مقالات

أمينة العناني: The Brave One.. حين تصبح العدالة سؤالًا لا إجابة سهلة له

تدور أحداث الفيلم الأمريكي The  Brave One حول إذاعية تحظى بشعبية بين أقرانها.. على علاقة بشاب يعشقها ويخططان للزواج.. قصة بسيطة من المتوقع أن تنتهي نهاية سعيدة مثلها مثل ملايين القصص والحكايات.. لكن ولأن ” المخرج عايز كدة” تنقلب الأحداث رأسا على عقب.

أثناء عودتها مع خطيبها للمنزل بعد تناول العشاء.. هاجمهم 3 مجرمين مسلحين، وبعد أن قاموا بسرقتهم، اعتدوا عليهم بالضرب المبرح.. ففقد الشاب حياته ودخلت هي في غيبوبة استمرت لمدة ثلاث أسابيع.. بمجرد أن أفاقت من غيبوبتها سألت عن حبيبها فعلمت أنه فارق الحياة.. ظلت تصرخ عندما علمت أنه تم دفنه دون أن تودعه وتضمه للمرة الأخيرة.. ظلت تنادي الجميع مطالبة برؤيته..

أثناء أخذ أقوالها من قبل رجال الشرطة.. تعجبت برودهم في مواجهة مصابها.. وعندما استنكرت رد فعلهم.. قال لها رجل الشرطة” نحن الرجال الطيبون”.. فتهكمت قائلة ” لما لا يبدو عليكم ذلك”.. لم تتمكن من التجاوب معهم، غير مدركة أن هؤلاء الرجال يتعاملون مع الكثير من هم في مثل حالتها يوميا..

بعد تعافيها عادت إلى عملها دون روح ولم تتمكن بالرغم من مرور بعض الوقت أن تعود إلى طبيعتها.. يناديها حبيبها داخلها لا تتركي حقي يضيع.. توجهت إلى قسم الشرطة لتعرف ماذا حدث وهل هناك جديد في التحقيقيات.. داخل القسم أخبرها الضابط أن تنتظر حتى يأتي ضابط آخر لمساعدتها.. انتظرت في ردهة فارغة سرعات ما أمتلأت بالسيدات والرجال الذين أخبرهم الضابط  أيضا، أن ينتظروا حتى يأتي آخر لمساعدتهم.. خرجت دون انتظار مساعدة.. يرادوها شعور غريب.. تائهة في بحر بلا بر أمان..

قدمت برامجها في الإذاعة دون وعي.. تتحدث عن الغربة والوحدة والشخص الذي يسير بلا هدف ولا شغف في الحياة.. تتحدث عن نفسها ومشاعر القهر التي تحيا بها.. حبيب فقدته في لحظة غدر دون وداع.. حق ضائع في بيئة تنتشر فيها الجرائم والغدر كما ينتشر النار في الهشيم..

أصبحت تخاف من الجميع، إذا سمعت أصوات صاخبة ارتعبت.. تسير وهي تتلفت حولها، متوقعة الغدر في أي لحظة من أي شخص مارا بها.. حاولت الحصول على مسدس مرخص لتحمي نفسها.. لكن استخراجه يتطلب شهر فتمكنت من الحصول على سلاح غير مرخص وعلمها بائعه كيفية استخدامه..

أحتفظت به في حقيبتها، عله يشعرها بالآمان ولو قليل.. إلى أن جاءت لحظة غير متوقعة وكأن القدر يطالبها بأن تستخدمه وتخرجه للنور لتحقق عدالة فقدتها فيمن حولها.. أثناء عودتها من عملها وهي تستقل مترو الأنفاق في وقت متأخر من الليل.. تهجم شابان على شاب يستمع إلى أغاني من هاتفه.. حاولا التنمر عليه ثم سرقته وعندما تدخل رجل آخر في العربة قاما بالشجار معه وقاموا بطردهم جميعا من العربة..

كانت هي تجلس في ركن بعيد بالعربة.. غير قادرة على الحراك.. تراقب المشهد في صمت.. فجأة شاهدها الشابان.. حاولا التحرش بها.. كان رد فعلها سريع ومفاجئ للشابان ولها.. أخرجت السلاح من حقيبتها وأفرغت رصاصته في أجسادهم.. خرجت تجري من المترو دون شهود.. وبصراع نفسي رهيب.. مابين السعادة في أنها تمكنت من نصرة مظلوم والاقتصاص من مجرمين وبين أن ما قامت به هي جريمة، ليس فقط لإن القانون يعاقب عليها ولكنها جريمة ضد مبادئها وأخلاقها..

كررت الجريمة مرة ثانية وثالثة.. وأصبحت تقتص للمظلومين وتنتقم من المجرمين.. في هذه الأثناء وبحكم عملها تعرفت على الضابط الذي يتولى التحقيق في قضايا القاتل الجديد، الذي تتشابه جميع ملابسات جرائمه دون أي اختلاف من سبب الجريمة ونوع الآداء الستخدمة والأماكن المهجورة التي تتم فيها الجرائم دون شهود.. حدث هناك تجاذب بين الضابط وبينها.. راوده الشك فيها وبالرغم من أنه استبعد أن تكون هي القاتل لكنه ظل يتابعها..

جاءت اللحظة المناسبة ليتأكد من ظنونه.. عندما تمكنوا من العثور على خاتم خطبتها الذي سرقه اللصوص أثناء مهاجمتها هي وخطيبها.. قام الضابط بعرض المشتبه فيهم.. لكنها أنكرت أن يكون أحدهم هو من اعتدى عليها هي وخطبيها.. وشردت بنظرها وهي تنظر إلى قاتل خطبيها وهي تدري تماما ما الخطوة القادمة التي ستقوم بها.. استوعب الضابط مغزي هذه النظرة وتأكد من أنها لم تتعرف على القاتل لقتص منه بنفسها.. تمكنت بعد محاولات من العثور على حبيبة القاتل وحصلت على عنوانه منها.. ولم تكتفي حبيبة القاتل بإعطائها العنوان فقط بل اعطتها فيديو الاعتداء عليها هي وخطيبها..

توجهت إلى مقر القاتل، تحمل في حقيبتها سلاحها..، أرسلت مقطع الفيديو إلى صديقها الضابط، الذي هرول مسرعا لإنقاذها مما هو متأكد أنها ستقوم به..

 عثرت على كلبها المفقود منذ الحادث في بيت القاتل.. أطلقت الرصاص على المجرم الأول.. ثم الثاني وتمكن الثالث من الإمساك بها وحاول التحرش بها في اللحظة التي وصل بها الضابط إلى المكان فخلصها منه، ثم أعطاها سلاحه لتقتل به المجرم الثالث.. طلب منها مغادرة المكان وأخبرها أنه سيكتب في التحقيقات أنه في محاولة القبض على المجرمين كان هناك تبادل لإطلاق النار أدى لمتوهم.. مغلقا بهذه النهاية الباب على جميع الجرائم التي ارتكبتها وأخيرا تمكنت من أن تشعر بالأمان والاستقرار والعدالة..

العديد من الأحداث جذبتني في  هذا الفيلم وجعلت لدي الرغبة في أن أتحدث عنه.. وبالرغم من أنها تحدث في مجتمع غربي إلا أنني أكتشفت أن الجريمة ليس لها وطن أو حدود.. فعندما تختفي الأخلاق والقيم تحتل الجريمة بمختلف أشكالها الأوطان وتستقر بلا شفقة في النفوس ..  هل من الممكن أن يحول فقدان الآمان الشخص المسالم إلى قاتل ومقتص للحقوق.. هل هناك روح للعدالة تتغاضى عن قاتل لمراعاة الظروف التي دفعته لارتكاب جرائمه.. هل من الممكن أن يدفع الظلم المظلوم ليصبح ظالم.. بالنسبة لي عثرت على الإجابة في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى” ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار”..

وقوله تعالى”وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۖ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ”.. صدق الله العظيم.

جعلني الله وإياكم ممن استقرت وهدأت تفوسهم بذكره سبحانه وتعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى