
عزة الفشني تكتب: مصر بين حماية الحدود واحترام سيادة الشقيق
السيادة الوطنية ليست شعاراٌ يرفع ولا كلمة عابرة في بيانات سياسية بل هي حق أصيل لكل دولة في أن تصون أرضها وتحمي ثرواتها وتمنع العبث بمقدرات شعبها. إن ما تقوم به مصر اليوم في الصحراء الشرقية وعلى إمتداد حدودها الجنوبية ليس تصعيداٌ ولا عدواناٌ. بل واجب وحق مشروع لحماية تلك المقدرات.
مصر تواجه تحديات إقتصادية كبيرة
فمصر التي تواجه تحديات إقتصادية كبيرة. وتسعى بكل طاقتها إلى الحفاظ على مواردها المعدنية وعلى رأسها الذهب لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام عمليات تنقيب غير مشروع وتسلل عبر الحدود يمارسه بعض الخارجين عن القانون من مختلف الجنسيات ومن بينهم بعض السودانيين. إن هذه الممارسات هي إعتداء مباشر على ثروة قومية تخص الأجيال القادمة. ومحاولة للنيل من هيبة الدولة وسيادتها على ترابها.
فالصحراء الشرقية ومناطق المثلث الحدودي تشهد منذ فترة نشاط متزايد للتنقيب غير المشروع عن الذهب. وهو نشاط يمثل إستنزافاٌ للموارد وتهديداٌ للأمن القومي. لذلك من حق القوات المسلحة والشرطة أن تطلق حملة أمنية موسعة تهدف إلى فرض السيادة الكاملة على الحدود المصرية.. وإلقاء تحذيرات مسبقة على كل من يحاول العبث بمقدرات الدولة. فالدفاع عن الحدود وحماية الثروات المعدنية هو حق أصيل لا يقبل المساومة ولا يحتاج إلى تبرير. إن لمصر الحق الكامل في حماية أرضها ومنع أي إختراق لها باعتبار أن أمن الحدود هو خط الدفاع الأول عن إستقرار الدولة وكرامة شعبها. خاصة في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة.
العلاقات بين مصر والسودان في ميزان السيادة والأخوة
ورغم سخونة الأحداث فإن الإطار العام للعلاقة بين مصر والسودان لم يخرج عن مساره الإستراتيجي الذى يؤكد على إحترام السيادة ووحدة الأراضي ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد بالقوة. مما يؤكد على أن عمق العلاقات فيما بينهما أكبر من أي حادث عابر.
ولا يمكن فصل التوتر الراهن عن الشكل الإنساني العميق بين البلدين. فمصر تستضيف ملايين السودانيين الذين وجدوا فيها ملاذاٌ آمناٌ خلال سنوات الحرب.
إن العلاقة بين مصر والسودان أكبر من أن تهزها لحظة توتر أو حادث عابر. فهي علاقة دم وتاريخ ومصير مشترك. ولكنها فى الوقت ذاته تفرض عليهما إحترام السيادة وإحترام القانون. فمصر ستبقى الدرع الحامي لحدودها. واليد الممدودة لجيرانها لأنها تؤمن أن الأمن لا يتجزأ وأن الكرامة لا تقبل أنصاف الحلول.
مصر ماضية في تأمين ثرواتها وحدودها بكل حزم
إن ما يحدث اليوم تأكيد على أن حماية الحدود ليست إستعراضاٌ وأن صون الأرواح ليس خياراٌ. فمصر ماضية في تأمين ثرواتها وحدودها بكل حزم. والسودان مطالبة بكشف الحقيقة وضمان عدم تكرار ما حدث. وبين هذا وذاك تبقى قنوات التنسيق والتواصل مفتوحة. وتبقى إرادة الشعبين أقوى من أن تهزها لحظة توتر. لأن الجغرافيا فرضت عليهما الجوار. والتاريخ فرض عليهما الأخوة. والمستقبل يفرض عليهما التعاون.
في نهاية المطاف تبقى الحقيقة ساطعة كضوء الشمس لا يغطيها ضجيج الإتهامات. فلكل دولة حقاٌ مقدساٌ في حماية أرضها وصون ثرواتها والدفاع عن مستقبل أبنائها. ومصر وهي تتعامل مع هذا الملف بحزم ومسؤولية إنما تمارس حقها السيادى الذى لا يمكن التنازل عنه. لأن السيادة ليست إختياراٌ والحدود ليست مساحة مفتوحة للعبث.



