهم الملفات الأمنية والاستراتيجية التي تؤثر بشكل مباشر في الأمن القومي التركي، كما تبقى إحدى أهم أوراق الضغط التي يمكن لإسرائيل توظيفها في حالات التوتر والتنافس والصراع مع تركيا.
قائمة المصادر و المراجع
١-نزار عبد القادر ،العلاقات التركية الاسرائلية :بين التحالف الاستراتيجي و القطيعة تركيا تتوسع شرقا على حساب إسرائيل و الغرب ، مجلة الدفاع الوطني اللبناني ، العدد 74 ،2010
٢ أ .أمال بوسماحة/ أ. عبد الله راقدي ، العلاقات التركية الاسرائلية :قراءة في ثنائية الخطاب و الممارسة السياسية ،المجلة الجزائرية للسياسات العامة ، المجلد 12 ، العدد 1 ،ديسمبر 2024.
٣- عاما على الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة التركية ، من الموقع الالكتروني :
https://www.trtarabi.com/article/13440392 ، تم. التصفح بتاريخ 21/07/2026
٣- أبرز بنود الاتفاق التركي الإسرائيلي ،من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/ ، تم. التصفح بتاريخ 21/07/2026
٤ –العلاقات التركية – الإسرائيلية… من الشراكة الاستراتيجية إلى القطيعة المفتوحة، من الموقع الالكتروني:
https://www.majalla.com/node/%A9 ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
٥- إسرائيل و تركيا …توترات عابرة أم تضارب مصالح كبرى ، من الموقع الالكتروني:
https://www.aljazeera.net/amp/politics/B1%D8%A8 ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
٦- تركيا :مساعي إسرائيل التخريبية تهدد الاستقرار و الأمن الدوليين ، من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/news/ ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
٧- د علاء الدين جنكو ، لمحة تارخية من هم الأكراد ؟ ، من الموقع الالكتروني :
https://welateme.net/article-19400/ ، تم التصفح في تاريخ 22/07/2026
٧-بولعيون سعيدة ،السياسة الخرجية التركية تجاه القضية الكردية في ضوء الأزمة السورية ،مذكرة تخرج مكملة متطلبات نيل شهادة الماستر في ميدان الحقوق و العلوم السياسية ،تخصص أمنية واستراتجية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر ،2019
٨- د مهديد سعيد ،الأقلية الكردية في تركيا و أفاقها المستقلبية ، مجلة الدراسات الاستراتجية و البحوث السياسية، العدد الأول ، جوان 2022،
٩-زينب ايكن،تأثر الأزمة الكردية على الأمن الهوياتي في تركيا ،مجلة الحقوق و العلوم السياسية ، المجلد 08 ، العدد02 ، جامعة خنشلة ، الجزائر ، 2021،
١٠- عبد القادر نعناع ، دور الأكراد في المشروع الإسرائيلي مركز المزماة للدراسات و البحوث ،أغسطس 2014.
١١- تراكة جمال ،رملي مخلوف، المسألة الكردية في سياسة القوى الدولية بين الانكار و الاعتراف -اكراد تركيا نموذجا- حوليات جامعة الجزائر ١، المجلد 34. العدد 03 ، سبتمبر 2020 .
١٢- العلاقات الإسرائيلية الكرية المنطالبة بالاستقلال ، من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/blogs/ ، تم التصفح بتاريخ 22/07/2026
١٣- عبد الله راشد المريل ، توظيف المسألة الكردية في الحرب الأمريكية الاسرائلية على ايران ، المركز العربي للأبحاث ر دراسة السياسات ، أفريل 2026 .
.
١٤- تركيا بين زعامة المنطقة و المسألة الكرية ، من الموقع الالكتروني :
https://www.crisisgroup.org/ar/opd/europe-central-asia/turkiye/trkya-byn-zamt-almntqt-walmsalt-alkrdyt ، تم التصفح بتاريخ. 22/07/2026 .
[1] نزار عبد القادر ،العلاقات التركية الاسرائلية :بين التحالف الاستراتيجي و القطيعة تركيا تتوسع شرقا على حساب إسرائيل و الغرب ، مجلة الدفاع الوطني اللبناني ، العدد 74 ،2010
[2] أ .أمال بوسماحة/ أ. عبد الله راقدي ، العلاقات التركية الاسرائلية :قراءة في ثنائية الخطاب و الممارسة السياسية ،المجلة الجزائرية للسياسات العامة ، المجلد 12 ، العدد 1 ،ديسمبر 2024. ص 66.67
[3] 13 عاما على الهجوم الإسرائيلي على سفينة مافي مرمرة التركية ، من الموقع الالكتروني :
https://www.trtarabi.com/article/13440392 ، تم. التصفح بتاريخ 21/07/2026
[4] أبرز بنود الاتفاق التركي الإسرائيلي ،من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/encyclopedia/ ، تم. التصفح بتاريخ 21/07/2026
[5] -العلاقات التركية – الإسرائيلية… من الشراكة الاستراتيجية إلى القطيعة المفتوحة، من الموقع الالكتروني:
https://www.majalla.com/node/%A9 ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
[6] إسرائيل و تركيا …توترات عابرة أم تضارب مصالح كبرى ، من الموقع الالكتروني:
https://www.aljazeera.net/amp/politics/B1%D8%A8 ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
[7] تركيا :مساعي إسرائيل التخريبية تهدد الاستقرار و الأمن الدوليين ، من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/news/ ، تم التصفح بتاريخ 21/07/2026
[8] د علاء الدين جنكو ، لمحة تارخية من هم الأكراد ؟ ، من الموقع الالكتروني :
https://welateme.net/article-19400/ ، تم التصفح في تاريخ 22/07/2026
[9] بولعيون سعيدة ،السياسة الخرجية التركية تجاه القضية الكردية في ضوء الأزمة السورية ،مذكرة تخرج مكملة متطلبات نيل شهادة الماستر في ميدان الحقوق و العلوم السياسية ،تخصص أمنية واستراتجية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر ،2019 ، ص 43
[10] بولعيون سعيدة ، مرجع سبق ذكره ، ص 44…..52
[11] د مهديد سعيد ،الأقلية الكردية في تركيا و أفاقها المستقلبية ، مجلة الدراسات الاستراتجية و البحوث السياسية، العدد الأول ، جوان 2022، ص 34
[12] زينب ايكن،تأثر الأزمة الكردية على الأمن الهوياتي في تركيا ،مجلة الحقوق و العلوم السياسية ، المجلد 08 ، العدد02 ، جامعة خنشلة ، الجزائر ، 2021، ص 635,636,637
[13] رينب ايكن ، مرحع سبق ذكره ، ص 638 .
[14] عبد القادر نعناع ، دور الأكراد في المشروع الإسرائيلي مركز المزماة للدراسات و البحوث ،أغسطس 2014. ، ص 5.6
[15] تراكة جمال ،رملي مخلوف، المسألة الكردية في سياسة القوى الدولية بين الانكار و الاعتراف -اكراد تركيا نموذجا- حوليات جامعة الجزائر ١، المجلد 34. العدد 03 ، سبتمبر 2020 ، ص 590.591
[16] العلاقات الإسرائيلية الكرية المنطالبة بالاستقلال ، من الموقع الالكتروني :
https://www.aljazeera.net/blogs/ ، تم التصفح بتاريخ 22/07/2026
[17] عبد الله راشد المريل ، توظيف المسألة الكردية في الحرب الأمريكية الاسرائلية على ايران ، المركز العربي للأبحاث ر دراسة السياسات ، أفريل 2026 .
[18] العلاقات الاسرائليةي الكردية و المطالبة بالاستقلال ، موقع سبق ذكره .
[19] تركيا بين زعامة المنطقة و المسألة الكرية ، من الموقع الالكتروني :
https://www.crisisgroup.org/ar/opd/europe-central-asia/turkiye/trkya-byn-zamt-almntqt-walmsalt-alkrdyt ، تم التصفح بتاريخ. 22/07/2026 .



