دراسات

د. جيهان علو تكتب: حين يتحول الاختلاف إلى عداوة.. الكورد في خطاب الكراهية

تشكل ظاهرة تحول الكراهية ولغة العنف من مجرد انحرافات سلوكية فردية إلى بنية ثقافية مؤسسية، واحدة من أكثر المعضلات تعقيداً في دراسات علم النفس السياسي والاجتماعي، في هذا التحول البنيوي، لا تعود الكراهية مجرد استجابة عاطفية تجاه “آخر” مختلف، بل ترتقي لتغدو المنظومة الأساسية التي يُقاس بها مدى التزام الفرد وانتمائه وولائه المطلق لـ”الجماعة المرجعية”.

وحين تتشابك الديناميكيات النفسية للجماعات المغلقة مع التوظيف الأيديولوجي للدين، تبرز بوضوح ملامح الخطاب العنصري الموجه ضد المكونات الأصيلة، وفي مقدمتها الشعب الكوردي، وهو خطاب لا يقتصر على العامة، بل يتسرب للأسف ليتخذ أشكالاً مبررة وممنهجة عبر ما يمكن تسميته بـ”سقوط المثقف” وانخراطه في صناعة الاستباحة الرمزية والمادية.

من منظور سيكولوجيا الجماهير، وتحديداً استناداً إلى أدبيات جوستاف لوبون وسيغموند فرويد في تحليل “سيكولوجيا الكتل”، يفقد الفرد داخل الجماعة المتشددة وعيه النقدي المستقل، ويذوب تدريجياً فيما يسمى “العقل الجمعي”.

 في هذه الحالة، يصبح العداء للآخر مكافئاً نفسياً لتعزيز التماسك الداخلي للجماعة؛ فكلما اشتدت ضراوة الهجوم على المكونات المستهدفة، تزايد الشعور بالتماسك واليقين الهوياتي لدى أفراد الجماعة المتشددة. فمثلاً، اتهام الكورد بالجملة بصفات استئصالية، مثل نعتهم بـ”الإلحاد” أو”الخيانة”، لا يهدف فقط إلى تسليط الضوء على خصم مفترض، بل يعمل كآلية إسقاط نفسي عميقة، حيث تحاول الجماعة التخلص من أزماتها الداخلية عبر شيطنة الآخر وتجريده من إنسانيته.

 هذا الوصم بالإلحاد يكتسب خطورة مضاعفة في السياقات الثقافية المهيمنة، لأنه لا يكتفي بإقصاء المختلف، بل يسهم في نزع الشرعية الأخلاقية عنه، محولاً إياه في ذهن المتلقي إلى “هدف مشروع” للعنف والاعتداء.

ولا يمكن فهم شراسة الهجمات الإلكترونية المنظمة التي يتعرض لها الكورد بشكل عام والكورد الإيزيديين بشكل خاص بمعزل عن التحولات التي أحدثتها وسائل الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي في بنيات الوعي الجمعي.

 فالفضاء الرقمي، بطبيعته الخوارزمية، لا يسهم فقط في تيسير تدفق المعلومات، بل يعمل كمسرّع نفسي لانتشار الانفعالات، وعلى رأسها الغضب والخوف والازدراء. إذ توفر المنصات ما يمكن وصفه بـ”نزع الإحساس بالمسؤولية الشخصية عبر الشاشات”، وهو ما يمنح الأفراد شعوراً زائفاً بالحصانة، ويشجعهم على إطلاق العنان للغرائز الهجومية. وحين يُدار هذا الفضاء بصورة منسقة من قبل جماعات متشددة دينياً أو سياسياً، تتحول الكراهية إلى طقس يومي من التنمر والتحريض، وتغدو الشائعات الملفقة حقائق مُسلّماً بها لدى القطاعات المغيبة عن التفكير النقدي.

الأكثر خطورة في هذه المنظومة هو انخراط من يُفترض أنهم “نخب ثقافية” أو “مثقفون” في ترويج هذا المناخ العنصري أو التغاضي عنه، تاريخياً ووظيفياً، وُجد المثقف ليكون صوتاً للمهمشين، وضميراً نقدياً يفكك التعقيدات ويبسطها، ويدافع عن كرامة الإنسان وحقه الوجودي. غير أننا نشهد في الواقع المعاصر انحرافاً بنيوياً يتمثل في ظهور “المثقف التبريري”، وهو النمط الذي يوظف أدواته اللغوية والمعرفية لإضفاء شرعية زائفة على لغة العنف.

 حين ينظّر مثقف أو باحث محسوب على التيارات المهيمنة لخطاب الكراهية ضد الكورد، مستخدماً قوالب أيديولوجية ملتوي، إذ يقدم للمتشددين الغطاء الأخلاقي الذي يبررون به جرائمهم. هذا النوع من التواطؤ الثقافي يشكل أقصى درجات العنف الرمزي، لأنه يسلب الضحية حتى حقها في الشكوى والتعبير عن مظلوميتها، ويصور الجلاد بمظهر المدافع عن الهوية والمقدسات.

فالاستهداف المنهجي للكورد، بدءاً من مآسيهم الوجودية الكبرى في مدن ك شنگال و كوباني و عفرين وغيرها وصولاً إلى حملات الاستهداف الرقمي المستمرة اليوم، يعكس بجلاء عمق العقدة الهوياتية التي تعاني منها الجماعات المتشددة إزاء التنوع والثراء الثقافي والديني للمنطقة. فالكورد، بما يمثلونه من عمق تاريخي وخصوصية روحية وثقافية، يشكلون تحدياً صارخاً لأيديولوجيات الإلغاء الأحادية و الشوفينية التي لا تستطيع التعايش مع أي فضاء لا يخضع لهيمنتها المطلقة. ولأن تدمير المكونات والشعوب لا يقتصر على الأجساد، بل يبدأ عادة بالتدمير الرمزي و الإعدام المعنوي، فإن استسهال تكفيرهم، وملاحقتهم رقمياً، واستباحة حضورهم الإنساني، قد يعيد إنتاج بعض الآليات  التي رافقت منطق الإبادة، ولكنه يرتدي هذه المرة لبوس الثقافة والتكنولوجيا والإعلام.

فتفكيك هذه الظاهرة المتشعبة يتطلب مقاربة سيكولوجية واجتماعية تتجاوز التنديد الأخلاقي السطحي نحو فهم جذري لبنيات التنشئة والخطاب السائد. ويتطلب الأمر وعياً نقدياً حاداً يكشف زيف الادعاءات النخبوية التي تضفي شرعية على الكراهية، فضلاً عن بناء مناعة مجتمعية ونفسية ضد التجييش الإلكتروني المنظم. فحماية الكورد من هذا الإرهاب الرقمي والفكري لا تمثل فقط دفاعاً عن حقوق قومية أو دينية محددة، بل هي معركة مصيرية للدفاع عن العقل البشري ذاته ضد محاولات إغراقه في أتون البربرية وثقافة القطيع.

من المهم فهم أن الكراهية المنظمة لا تبدأ عادة بالدعوة المباشرة إلى العنف، في كثير من الحالات تبدأ بكلمة، أو نكتة، أو صورة ساخرة، أو تعليق يقلل من قيمة جماعة معينة. ثم تتكرر هذه الرسائل حتى تصبح مألوفة. ومع الوقت، يبدأ المجتمع في التعامل معها وكأنها أمر طبيعي لا يستحق التوقف عنده.

فاللغة التي تبدو في البداية مجرد إساءة لفظية يمكن أن تتحول تدريجياً إلى موقف اجتماعي، ثم إلى قناعة سياسية، ثم إلى سلوك عدائي . وعندما يعتاد الناس سماع وصف جماعة كاملة بأنها خائنة أو كافرة أو غير جديرة بالوجود، تصبح الحدود النفسية التي تمنع العنف أضعف وأكثر هشاشة من السابق.

لهذا فإن مواجهة خطاب الكراهية يجب ألا تبدأ فقط عند لحظة وقوع الجريمة، بل قبل ذلك بكثير. تبدأ عند الكلمات الأولى التي تحول الإنسان إلى صورة نمطية، أو إلى صفة واحدة تلغي تاريخه وشخصيته وحقوقه.

من أكثر الوسائل التي يعتمد عليها خطاب الكراهية صناعة صورة واحدة عن شعب كامل، يصبح الكوردي في بعض الخطابات “خائناً”، أو “عميلاً”، أو “عدواً”، أو “همجياً”، وكأن ملايين البشر يمكن اختزالهم في صفة واحدة.

هذه الطريقة في التفكير تساعد على إلغاء الفرد. فعندما لا يعود الإنسان يُرى باعتباره شخصاً له أفكاره وتجربته ومواقفه المختلفة، بل باعتباره مجرد عضو في جماعة مكروهة، يصبح من السهل مهاجمته بسبب هويته.

وهذه الصور النمطية لا تبقى دائماً داخل الخطاب السياسي. فهي قد تنتقل إلى المدارس، والإعلام، والنقاشات اليومية، وحتى إلى الأعمال الفنية والمحتوى الترفيهي. ومع تكرارها، قد تصل إلى أجيال جديدة تأخذ العنف بوصفه أمراً بديهياً في أسلوب الحياة.

المشكلة الأساسية في العقلية الإقصائية أنها لا ترى الاختلاف باعتباره ظاهرة طبيعية، بالنسبة إليها جود جماعة مختلفة في اللغة أو الثقافة أو الدين يمكن أن يُفهم باعتباره تهديداً للهوية السائدة، وهذا يمكن تسميته بـ”الخوف من التنوع”. فبدلاً من أن يُنظر إلى تعدد الهويات باعتباره ثراءً اجتماعياً، يجري التعامل معه باعتباره تهديداً و خطراً يجب السيطرة عليه.

الكورد مثال واضح على هذه المشكلة، لأن وجودهم يذكّر بأن المنطقة لم تكن في يوم من الأيام ذات هوية واحدة مغلقة. فهي منطقة عاشت فيها شعوب وأديان ولغات وثقافات متعددة، وكان هذا التنوع جزءاً أساسياً من تاريخها، لذلك فإن محاولات إلغاء هذا التنوع ليست مجرد خلافات سياسية مع حزب فلان وفلان، بل هي في جوهرها صراع مع فكرة التعدد نفسها.

تختلف وسائل التواصل الاجتماعي عن وسائل الإعلام التقليدية في نقطة مهمة: سرعة الانتشار، فالمنشور الذي كان يحتاج في السابق إلى وقت طويل حتى يصل إلى عدد كبير من الأشخاص، يستطيع اليوم الوصول إلى آلاف أو ملايين الأشخاص خلال ساعات، وهذا الأمر يجعل المحتوى العاطفي أكثر تأثيراً، فالمحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف أو الصدمة غالباً ما يحصل على تفاعل أكبر من المحتوى الهادئ الذي يحتاج إلى قراءة وتفكير.

وبهذه الطريقة، يمكن أن تصبح الكراهية مربحة من الناحية الرقمية. فكلما كان الخطاب أكثر استفزازاً، زادت التعليقات والمشاركات والمشاهدات، وكلما زاد التفاعل، ازدادت قدرة المحتوى على الانتشار.

وقد لا يكون كل من يشارك خطاب الكراهية متطرفاً بالضرورة، لكنه يصبح جزءاً من عملية نشره. وقد يشارك المستخدم خبراً كاذباً لأنه غاضب، أو صورة مهينة لأنه يعتقد أنها مضحكة، دون أن يدرك أن مشاركته تساعد في بناء مناخ عدائي ضد جماعة كاملة.

تزداد مسؤولية المثقف عندما يستخدم لغة الكراهية، لأن تأثيره لا يشبه تأثير المستخدم العادي، فالكلمة التي تصدر عن باحث أو كاتب أو صحفي أو شخصية عامة يمكن أن تمنح الانطباع بأن الكراهية أصبحت موقفاً فكرياً مقبولاً.

المشكلة ليست في اختلاف المثقفين مع الكورد أو غيرهم في قضية سياسية أو تاريخية. الاختلاف حق طبيعي، والنقد حق مشروع. لكن الخط الفاصل يبدأ عندما يتحول النقد إلى إهانة جماعية والتحريض و العنف إلى رأي شخصي ؟!

ينجح خطاب الكراهية عندما يجد ثلاث بيئات متداخلة: الخوف، والجهل، والصمت،الخوف يجعل الإنسان يبحث عن عدو يحمّله مسؤولية مشكلاته. والجهل يمنعه من معرفة الآخر بصورة حقيقية. أما الصمت فيسمح للخطاب بالانتشار دون مقاومة.

ولهذا فإن مواجهة الكراهية لا تكون فقط بمنع المحتوى المسيء، رغم أهمية ذلك، وإنما أيضاً بتقديم معرفة صحيحة عن الجماعات المستهدفة. عندما يعرف الإنسان تاريخ الكورد وثقافتهم وتنوعهم، وعندما يعرف تاريخ الكورد المسلمين و اليارسانيين و الإيزيديين وخصوصيتهم الدينية والثقافية المتنوعة، يصبح من الصعب اختزالهم في صورة واحدة صنعتها الدعاية أو الأنظمة السياسية الشوفينية أو البعثية.

صحيح أنَّ المجتمعات لا تستطيع منع كل خطاب كراهية، لكنها تستطيع بناء مناعة ضده، وهذه المناعة تبدأ من تعليم الإنسان أن يسأل قبل أن يصدق: من قال هذا؟ ولماذا قاله؟ وما الدليل؟ وهل ينطبق هذا الكلام على جميع أفراد الجماعة؟

فالتفكير النقدي ليس ترفاً أكاديمياً، بل وسيلة للحماية الاجتماعية. فكلما امتلك الفرد القدرة على التحقق من المعلومات، أصبح أقل عرضة للتلاعب العاطفي.

كما أن تعليم الأطفال والشباب احترام الاختلاف يساعد على منع انتقال الكراهية من جيل إلى آخر. والطفل الذي يتعلم أن اختلاف الدين أو اللغة أو القومية لا يجعل الإنسان أقل قيمة، سيكون أكثر قدرة على مقاومة خطاب الإقصاء عندما يكبر.

من الضروري أيضاً التمييز بين حرية التعبير وخطاب التحريض. فمن حق أيّ إسان أن ينتقد حزباً كوردياً، أو حركة سياسية، أو مؤسسة دينية، أو موقفاً أو عثرات سياسية. لكن هذا الحق لا يعني تحويل النقد إلى كراهية ضد قوم أو جماعة دينية بأكملها و التحريض النباشر على اقتلاعهم من مجتمعهم و استباحتهم .

فالاختلاف السياسي لا يبرر العنصرية، والنقد الديني لا يبرر التحريض على المؤمنين، والخلاف التاريخي لا يعطي أحداً الحق في إلغاء هوية الآخرين.

 فالحدود مهمة جداً، خصوصاً في الفضاء الرقمي والإعلام، لأن الخلط بين النقد والتحريض قد يسمح لخطاب خطير بأن يقدم نفسه باعتباره مجرد “رأي” كما ذكرنا سابقاً لكنّ رأيّ يحرّض على القتل ليس رأياً إنما جرم في كل المعايير الأخلاقية يستوجب صياغة قوانين واضحة تحمي كرامة الكوردي وغيره .

مواجهة ثقافة الاستئصال لا تعني فقط رفض الكراهية، بل بناء ثقافة بديلة تقوم على الاعتراف، الاعتراف يعني أن يرى المجتمع الكوردي بوصفه جزءاً أصيلاً من تاريخ المنطقة، باعتباره صاحب هوية وثقافة وذاكرة تستحق الاحترام. ويعني أيضاً أن يتوقف النظر إلى التعدد باعتباره مشكلة تحتاج إلى حل.

فالمجتمع القوي ليس المجتمع الذي يجعل الجميع متشابهين، بل المجتمع الذي يستطيع أن يعيش فيه المختلفون دون أن يشعر أحد منهم بأن وجوده مهدد.

فمواجهة الكراهية الموجهة ضد الكورد ليست قضية تخص الضحايا وحدهم، بل مسؤولية المجتمع كله، ومسؤولية الإعلام، والمثقف، والباحث، والمؤسسات التعليمية، والمنصات الرقمية، وكل شخص يملك القدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين.

لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط ضد الكلمات التي تسيء إلى الشعب الكوردي، وإنما ضد المنظومة النفسية التي تجعل الإنسان يعتقد أن كرامة الآخر أقل قيمة من كرامته، وأن وجود الآخر يمثل تهديداً له، وأن إلغاء المختلف يمكن أن يكون وسيلة لحماية الجماعة.

وفي مواجهة هذا الخطر، يبقى الوعي هو خط الدفاع الأول، فالكراهية تزدهر في الظلام في أروقة الأنظمة الإقصائية، بينما تبدأ مقاومتها عندما يصبح الإنسان قادراً على السؤال، وعلى التفكير، والتنوير، وعلى رفض تحويل الاختلاف إلى عداوة.

وبقدر ما تستطيع المجتمعات أن تستعيد قيمة العقل، وتعيد للمثقف دوره النقدي، وتعلّم أبناءها احترام الإنسان قبل الهوية، يمكنها أن تنتقل من ثقافة الخوف والاستئصال إلى ثقافة الاعتراف والتعايش. وهذه ليست مهمة سياسية أو إعلامية فقط، بل مهمة إنسانية تتعلق بمستقبل الإنسان نفسه.

المراجع

• غوردون و. ألبورت، «طبيعة التحيز»، 1954.

• هنري تاجفيل وجون تيرنر، «نظرية الهوية الاجتماعية للسلوك بين الجماعات»، 1979.

• إغينيو غاغلياردوني، دانيِت غال، تياغو ألفيس وغابرييلا مارتينيز، «مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت»، اليونسكو، 2015.

• محمد عبد الله، مصطفى علي وريتا جبري-ماركويل، «نزع إنسانية الجماعات الخارجية على فيسبوك وتويتر: نحو إطار لتقييم منظمات وفاعلي خطاب الكراهية على الإنترنت»، 2021.

• إليزابيث بول، إد دي كوينسي وجون إي. ريتشاردسون، «التعلم من خطاب الكراهية على الإنترنت والعنصرية الرقمية»، 2025.

• لجنة الأمم المتحدة الدولية المستقلة للتحقيق، «جاؤوا لتدميرنا: جرائم داعش ضد الإيزيديين»، مجلس حقوق الإنسان، 2016.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى