مقالات

بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.. مالذي ينتظره العرب ؟

من حيث المبدأ فان هزيمة الجمهوريين و فوز الديمقراطيين او العكس لايغير في جوهر عملية صنع السياسة الأمريكية انما قد تتغير الوسائل .
كما ان الهزيمة التي لحقت الجمهوريين في الانتخابات النصفية انما هي نتاج ردود الفعل اتجاه الاضطراب السلوكي للرئيس ترامب ازاء مسائل خطيرة وساخنة منها الحرب مع ايران والموقف من حرب أوكرانيا وحلف الناتو .
لذلك نستطيع مبدئيا القول ان هذه الخسارة ستكون هي المقدمة لاحتمال خسارة الجمهوريين منصب الرئاسة في الانتخابات العام الرئاسية المقبلة عام 1928 خاصة إذا استمر ترامب بمنهجه المتناقض , وهو امر يستوجب تدخل قادة الحزب الجمهوري لوضع حد له .
إسرائيل من جهتها تواجه موقفا صعبا اتجاه هذه الخسارة عبرت عنها محللة الشؤون الأمريكية تهيلا فإليك لصحيفة القناة 14 العبرية:(ردود فعل اليهود في الولايات المتحدة على خسارة حزب ترمب في انتخابات التجديد النصفي ( ندرك أن ما حدث الآن محزن وصعب ومخيف ومقلق، ليس للولايات المتحدة وحدها، بل لإسرائيل ولليهود الذين يعيشون هنا أيضا.
نرى أن معاداة السامية والكراهية هما اللتان انتصرتا هنا. ورغم كل شيء، نحن متفائلون وندرك أن ذلك لا يعني شيئا بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية. نأمل أن ينتخب رئيس جديد عام 2028 وأن يكون في صفنا) .
لذلك تشكل النتائج المعلنة حتى الان هزيمة ساحقة لترامب والحزب الجمهوري وسياساته المتعجرفة وتصريحاته المزيفة للحقائق على الارض .
الان بدات مرحلة النقد والمراجعة لسياسات ترامب الذي ملأ الدنيا ضجيجا بسيناريوهات كان الكذب المقزز هو المسيطر عليها .
حرب فاشلة مع ايران ،وازمات اقتصادية كبرى عالميا ،واهتزاز للثقة بالحماية الأمريكية لحلفائه في أوروبا و الخليج العربي ، فضلا عن مواقفه المتذبذبة اتجاه حرب أوكرانيا واختلاقه مشاكل جديدة مع كندا والدانمارك وبلدان أمريكا اللاتينية بينها أزمات الحكم في فنزويلا و كوبا و غيرها و حول ملكية اراضي و التدخل وارتفاع الأسعار في السوق الأمريكي تركت تأثيراتها على المستوى المعيشي للمواطن داخليا ،إلى جانب فقدان الثقة به من قبل اقرب الحلفاء ،وارتياب ممزوج بالقلق لدى منافسته الصين و حتى روسيا رغم التصريحات المناهضة للرئيس الاوكراني زيلنسكي .

التوقعات
الكونغرس بعد اعادة تشكيله باغلبية ديمقراطية سوف يسحب صلاحيات ترامب من شن الحرب على ايران ويذهب للعودة الى الاتفاق السابق حول برنامجها النووي عام 2015 مع بعض التعديلات التي ترضي ترامب وتنقذه من الشعور بالهزيمة كخطوة لابد منها نحو اعادة ثقة الشعب الأمريكي ومؤسسات الضغط فيه تهيئة للانتخابات العامة على الرئاسة بعد سنتين ، و إطلاق الأرصدة الإيرانية وفتح مضيق هرمز .

الشهرين المقبلين بعد الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات يمكن لترامب ان يستمر في استخدام صلاحياته للضغط على ايران وإقناعها بالجلوس للمفاوضات وعقد اتفاق سلام شامل معها تجنبه الهزيمة الحالية والمقبلة على الانتخابات الرئاسية وهو الأمر الذي سيدفع قادة الحزب الجمهوري للضغط باتجاهه خلاف مايعلنه ترامب .
-الكيان الاسرائيلي سيجد نفسه تحت ظل حكومة جديدة اكثر واقعية من نتن ياهو وهو متغير لصالح ايران ،ولصالح التغيير الجديد داخل الإدارة الأمريكية .
إذا مافكر ترامب بالذهاب لحسم الموقف بالحرب على ايران فانه سيكون امام خيارين :


الاول :حرب شاملة تحقق دمارا شاملا يشمل كل بلدان المشرق العربي وخاصة بلدان الخليج التي تعرف ذلك وتجهد نفسها لتفادي التداعيات الخطيرة بتنشيط الضغط الدبلوماسي من اجل تجنب الحرب وحل المشاكل سلميا .


الثاني :سيناريو حرب محدودة متفق عليها مسبقا تحفظ لترامب ماء الوجه وكذلك لأيران التي نجحت الى حد بعيد في المواجهة الدبلوماسية عبر نظرية الصبر الاستراتيجي ، وتؤدي إلى اتفاق سلام شامل .


الثالث: أوروبا ستجد نفسها الان بمنأى عن توريط ترامب لها كما هو يرغب في حرب شاملة في الخليج خاصة انه تخلى عنها ولو نسبيا في دعم زيلنسكي في أوكرانيا ضد رغبات بوتين .

الرابع: بلدان الخليج العربي التي تشعر بالإحباط من تخلي ترامب وفشله في تأمين الحماية له ستجد في السلام الأمريكي -الإيراني الذي تقبل به إسرائيل فرصة لها لاعادة ترتيب أوضاعها وعلاقاتها وربما سيدفعها ذلك لاعادة تفعيل علاقاتها مع الصين وروسيا ،وهو الأمر الذي يعني خطوة فعالة نحو اعادة صياغة النظام الدولي بعيدا عن الهيمنة الأمريكية عليه، بيد ان عليها ان تتحمل تداعيات استمرار النظام الإيراني بسياسته المتشددة وتركيز مناطق نفوذه .


بلدان المشرق العربي وضمنها بلدان الخليج وسوريا والأردن والعراق امام حالة مفصلية يمكن ان تجد فيها تطوير التعاون بينها لتحقيق قوة اقليمية وازنة بين القوتين الإقليميتين ايران واسرائيل فضلا عن تركيا فرصتها التاريخية مدعومة بتوسيع إطار التعاون الدفاعي مع كل من تركيا وباكستان من جهة ، واعادة ترتيب التعاون الاقليمي مع ايران وفق منهج يحقق قدرا من التراجع الإيراني عن الاستمرار في منهجها لتوسيع نفوذها على حساب بلدان المشرق العربي ، والذي يعد اساسا لوضع معالجات للازمات الساخنة في اليمن ولبنان .
بدون ذلك فان عليها ان تنتظر توزيعها إلى مناطق نفوذ اقليمي و دولي لن تنجو من تداعياته السلبية عشرات السنين.

الخلاصة : بدت البلدان العربية (أنظمة وشعوب ) اكثر اهتماما بمتابعة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة من الآخرين وربما من اوساط أمريكية ذاتها ، الامر الذي يعبر عن مدى تعلقها بنتائج الانتخابات كنتيجة لضعفها داخليا وهشاشة التنسيق العربي-العربي اقليميا ، والذي يدفعها لتعليق امالها على المتغير الأمريكي اكثر من ثقتها بقدراتها الذاتية واعتمادها على الداخل الوطني والإقليمي في مواجهة التحديات ،وهو الوضع الذي يطرح أمامنا تساؤلات وشكوك جدية عن امكانياتها في التصدي للمتغيرات الخارجية بدلا من الاستسلام لها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى