مقالات

حين تحولت شوارعنا إلى ساحة حرب سيبرانية

الحروب القادمة ليست كما عرفناها: لقد تغير مفهومنا للحرب فبعد أن كانت تبدأ بعبور دبابة للحدود وإطلاق طائرة لصاروخ أصبحت اليوم تبدأ بضغطة زر من غرفة مظلمة في قارة بعيدة.
لم تعد السماء هي ساحة المعركة ولا البحر ولا الصحراء لقد إنتقلت المعركة إلى مكان لا يراه أحد لكنه موجود في كل مكان إنتقلت إلى داخل هواتفنا وشوارعنا وشاشاتنا ومن هنا ستبدأ الحروب القادمة.

الحرب السيبرانية أخطر أنواع الحروب

هذه هي الحرب السيبرانية وهي أخطر أنواع الحروب لأنها لا تحتاج جيشاٌ ولا تترك دخاناٌ. لكنها قادرة على شل وطن كامل في دقائق
تخيل أن تستيقظ فتجد إشارات المرور معطلة والبنوك متوقفة والمطارات بلا أنظمة والشاشات في الشوارع لا تعرض إعلانات بل تعرض ما يريده عدوك لتراه.

هذا ما حدث مؤخراٌ حين استيقظ الناس في طريق رئيسي في مصر ليجدوا شاشة إعلانات ضخمة تعرض محتوى غير لائق أمام المارة والسائقين. المشهد كان صادماٌ لكن معناه كان أخطر من المشهد نفسه فالذي حدث لم يكن عطلاٌ فنياٌ بل كان إختراقاٌ متعمداٌ.

هجوم منظم يقول: كل الأنظمة المتصلة بالإنترنت أصبحت هدفاٌ.

والأهم أن هذا الإختراق لم يحدث في مصر وحدها بل حدث في نفس التوقيت في دول أخرى. وهذا يدل على أننا أمام هجوم منظم يريد أن يقول إن كل الأنظمة المتصلة بالإنترنت أصبحت هدفاٌ.
وهنا تكمن خطورة الحرب القادمة فالعدو لا يحتاج أن يرسل جنوده ليعبر حدودك يكفيه أن يخترق النظام الذي يدير شوارعك

إن شاشة الإعلانات التي تم إختراقها هي مجرد بداية وتدريب بسيط فاليوم يخترقون شاشة وغداٌ قد يحاولون إختراق محطة كهرباء أو شبكة مياه أو منظومة بنوك. والهدف واحد وهو خلق الفوضى وزعزعة ثقة الناس في أمان بلدهم.
لذلك فإن الدول التي تفهم طبيعة المستقبل لا تستعد بالسلاح فقط بل تستعد بالعقول فالحاجة اليوم ليست لعدد أكبر من الجنود فقط بل لعدد أكبر من المهندسين والخبراء القادرين على حماية الفضاء الرقمي للوطن.

الهجمات السيبرانية تدفع أوروبا لتخزين الخوف

وأكبر مثال على خطورة الهجمات السيبرانية هو دعوة دول أوروبا مواطنيها إلى تخزين الطعام والماء والدواء. فهي إعلان صريح بأن زمن الأمان المطلق قد إنتهى. وأن الدولة مهما بلغت قوتها لم تعد قادرة على حماية مواطنيها بمفردها لمدة طويلة إذا وقع هجوم سيبراني شامل يقطع الكهرباء ويعطل شبكات المياه ويوقف المستشفيات والبنوك ووسائل النقل. فالمطلوب من المواطن أن يصمد وحده لثلاثة أيام حتى تستعيد الدولة توازنها وهذا التحذير يكشف أن الخطر لم يعد جيشاٌ على الحدود بل عدو خفي قد يضرب البنية التحتية من خلف الشاشات ويشل الحياة كاملة دون أن يطلق رصاصة واحدة.

في النهاية: يجب أن ندرك أن العدو القادم لن يطرق بابنا بل سيدخل من الشاشة التي في جيبك ومن الشاشة المعلقة فوق رأسك في الطريق. فإن الدولة عليها أن تبني جيشاٌ جديداٌ من العقول الشابة التي تفهم لغة العصر وتستطيع أن تدافع عن الفضاء الرقمي كما يدافع الجندي عن الحدود. فالحرب القادمة لن ينتصر فيها من يملك السلاح الأكبر بل من يملك النظام الأكثر أماناٌ. إن حماية الوطن في المستقبل لن تكون على الحدود فقط. فإما أن نحمي عالمنا الرقمي كما نحمي أرضنا أو سنترك مفاتيح بيوتنا في يد من لا نعرفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى