مقالات

ترامب وهزيمة إيران… التي ما زالت قيد التفاوض!

منذ بداية المواجهة، لم يترك ترامب مناسبة إلا وأعلن فيها أنه هزم إيران، دمّر برنامجها النووي، أنهى قدراتها الصاروخية، وأجبرها على الاستسلام.

لكن المفارقة أن الملفات نفسها التي يقول إنه حسمها بالكامل، ما زالت حتى اليوم على طاولة التفاوض: النووي، التخصيب، الصواريخ، ومضيق هرمز.

فإذا كان البرنامج النووي قد انتهى، فلماذا التفاوض عليه؟ وإذا كانت الصواريخ دُمّرت، فلماذا أصبحت بنداً أساسياً في أي اتفاق؟ وإذا كان مضيق هرمز تحت السيطرة، فلماذا يطالب طهران بخطوات تتعلق به؟

المشكلة لم تعد في فهم الموقف الإيراني، بل في فهم أي نسخة من تصريحات ترامب يجب اعتمادها. فهو يعلن الانتصار قبل وقوعه، ويعلن الاتفاق قبل توقيعه، ثم يهدد بالحرب إذا فشل اتفاق لم يُبرم أصلاً.

لذلك يبدو أن الصراع الحقيقي لم يعد بين واشنطن وطهران، بل بين تصريحات ترامب الحالية وتصريحاته السابقة، حيث ينقض أحدهما الآخر بسرعة تفوق تطور الأحداث نفسها.

وذلك بسبب ان ترامب يعلن ان طهران وافقت علي شروطه ويقدم ذلك لجمهوره علي انه انتصار سياسي ودبلوماسي غير ان الواقع وفق هذه القراءة هو ان ايران لم تبد مرونة لانها هزمت بل لانها رأت ان الانحناء المؤقت امام العاصفة هو الخيار الافضل للحفاظ علي اوراق قوتها ومصالحها الاستراتيجية وقد احسن ترامب استثمار هذا المشهد فسوقه داخليا علي انه انجاز تاريخي وبطولة في صناعة السلام بينما طويت صفحة مواجهة كان من شأنها ان تحرق الاخضر واليابس .

واصبح المشهد الان كيف جرت طهران واشنطن الي مقصلة هرمز
فالمعركة حول مضيق هرمز ليست مجرد مواجهة بحرية بل اختبار للاعصاب السياسية
ايران لم تحتاج الي اطلاق اعتي الاسلحة اكتفت بالوقت والجغرافيا والصبر اما واشنطن فدخلت المواجهة وهي تريد نتيجة سريعة لتقليم نفوذ طهران وشل برنامجها النووي.
لكن النتيجة جاءت معاكسة تماما اضطراب التجارة ارتفاع كلفة التأمين والطاقة وضغط متزايد علي الاقتصاد الامريكي .
فاليوم تبدو واشنطن امام فخ الخروج التراجع يعني اعترافا بالفشل والتصعيد يعني حربا اقليمية قد تشعل اسواق النفط وتدفع ثمنها امريكا والعالم .
اما طهران فرفعت سقف مطالبها مستفيدة من عامل الوقت والضغط الداخلي الامريكي تخفيف العقوبات الاموال المجمدة والاعتراف بترتيبات جديدة في هرمز .
فايران لعبت علي مهل وامريكا لعبت علي عجل .
والان من يملك اعصابا اطول قد يملك الكلمة الاخيرة في هرمز.

ويبقي السؤال هل هزمت ايران فعلا حتي الان ام ان هزيمتها مازالت قيد التفاوض ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى