مقالات

صفحة جديدة في ادارة الصراع بين ادارة ترامب و ايران: هل ستكون المنازلة الأخيرة؟

سبعة اشهر مضت من العمليات العسكرية الأمريكية اتجاه ايران لم تفلح فيها الإدارة الأمريكية من تحقيق مقاصدها المعلنة بتغيير النظام في ايران أو تغيير منهجه التوسعي رغم الخسائر التي أوقعتها بقدرات ايران العسكرية .
منذ البداية توقعنا هذه النتيجة وقلنا ان تغيير الأنظمة لن يتم بالضربات الصاروخية والجوية خاصة مع دولة ذات مساحات شاسعة ( 1,648,195 كيلومتراً مربعاً ، وتتمدد فيها القواعد العسكرية الإيرانية على امتداد هذه المساحات مترامية الأطراف لتختفي الاستراتيجية منها (الصاروخية و النووية) تحت اعماق الجبال حيث لم تستطع جميع الصواريخ المكسرة للصخور من النفاذ الى أعماقها كما كانت ادارة ترامب تامل في قراءة مدهشة لتوقعات غير صائبة ربما اندفعت لها بدعم وترغيب وربما بضغط من نتنياهو وادارته المتطرفة في اسرائيل ، يتفاعل مع ذلك نظام (حديدي ) إيراني لايستهان بقدرته واستعداده لقمع الشعوب الإيرانية إذا ما ظهرت لديها فرص للثورة على النظام الشمولي فيها خاصة ان انتفاضتين عظيمتين خلال السنوات الثلاث الماضية كادت تطيح به لكنه استطاع ان يجعل جثث الالاف من الإيرانيين مرمية في الشوارع لايستطيع ذووهم التقاطهم ودفنهم دون ان يدفعوا دية للنظام البوليسي وأغلبهم غير قادرين على الدفع .
الان ومنذ حوالي شهرين بدات الإدارة الأمريكية نظاما عقابيا اتجاه ايران تمثل بفرض حصار اقتصادي واسع على حركة ايران الاقتصادية لتشمل سلاسل التصدير والاستيراد الأمر الذي وجد فيه ترامب خطة فاعلة للتأثير على الوضع المعاشي والحياتي للشعوب الإيرانية وصل الى حد استهداف ناقلات النفط الإيرانية تحت ذريعة ان ناقلات النفط والخطوط الجوية الإيرانية تحولت الى مصدر لتمويل الحرس الثوري الإيراني بمليارات الدولارات الأمر الذي ينتج على السطح حرب استهداف الناقلات النفطية والسفن التجارية والحربية لكلا الطرفين ، وهو الأمر الذي يعكس فشل الإدارة الأمريكية في تقويض النظام عبر العمليات العسكرية ليبقى ترامب يردد تغريداته بشان ايقاف العمل في برامج ايران النووية متناسيا تصريحاته السابقة بانه استطاع تدمير القدرات البحرية و الصاروخية لايران فضلا عن زعمه السيطرة على مضيق هرمز وهي التغريدات المتكررة و التي ثبت عدم دقتها .
الملاحظ بوضوح ان ايران ماتزال تهدد سلاسل التجارة عبر مضيق هرمز بقدراتها البحرية والصاروخية بل انها تجاوزت ذلك لاستهداف القواعد الامريكية في بلدان المحيط العربي وتعدت ذلك إلى استهداف المنشآت النفطية والمدنية في بلدان الخليج العربي فضلا عن الأردن وإقليم كردستان حتى صارت بلدان الخليج والقواعد الأمريكية فيها غير قادرة على التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية والتي تتكامل معها هجمات الاذرع الإيرانية في العراق واليمن وبالتالي فشل ضمانات الامن الامريكي فيها ليتكامل ذلك مع تكريس النفوذ الإيراني في كل من العراق واليمن عبر التصعيد الذي تشكله الفصائل المسلحة في العراق والحوثيين في اليمن الذين بدأوا بالتصعيد في تهديد بوابة باب المندب الأمر الذي يفرض قواعد جديدة في الاشتباك خاصة ان الولايات المتحدة تعلن عن النية في الانسحاب من قواعدها في العراق ومناطق اخرى الأمر الذي تشدد عليه ايران باعتباره نصرا لها في مساعي تقويض الوجود الأمريكي في عموم بلدان المشرق العربي والمقترن مع استمرار تواجدها المكثف في محيطها العربي ، بذات الوقت الذي مايزال حزب الله يشكل عمودا في استراتيجية ايران اتجاه لبنان وعموم بلاد الشام تحت ذريعة الصراع مع إسرائيل .
تاسيسا على ماتقدم يبرز السؤال الاهم :ماهو السيناريو الأكثر توقعا في المستقبل القريب؟
إن رؤية فاحصة لما يجري على امتداد مساحات الاقليم الشرق أوسطي ومركز الصراع فيها يشير الى استعدادات إيرانية لخوض معركة مواجهة متعددة الأطراف كخيار لابد منه في مساعي الهروب من الموت الاقتصادي الذي يلاحق ايران، وهو مسار بطيء ياخذ مسافة زمنية قد لاتقل عن عقد من الزمن تتمكن فيه ايران من الصمود كما صمد العراق تحت حصار اممي شامل رغم تفاوت القدرات مدة 13 عاما ولكنه سيترك عليها تداعيات خطيرة تهزمها من الداخل وتفكك بنيتها الاجتماعية كما حصل للعراق لتستيقظ لاحقا على متغير هي ليست مستعدة لانتظاره بصمت .
لذلك فان خيار المواجهة يكون قائما ولكنه سيكون مواجهة شاملة تشترك فيها ايران بجميع قدراتها الذاتية و اذرعها في المنطقة بمعنى اشتعال الساحات العراقية و اللبنانية و اليمنية في ان واحد وما يعنيه ذلك من اغلاق باب المندب فضلا عن مضيق هرمز وادخال سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي في ازمة حقيقية أضعاف ماهو متحقق حتى الان .
دلائل ذلك عديدة منها :

  • تحركات الحوثيين على جبهات الحدود مع مساحات سيطرة القوات الحكومية الشرعية ومساعي الاقتراب من باب المندب للإطباق عليه والتحكم فيه كمرحلة اولى .
    ان مقاومة القوات الحكومية اليمنية بدعم سعودي وربما امريكي او على الاقل يتصل به في الدعم اللوجستي لهذا المشروع الحوثي-الإيراني لإجهاض التحرك الحوثي انما يعبر عن احد جبهات الصراع المقبل ويحدد نتائجه سلفا .
  • رفض الفصائل المسلحة الإيرانية او المرتبطة بايران في العراق تسليم الأسلحة و إخلاء قواعد تمركزها الاستراتيجي كما في جرف الصخر و باوامر إيرانية مباشرة يعكس حجم الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي العراقي تم التعبير عنها صراحة من كبار قادة ايران المتوافدين للعراق لمنع ذلك انما يشكل الطوق الشمالي لايران في الإحاطة بجميع بلدان الخليج العربي .
  • الصمت الذي يبديه حزب الله اتجاه تقدم القوات الاسرائيلية في مراكز مهمة و حيوية جنوب لبنان يحمل معه احتمال ترجيح الحزب تحشيد القدرات الذاتية واعادة تنظيمها استعداداً لجولة ايران في الحرب مع الولايات المتحدة وهو الهدف المركزي لحزب الله الذي يقاد من قبل كبار القيادات في للحرس الثوري الإيراني كما تاكد من نتائج العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل مؤخرا في جنوب لبنان .

وفي ضوء ذلك فان الاستعدادات لمعركة قد تبدو فاصلة بين الولايات المتحدة وايران تشمل مجمل بلدان المشرق العربي تبدو السيناريو الأخطر المتوقع حدوثه .
ولكن هل ستحقق هذه المواجهة انهيارا للنظام الإيراني ؟
من وجهة نظري لا أجد رغبة اقليمية او دولية في انهيار النظام دفعة واحدة لما يمكن ان يحققه ذلك من مخاطر على وحدة ايران وتداعياتها سلبا على مجمل الامن الاقليمي الشرق أوسطي بدءا من المحيط العربي وصولا إلى باكستان وتركيا .
الإدارة الأمريكية وأوروبا فضلا عن الصين وروسيا ليست مستعدة لتحمل تداعيات هذا السيناريو .
لذلك فان مساعي الانهاك للنظام الإيراني نحو ايجاد بدائل من داخل ايران يبدو عندي هو الاحتمال الأفضل لمجمل الامن والسلم الاقليمي والدولي .
ان ذلك ان تحقق وهو مجرد احتمال فان تداعيات إيجابية عديدة ستمتد على مجمل المحيط العربي المعبأ بالأزمات التي القت بها ايران عليه ،
بيد ان ذلك ينبغي ان يتم وفق قواعد وشروط تفرض الامن والسلام في العلاقات العربية والشرق اوسطية تشمل مستقبل الصراع والسلام بين العرب و اسرائيل .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى