
دور المجتمع المدني في الكوارث الطبيعية والحروب
خالد فياض.. باحث في الشئون العربي
المجتمع المدني هو أحد المنظمات التي يعول عليها كثيرا في القيام بدور كبير في الحروب والكوارث الطبيعية،حيث تلعب منظمات المجتمع المدني دورا هاماً في ادارة الكوارث آثار الحروب،خاصة اذا استطاعت تلك المنظمات ان تتعاون مع الدولة سواء على مستوى المؤسسات الصغيرة او المتوسطة بشأن الجاهزية الافضل لمواجهة الكوراث الطبيعية والحروب،فمن خلالها يمكن تقليل الاضرار الناجمة الى الحد الادنى.
وعلاوة على ذلك وبالنظر الى الاعداد الكبيرة من اعضاء منظمات المجتمع المدني فان امكانية حشد الافراد لتقديم استجابة فورية هو احد اهم المهام المنوطه بتلك المنظمات.
ولعل نموذج نيوزيلندا اثناء الزلزالين اللذين وقعا في سبتمبر 2010 ويناير 2011 يعطي صورة ايجابية عن ما ينبغي ان يقوم به المجتمع المدني اثناء الكوارث ففي اعقاب هذين الزلزالين لعبت غرفة تجارة اصحاب العمل في كانتربيري (أقليم في نيوزيلندا،يبلغ عدد سكانه حوالي مليون نسمة) دورا رئيسيا في عمليات التعافي في مدينة كريستشيرش (هي أكبر مدينة في الجزيرة الجنوبية من نيوزيلندا وهي عاصمة إقليم كانتربيري ) التي تضررت بشدة جراء الزلزال،واصبحت غرفة التجارة هذه عضوا مؤسسا في مبادرة كانتربيري وهي مبادرة متعددة الادوار بين القطاعين العام والخاص حيث سعت لمساعدة الاعمال التجارية في المنطقة على البقاء والتعافي والتنسيق مع الوكالات والشركات الحكومية والحفاظ على استمرارية اقتصاد الاقليم في فترة ما بعد الكارثة وسمحت المشاركة في هذه المباردة لغرفة التجارة باستخلاص الدروس المستفادة والممارسات الافضل لمواجهة التحديات المسقبلية مثل التدريب على ادارة المخاطر والتعاون مع الوكالات الحكومية والخاصة والتواصل المستمر مع الاعضاء لتسهيل السياسات والمطالبات وتقديم دعم للشركات لاعداد خطط ادارة الازمات وبحلول عام 2013،وعندما انتهت المبادرة كانت قد ساعدت 7000 شركة على التعافي من اثار الزلزال،وتم تقديم خمسة مليارات دولار امريكي في شكل منح ومساعدات ساهمت في انقاذ اكثر من 600 ألف وظيفة وموظف من الضياع.
هذا الدور الايجابي لمنظمات المجتمع المدني يوضح الحاجه لوجود قدر كبير من التعاون بين الدولة والمجتمع المدني في حالات الكوارث،وذلك نظرا لقدرة منظمات المجتمع المدني على القيام بأعمال ميدانية دقيقه قد لا تستطيع الدولة القيام بها منفرده مثل رعاية المتضررين في المخيمات وتوفير الخدمات التفصيلية لهم.ويمكن أن توفر آليات الاستجابة السريعة هذه شبكة امان حيوية للأسر والمجتمعات المتضررة عندما تنهار تدفقات الدخل في اعقاب الكارثة ولكن من الاهمية ان يتم توفير قاعدة بيانات شاملة للمتضررين واسرهم وهنا يمكن لمنظمات المجتمع المدني ان تقدم الكثير.
وعن العلاقة مع القطاع الخاص،فلا يزال بناء علاقات الثقة بين منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص يمثل تحديا كبيرا في العديد من الاماكن فقد اظهرت بعض التقارير ان بعض شركات القطاع الخاص قد اتخذوا اثناء الكوارث الطبيعية،مستغلين غياب العمال الذين تمت تعبئتهم للمساعدة اثناء الزلازل،قرارات بتسريحهم بعد ذلك.
بالاضافة إلى ذلك فإن هناك أهمية لتعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني واصحاب الاختصاص الدوليين من منظمات حكومية وغير حكومية ، وخاصة التعاون مع تلك المنظمات المعنية بالتعامل مع مثل هذا النوع من الكوارث الطبيعية سواء من خلال تسهيل تقديم الدعم المادي او حتى تقديم التدريب اللازم لاعضاء منظمات المجتمع المدني في كيفية ادارة الكارثة.
إن المجتمع المدني هو الطريق الثالث الذي ينبغي أن يكون هو المعني بضبط العلاقات بين المجتمع و كل من القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية الوطنية،والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية بما يضمن قدرا من التعاون والتنسيق في سبيل تقديم العون في مجالات قد لا تستطيع الدولة او القطاع الخاص او المجتمع الدولي القيام بها منفردين دون وجود هذه المنظمة التي تتبنى دور المُسهل او بالمعني الدقيق الوسيط الايجابي الذي لا يكون فقط همزة وصل بل ايضا اداة للعمل وتقديم المساعدة التي يحتاجها الافراد في مثل هذا النوع من الكوراث الطبيعية.
لقد تعرضت منطقتنا العربية وما زالت للعديد من الكوارث والحروب في الفترة الأخيرة امتدت لكل دول الخليج بالإضافة الى اليمن وغزة والضفة الغربية والسودان والصومال وليبيا وهو امر يدعو الى أهمية ان تتضافر كافة الجهود وتتكامل من اجل منع توابع تلك الكوارث ان تمتد وتتسع بالشكل الذي لا تستطيع الدول تحمل عواقبها،وما المجتمع المدني الا احد الادوات التي قد تساعد على علاج مرحلة ما بعد الكارثة والحئول دون اتساع تأثيراتها ومآسيها خاصة على المدنيين .



