مقالات

هل القاهرة والرياض تتحركان لتأسيس مركز ثقل عربي جديد؟

هناك زيارات تُقاس بما تم توقيعه خلالها، وأخرى تُقاس بما تكشفه من اتجاهات.. وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة اليوم، تأتي في توقيت لا يسمح بقراءتها بعيدًا عن المشهد الإقليمي؛ فالمنطقة تتحرك فوق صفيح ساخن، من غزة واليمن إلى السودان والبحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز.

وهنا يصبح السؤال أكبر من تفاصيل الزيارة: لماذا القاهرة الآن؟ ولماذا هذه الملفات تحديدًا؟
اللافت أن المباحثات المصرية السعودية لم تتوقف عند العلاقات الثنائية، بل امتدت إلى أمن الملاحة في هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، واليمن، وغزة، والسودان. وهذه ليست ملفات منفصلة؛ فما يحدث في إحداها أصبح ينعكس سريعًا على الأخرى.

مصر بحكم موقعها وقناة السويس وامتدادها العربي والأفريقي، والسعودية بحكم ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها في الخليج، تلتقيان عند نقطة مهمة: أمن المنطقة لم يعد ملفًا يمكن لأي دولة التعامل معه منفردة.

ومن هنا تبدأ القراءة «بره الصندوق»:

فهل يتحول التنسيق المصري السعودي من مجرد تشاور حول الأزمات إلى قدرة مشتركة على صناعة التأثير؟

لا توجد، حتى الآن، صيغة معلنة تقول إن القاهرة والرياض تؤسسان تحالفًا جديدًا أو مركزًا لإدارة أزمات المنطقة. لكن هناك تراكمًا من التنسيق والاتفاقيات ومجالس التعاون، تأتي زيارة اليوم لتضع فوقه طبقة جديدة من الملفات الإقليمية الأكثر حساسية.. والاختبار الحقيقي لن يكون في البيانات، وإنما في القدرة على التعامل مع الملفات المفتوحة: دعم المسار السياسي في اليمن، حماية أمن البحر الأحمر والملاحة، التعامل مع تداعيات حرب غزة، والحفاظ على استقرار السودان ومنع اتساع دوائر الصراع.

فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الاستقطاب.. بقدر ما تحتاج إلى من يمتلك القدرة على إطفاء الحرائق قبل أن تتحول إلى حريق واحد.. ولهذا قد تكون أهمية زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة فيما يمكن أن تفتح الطريق إليه، وليس فقط فيما أُعلن خلالها.

فإذا نجحت القاهرة والرياض في الانتقال من التنسيق حول الأزمات إلى التأثير في مساراتها، فقد نكون أمام ملامح مركز ثقل عربي أكثر وضوحًا.. أما الإجابة النهائية، فلن تصنعها الكلمات.. الأيام المقبلة هي التي ستقول: هل كان لقاء القاهرة مجرد لقاء.. أم بداية لمسار عربي مختلف؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى