
الرأس الأخضر.. وطن صغير حمله مدربه إلى المونديال
سيلفيا مكرم
وسط زحام اللقطات والانفعالات التي أثارت الرأي العام خلال بطولة كأس العالم، كانت هناك لقطة إنسانية مميزة لم يتحدث عنها كثيرون.
في بداية كل مباراة، كان بوبيستا، مدرب منتخب الرأس الأخضر، يتوجه إلى مدرب المنتخب المنافس ويهديه راية صغيرة تحمل خريطة بلاده، ثم يبدأ في تعريفه بالرأس الأخضر؛ تلك الدولة التي تتكون من عشر جزر تقع وسط المحيط الأطلسي، ويحكي له باختصار عن موقعها وتاريخها.
وبعد انتهاء حديثه، كان يمد يده إلى مدرب الفريق المنافس ويعانقه بابتسامة، في مشهد يجسد الاحترام والتواضع والروح الرياضية.
كان يتصرف كسفير لبلاده أكثر من كونه مجرد مدرب لمنتخب كرة قدم.
وكرر بوبيستا هذه اللفتة مع كل مدرب واجهه في المونديال؛ لأن المباراة بالنسبة إليه لم تكن مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم أو فرصة لتحقيق الفوز، بل كانت فرصة ذهبية لتعريف العالم بوطنه.
لقد حمل بلاده في قلبه، وجسّد معنى الانتماء بصورة عملية ومؤثرة، والحقيقة أنه نجح في ذلك.
فقبل المونديال، لم يكن كثيرون يعرفون بوجود دولة تُسمى الرأس الأخضر، ولا يعرفون موقعها على الخريطة. لكن بعد البطولة، أصبح اسمها أكثر انتشارًا، وبدأ كثيرون يبحثون عنها، ويقرؤون تاريخها، ويتعرفون إلى قصتها، بل ويفكرون في زيارتها أيضًا.
أحيانًا لا يكون أعظم انتصار هو أن ترفع الكأس، بل أن تجعل العالم كله يعرف اسم وطنك ويحترمه.



