دراسات

قراءة في مشروع قانون إلغاء الإعفاءات المقررة للجهات المملوكة للدولة

د. محمد فتحي حصّان                                        

 يلعب القطاع الخاص دورا محوريا في عملية التنمية الاقتصادية ، وتبذل الدولة جهودا كبيرة من أجل تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، كان من تلك الجهود صدور قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 الذي منح القطاع الخاص الكثير من الضمانات والحوافز والتسهيلات ، ثم تبني برنامج الطروحات الحكومية وطرح وثيقة ملكية الدولة، وإصدار القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٢١، بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2010 ، والذي يستهدف مزيداً من تشجيع مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ، ثم في يونيو 2022 تم اصدار وثيقة توجهات الدولة المقترحة لتعظيم الإمكانات الكامنة للقطاع الخاص، وأخيرا مساواة القطاع العام بالخاص فيما يتعلق بالضرائب وبعض التكاليف التي كان يُعفى منها القطاع العام ، حيث وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب مبدئيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بإلغاء الإعفاءات المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية.

 فما هي بنود مشروع القانون المقدم من الحكومة في هذا الشأن ؟، وماهي الإعفاءات التي سيتم إلغائها بصدور القانون ؟، وما هي أهدافه ؟، وما هي النتائج المتوقعة حال الموافقة عليه واصداره؟

بنود مشروع القانون:

  نص مشروع القانون في مادته الأولى على الغاء الإعفاءات المقررة بموجب نصوص القوانين واللوائح والقرارات الصادرة لجهات الدولة أو الهيئات العامة والأجهزة التي لها موازنات خاصة ووحدات الإدارة المحلية والكيانات والشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم في ملكيتها، وذلك فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية أو الاستثمارية التي تباشرها، على أن تخضع تلك الجهات للقوانين المنظمة لهذه الأنشطة ، مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية، والإعفاءات المقررة للأعمال والمهام العسكرية ومقتضيات الدفاع عن الدولة وحماية الأمن القومي وكذلك الإعفاءات المقررة عن أنشطة تقديم الخدمات المرفقية الأساسية  ، كما نص مشروع القانون في مادته الثانية على أن تستمر التعاقدات التي أبرمت قبل العمل بأحكام هذا القانون خاضعة للقوانين واللوائح التي تمت في ظلها إلى حين إتمام تنفيذها.

ماهية الإعفاءات التي سيتم إلغائها:  

أوضحت الحكومة أن الإعفاءات التي سيتم إلغائها تنصرف على جميع الإعفاءات الضريبية بكافة أنواعها حتى الجمركية والعقارية منها وكافة أنواع الضرائب، حيث تعفي الدولة بعض الجهات الحكومية من ضرائب القيمة المضافة للسلع والخدمات ومن الضرائب العقارية ومن الضرائب على الدخل وغيرها من الاعفاءات بموجب قوانين صادرة في هذا الشأن.

  أهداف مشروع القانون:

  أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون أنه يستهدف، تحقيق المساواة بين القطاع الخاص وكافة أجهزة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وكياناتها وشركاتها أو الشركات التي تساهم في ملكيتها عند ممارسة أنشطة استثمارية أو اقتصادية، من خلال سريان الأصل العام المنصوص عليه في قوانين الضرائب والرسوم على كلتا الطائفتين دون تمييز، وإلغاء كافة الإعفاءات الضريبية أو الرسوم، سواء كان الإعفاء كليا أو جزئيًا، والواردة في أي من القوانين أو اللوائح.

وكشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن هذه الخطوة تأتى في إطار حرص الدولة المصرية على تحسين مناخ الاستثمار، ودعم مشاركة القطاع الخاص فى مختلف الأنشطة الاقتصادية، وتكريسًا وترسيخا للتوجه الخاص بكفالة فرص عادلة لمختلف الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية في المعاملات المالية المنظمة لها.

كما تضمنت المذكرة الإيضاحية أن مشروع القانون يأتي دعما للتنافس في إطار من الشفافية واقتصاديات السوق الحر، لما في ذلك من أثر في خلق بيئة استثمارية وتنافسية صحية تشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات، ينهض بها الاقتصاد القومي وتتحسن مؤشراته.

 النتائج المتوقعة حال الموافقة على مشروع القانون:

من المتوقع أن تساهم الموافقة على مشروع القانون واصداره في تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية المطروحة، فضلا عن تعزيز الثقة بين المستثمرين والحكومة، كما سيساهم مشروع القانون في تعزيز الشفافية والحياد التنافسي في السوق المصرية بإلغاء الإعفاءات التي تحول دون تحقيق ذلك .

وقد أشار النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إلى أنه سوف يترتب على هذا القانون في حال إصداره الكثير من المزايا منها تحقيق الاستجابة لمطالبات القطاع الخاص والشركات المحلية والأجنبية والمؤسسات المالية العالمية، وزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحسين مناخ الاستثمار وكذلك تحقيق العدالة الضريبية وزيادة الحصيلة الضريبية مما يساهم في  خفض عجز الموازنة وزيادة الإيرادات الضريبية دون رفع أسعار الضرائب،  وأضاف أن الأثر المالي على الموازنة بعد تطبيق هذا القانون طبقا  للدراسة التي تم إعدادها بمعرفة وزارة المالية المصرية سوف تبلغ ١٠٠ مليار جنيه تقريبا خلال خمس سنوات موزعة كالتالي:

السنة الأولى ٨ مليار 
السنة الثانية ١٧ مليار 
السنة الثالثة ٢٠ مليار 
السنة الرابعة ٢٥ مليار 
السنة الخامسة ٣٠ مليار

  وفي النهاية فانه يجب التأكيد على أهمية مشروع القانون المقدم من الحكومة في تحقيق الحياد التنافسي بين القطاع الخاص والشركات التابعة للدولة، وبما قد يساهم في تحقيق الفائدة للجانبين من خلال تعزيز مساهمة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية من ناحية، مع وجود امكانية لتطوير الشركات التابعة للدولة لنفسها بعيداً عن الارتكان على الإعفاءات الضريبية التي تمنحها لها القوانين المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى