أخبار الشرق

أمينة رزق.. أيقونة الفن المصري التي صنعت مجدها من خشبة المسرح إلى الشاشة

في مثل هذا اليوم، 24 أغسطس عام 2003، رحلت عن عالمنا الفنانة القديرة أمينة رزق، إحدى أبرز الوجوه التي صنعت تاريخ الفن المصري. وبعد رحلة فنية امتدت لعقود طويلة، تركت خلالها بصمتها المميزة في المسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون، أصبحت واحدة من أهم رموز الفن العربي.

أمينة رزق ممثلة مصرية، وتُعد صاحبة أطول مسيرة فنية في تاريخ السينما العربية، إذ بدأت رحلتها الاحترافية من خلال فيلم “سعاد الغجرية” عام 1928، واستمرت مسيرتها في السينما والتليفزيون لأكثر من 75 عامًا.

وُلدت في مدينة طنطا، وبدأت دراستها في “مدرسة ضياء الشرق” عام 1916، ثم انتقلت مع والدتها إلى القاهرة للإقامة مع خالتها الفنانة أمينة محمد، عقب وفاة والدها، وكان عمرها آنذاك ثماني سنوات.

ظهرت للمرة الأولى على خشبة المسرح عام 1922، حيث شاركت بالغناء إلى جوار خالتها في إحدى مسرحيات فرقة علي الكسار على مسارح روض الفرج. ثم انتقلت للعمل مع فرقة رمسيس المسرحية التي أسسها عميد المسرح العربي يوسف وهبي عام 1924، حيث ظهرت في مسرحية “راسبوتين”.

شاركت أمينة رزق في أغلب مسرحيات يوسف وهبي، الذي ارتبطت به أستاذًا وفنانًا، ورغم حبها الشديد له فإنها لم تتزوجه. وكان هذا التعاون سببًا رئيسيًا في شهرتها، حيث أصبحت إحدى الشخصيات الأساسية في عروض الفرقة، وكذلك في الأفلام التي أنتجها يوسف بك وهبي.

ومن أبرز مسرحياتها التي قدمتها في السبعينيات “السنيورة”، والمسرحية الكوميدية “إنها حقًا عائلة محترمة جدًا” بمشاركة فؤاد المهندس وشويكار. وكان آخر أعمالها على خشبة المسرح مسرحية توفيق الحكيم “يا طالع الشجرة” إلى جانب الفنان أحمد فؤاد سليم.

وفي مجال السينما، بزغ نجمها كممثلة قديرة، وحظيت باحترام وتقدير العاملين في الوسط الفني الذين رأوا فيها نموذجًا للالتزام والانضباط، حتى أطلقوا عليها لقب “ماما أمينة”. بدأت مشوارها السينمائي مع بدايات السينما المصرية، وشاركت في أحد الأدوار بالفيلم المصري الثاني “قبلة في الصحراء” الذي عُرض عام 1924.

وتوالت أعمالها بعد ذلك، حيث شاركت في أكثر من 100 فيلم، اختير بعضها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، ومن أبرزها “دعاء الكروان”.

اشتهرت أمينة رزق بأداء أدوار الأم في معظم أعمالها السينمائية، بداية من عام 1945، رغم أنها لم تكن قد تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمرها آنذاك، ومن أشهر هذه الأفلام: “دعاء الكروان”، و”بورسعيد”، و”بداية ونهاية”.

حصلت على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، كما نالت أوسمة من المغرب وتونس، وحازت عدة مرات جوائز أفضل ممثلة عن أعمالها السينمائية، بالإضافة إلى تعيينها عضوًا بمجلس الشورى عام 1991.

تجاوز رصيدها الفني 280 عملًا، حيث قدمت نحو 150 فيلمًا خلال سبعة عقود، كان أولها “سعاد الغجرية” عام 1928، وآخرها فيلم “الكلام في الممنوع” عام 2000. كما قدمت ما يقارب 120 عملًا تليفزيونيًا، كان آخرها مسلسل “أدهم وزينات وثلاث بنات”، إلى جانب العديد من الأعمال المسرحية.

رفضت أمينة رزق في سنواتها الأخيرة فكرة الاعتزال، رغم تعرضها لحادث سيارة تسبب في إصابتها بكسور في ساقها، وظلت متمسكة بالفن حتى النهاية.

توفيت الفنانة القديرة إثر إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية، بعد صراع استمر شهرين مع المرض، تاركة وراءها إرثًا فنيًا خالدًا جعلها واحدة من أهم علامات الفن المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى